عريان السيد خلف الذي جعل من قصيدته تعويذة للعشاق

عريان السيد خلف يفارق الحياة بعد مسيرة ثرية نجح من خلالها في ترسيخ مكانته الشعرية على مدى خمسين عاما من تجربة فريدة مع الشعر وتقلباته.
الخميس 2018/12/06
شاعر تحول إلى ظاهرة

بغداد - أعلنت وزارة الصحة العراقية، الأربعاء، وفاة الشاعر عريان السيد خلف في مدينة الطب بالعاصمة بغداد بعد تدهور حالته الصحية ونقله إلى المستشفى.

ونقل خلف إلى العناية المركزة بالمستشفى بعد تدهور حالته الصحية إلا أنه قد فارق الحياة هناك.

وأكد المتحدث باسم وزارة الصحة العراقية الدكتور سيف البدر، في بيان الأربعاء، وفاة الشاعر. من جهته نعى الأمين العام لاتحاد الأدباء العراقيين إبراهيم الخياط الشاعر واصفا إياه بـ“الكبير”.

كما نعاه الرئيس العراقي برهم صالح قائلا “بقلب حزين نودع (عريان)، ونستذكر قصائده الخالدة التي يرددها الجميع، وتحفظها ذاكرة الوطن”. ويمثل عريان السيد خلف أحد أقطاب الشعر الشعبي في العراق إضافة إلى مظفر النواب وكاظم إسماعيل الكاطع وعطا خميس السعيدي.

ولد خلف في محافظة ذي قار جنوبي العراق في أربعينات القرن العشرين في قلعة سكر على ضفاف نهر الغراف، وبدأ نشر قصائده مطلع ستينات القرن الماضي.

عريان السيد خلف من أهم شعراء العامية العراقية كتب القصيدة السياسية والوجدانية ما جعله من أشهر الرموز الثقافية

استطاع الشاعر أن يتواصل مع حركة الأدب الشعبي عن طريق طبع الدواوين أو إعادة نسخ ما طبع، وربما اشتهر بقصائده التي تشكو لوعة العاشق بمواضيع الحب التي افتتن بها كل من سمعها أو قرأها، لكن خلف نشر عدة قصائد ذات مغزى سياسي رافض، منها قصيدة القيامة التي وصف فيها مدينة كربلاء إبان أحداث الانتفاضة الشعبانية عام 1991 في وسط وجنوب العراق، وقصيدة “شريف الدم”.

كما ونشر قصائد سياسية في السبعينات كشفت عن هويته الفكرية مثل قصيدة “نذر” وقصيدة “الشاهد”، وقد كتب للعديد من الفنانين العراقيين نذكر من بينهم فؤاد سالم وقحطان العطار وسعدون جابر ورياض أحمد وأمل خضير وعبد فلك.

شكّل خلف ظاهرة شعرية مع الشاعر كاظم إسماعيل الكاطع من خلال بعض السجالات بين الشاعرين كان آخرها قصيدة “ما ترتاح” التي يشير البعض إلى أنّها جاءت ردا على قصيدة الأخير المعنونة “ما مرتاح”، غير أن عريان السيد خلف نفى هذا، قائلا إنه لا رابط بين القصيدتين.

يعتبر عريان السيد خلف من الرموز الثقافية الوطنية التي يراها الكثير من العراقيين رمزا للوطنية والمبدئية العالية، إضافة إلى مكانته الشعرية التي نجح في ترسيخها على مدى خمسين عاما من تجربة فريدة مع الشعر وتقلباته.

وربما تعتبر قصيدته “بلاية وداع” من أشهر ما كتب، وقد لحنها محمد جواد أموري وغناها صباح السهل، وظلت هذه الكلمات تتابع العشاق المكلومين وكأنها تعويذة.

والشاعر الراحل حاصل على دبلوم في الصحافة، وعمل في التلفزيون والإذاعة وحصل على جوائز وشهادات منها. وحصل خلف على وسام من جامعة اليرموك الأردنية، وهو عضو نقابة الصحافيين العراقيين واتحاد الصحافيين العرب، كما أنه عضو في جمعية الشعراء الشعبيين العراقية.

14