عروض سينمائية للأردنيين على شبكة الإنترنت

برنامج “كور- فيلم” يتيح لعشاق الفنّ السابع عروض أفلام على شبكة الإنترنت.
الجمعة 2020/04/17
"لما ضحكت موناليزا" فيلم يغوص في تفاصيل الواقع الاجتماعي الأردني

في محاولة من الهيئة الملكية الأردنية للأفلام إدامة تواصل جمهورها مع فعالياتها السينمائية، وتجنيبهم مخاطر انتقال عدوى وباء كورونا عن طريق المخالطة، أعدّت مجموعة أفلام تُعرض مساء كل اثنين وخميس على شبكة الإنترنت، ضمن برنامج أطلقت عليه “كور- فيلم” (Cur- films).

وقد تضمّنت المرحلة الأولى من البرنامج ستة أفلام روائية وتسجيلية، وهي: من الأردن الفيلم الروائي الكوميدي “لمّا ضحكت موناليزا” إخراج فادي حداد، والفيلم التسجيلي “إعادة خلق” إخراج محمود المساد ، ومن لبنان الفيلم التسجيلي “المرجوحة” للمخرج سيريل عريس، والفيلم التسجيلي “يوميات شهرزاد” للمخرجة زينة دكاش، ومن مصر الفيلم التسجيلي “النسور الصغيرة” للمخرج محمد رشاد، ومن سويسرا الفيلم التسجيلي “رجال أحرار” إخراج آن- فريديريك ويدمان.

ويسرد الفيلم الأردني “لمّا ضحكت موناليزا” علاقة نادرة بين موظفة أردنية صارمة وعامل بوفيه مصري مرح، في إيقاع كوميدي تؤطره الدراما الاجتماعية والرومانسية الحالمة، ويغوص في تفاصيل الواقع الاجتماعي الأردني. بدءا من أخت عانس لا أمل لها بالزواج، إلى ربّة عمل يهجرها زوجها للاقتران بأخرى أكثر منها شبابا وجمالا، والجارة المرهونة لانتظار الغائب الذي لا يبدو أنه سيعود.

فيما يقابل هذه الانقطاعات القاسية نموّ بذور علاقة حبّ بين موناليزا، وعامل البوفيه المصري، الذي يمكن له أن ينقذها من تهديدات العنوسة، ومن مأزق التجهّم، على رغم ما يعانيه هذا الشاب من مصاعب مثل غيره من العمال غير الأردنيين.

ويتناول فيلم “إعادة خلق”، الأردني أيضا، حكاية رجل مشوّش اسمه أبوعمار، عاجز عن مواجهة الذات وأسئلة الحداثة والدين، بعد عودته من أفغانستان إلى بلدته الزرقاء في الأردن، إبان الثمانينات، ليبدأ حياة جديدة مع عائلته المكوّنة من زوجتين وثمانية أولاد، لكنه يصدم بالواقع الاجتماعي الذي دفعه إلى جمع الكرتون وبيعه لمصانع إعادة التدوير بأجر زهيد.

الهيئة الملكية الأردنية للأفلام أعدت مجموعة أفلام تعرض مساء كل اثنين وخميس على الإنترنت، ضمن برنامج «كور - فيلم»

ويحاول، من دون جدوى، نشر كتابه الذي ضمّنه تجربة عشرين سنة من القتال والبحث، ولكن لا يسعفه لا الوقت الذي يقضيه في توفير لقمة العيش، ولا إمكانيته المادية لطباعته، إضافة إلى وقوف ماضيه عائقا أمام قبول دور النشر نشر الكتاب.

وتصل إحباطات الرجل إلى ذروتها وتهتز معتقداته الراسخة بعد ثلاثة تفجيرات متزامنة في فنادق بالعاصمة الأردنية عمّان عام 2005، ويُحتجز على إثرها مع مجموعة من المشتبهين مدة خمسة أشهر، ثم يُطلق سراحه لعدم وجود أي أدلة تثبت تعاونه مع تنظيم القاعدة، الذي أعلن مسؤوليته عن تلك التفجيرات.

ولا يطول مكوث الرجل في الأردن، بعد خروجه من السجن، حيث يفاجئ الجميع برغبته في الهجرة إلى واحدة من الدول الغربية، التي كان يشارك جماعته في تحريم الهجرة إليها بوصفها دولا كافرة!

