عزة رشاد ترسم بالسرد الروائي عالما ريفيا تظلله شجرة لبخ

السبت 2014/05/17
أعمال الروائية تكشف الأعماق المضطربة للشخصية المصرية

بيروت - عن دار “الكتب خان”، في القاهرة، صدرت رواية “شجرة اللبخ”، للكاتبة والروائية المصرية عزة رشاد. جاءت الرواية في 351 صفحة من القطع المتوسط، بغلاف لحاتم سليمان، وفيها ترسم رشاد عالما صغيرا وتحرك أشخاصه في أفراحهم وأتراحهم وأحلامهم ومشكلاتهم بطريقة مؤثرة ودفء مقنع في الغالب وقدرة جلية على السرد الناجح.

تكتب الروائية المصرية عزة رشاد بسخرية كاسحة لكنها هادئة، تقول الأمور الكبيرة بكلام قليل يحافظ على هدوئه بينما يدمر بهذا الهدوء خرافات ومعتقدات مترسخة ومعها أساليب من النفاق والدجل.

العالم الذي يشكل الواقعي القسم الأكبر منه يحتل الخيالي فيه منزلة ذات سمة عامة لا تدخل إلا في بعض التفاصيل. هو عالم يشبه صرحا بنته الكاتبة على أعمدة بلغ عددها أربعة عشر هي الشخصيات الأكثر بروزا في الرواية.

وقد جعلت عزة رشاد كلا من هذه الشخصيات تتحدث عن نفسها وعن الآخرين فتكشف أسرارا وتنسج علاقات تتشابك على نحو يكشف عن بناء يرتفع ويتكامل.

إنه عالم ريفي صغير متكامل من ناحية وهو من ناحية أخرى عالم يرسم شخصية معينة هي شخصية رضوان بيه البلبيسي سيد “درب السوالمة” الذي يشكل يدا حديدية بطاشة من ناحية ومنقذا ومخلصا وحاميا لكثير من هؤلاء القرويين الفقراء الذين يعيشون في ظله. إنهم منبع لثروته لكنهم أو كثيرين منهم يتوهمون أنهم يعيشون في نعيمه وينعمون بفضله وعطفه. وهو قادر بسهولة على أن يظهر بهاتين الصورتين.

تبدأ الرواية بما اسمته الكاتبة “مفتتح”؛ يتحرك في عزبة درب السوالمة موكب تشييع رضوان بيه البلبيسي حيث يصرخ الولد عتمان بالناس “إن النعش طار” كما طارت نعوش الأولياء والأتقياء قبله. وتنتشر بعد ذلك الدعوة إلى إقامة مزار لهذا الولي الجديد الذي يضمه الناس إلى أولياء راحلين.

وتنتقل الكاتبة لتروي القصة من خلال تلك الأعمدة التي قام عليها البناء والتي حمل كل منها اسم شخص من أشخاص الرواية. وتحت العنوان الأول وهو “سعاد” تقدم لنا الكاتبة الزوجة الثانية لرضوان بيه بعد الأولى الأرستقراطية المتحكمة “صافيناز″. ونفهم من الرواية أنه كان لرضوان بيه غير هاتين الزيجتين الأساسيتين الرسميتين زيجات أخرى سريعة لم تطل.

وتختم عزة رشاد الرواية بخيالية رمزية فتقول إن مشروع إقامة مزار للبيه تحت شجرة اللبخ استمر قائما إلى أن اكتمل واحتفل الأهالي بذلك بإطلاق النار والزغاريد وصار الناس يقدمون إليه النذور لكن رائحة كريهة كانت تنتشر فتزكم الأنوف على أن رواد المقام بقوا يتمسحون بالضريح مرددين “شي لله يا سيدي.. يا ولي الله”.

16