ويسلط الفيلم اللبناني “المرجوحة” الضوء على شخصية الرجل التسعيني أنطوان، عشية عيد ميلاده، وهو يترقّب زيارة ابنته التي سافرت إلى أميركا الجنوبية، دون أن يعلم بوفاتها، في حين تحمل زوجته فيفيان، التي تعاني أيضا من أوجاع الشيخوخة، عبئا مؤلما مزدوجا، التعامل مع موت ابنتها المأساوي، وإخفاء هذه الحقيقة الصعبة عن زوجها؛ والتي قد تقضي على آخر دقات قلبه الهش.

ويصوّر الفيلم الحياة اليومية لهذين الزوجين المسنين أشبه بالحَجْر الصحي الذي يعيشه العالم اليوم؛ إذ يصعب عليهما مغادرة منزلهما نظرا لحالة أنطوان الصحية غير المستقرة.

أما الفيلم اللبناني الثاني “يوميات شهرزاد”، الذي يجمع بين المأساة والكوميديا، فيتناول مجموعة نساء سجينات في سجن بعبدا يغصن في أعماق تجاربهنّ الذاتية، ويعبّرن عن صعوبة حياة المرأة في مجتمع تحكمه العقلية الذكورية من خلال تحضيرهنّ وتقديمهنّ لأول عمل مسرحي داخل أسوار السجن.

ففي طور رحلتهنّ الفنية يفصحن عن حكايات مختلفة عشنها في السجن، أو في سجن الواقع المرير، المحكوم بالعقليات القامعة، مثل العنف الأسري، والطفولة البائسة، والعلاقات الزوجيّة الفاشلة، والحرمان العاطفي، والأمومة المقهورة، لتتحوّل قصصهنّ إلى مادة هذا الفيلم المرفق بخطوات رقص الفلامنكو.

وقد صُوّر هذا الفيلم التسجيلي داخل سجن بعبدا أثناء وبعد انتهاء مشروع العلاج بالدراما والمسرح “شهرزاد ببعبدا” الذي أقامته المخرجة والمعالجة بالدراما زينة دكاش على مدى عشرة أشهر سنة 2012.

ويخوض المخرج المصري محمد رشاد في فيلمه التسجيلي الأول “النسور الصغيرة” رحلة تجمع ما بين الحاضر والماضي، ويتنقل عبرها بين مدينتي القاهرة والإسكندرية؛ طارحا العديد من الأسئلة عن علاقة الفرد بمجتمعه ومدينته وتاريخه وعائلته.

أسئلة تنطلق من مساحة خاصة جدا لتفتح أُفقا واسعا، وتتحوّل إلى مساحة مجتمعية كبيرة تضعنا أمام سردية تاريخية مغايرة، ترصد التغيرات الكبيرة التي عاشها المجتمع المصري في نصف القرن الماضي.

تدور قصة الفيلم حول شخصية محمد، ابن العامل البسيط المقيم في الإسكندرية، والحالم بالانتقال والعيش في القاهرة، ليصبح صانع أفلام. ويتعرّف بعد وصوله إلى القاهرة على سلمى وبسام، وأسرتهما التي تنتمي إلى التيار اليساري، ولديها تاريخ طويل من النضال، ومن هنا يبدأ البحث في حياة والده لعله يجد في تاريخه شيئا مثيرا يستطيع أن يحكيه؛ مقارنا حياة والده، التي قضاها في العمل من أجل كسب قوته وتربية أبنائه، مع حياة والدي صديقيه.

ويحكي فيلم “رجال أحرار” التسجيلي السويسري قصة عن مقاومة النفس البشرية، بطلها كينيث الذي أُدين، وهو في سن الثامنة عشر بتهمة القتل، من دون أن يطلق رصاصة واحدة، ليكون أصغر سجين في ولاية أركنساس، ويقضي في السجن الانفرادي 25 سنة، ويصبح بعد إطلاق سراحه رساما وشاعرا، ومؤسّسا لمنظمة غير ربحية تقيم فعاليات فنية، ويناضل في الوقت نفسه من أجل العدالة.

17