"عزف منفرد".. تقاسيم على قيثارة الحياة السورية الراهنة

المخرج السوري عبداللطيف عبدالحميد يصوّر في فيلمه الأحدث "عزف منفرد" البعض من عوالم الحياة التي تجري الآن في المجتمع السوري في ظل الحرب.
الخميس 2018/03/22
مفردات اليومي ووجع الآني

دمشق - مجددا، يذهب بنا الكاتب والمخرج السينمائي السوري عبداللطيف عبدالحميد نحو تجربة سينمائية مدينية، إذ يصوّر في فيلمه الأحدث “عزف منفرد” من إنتاج المؤسسة العامة للسينما السورية، البعض من عوالم الحياة التي تجري الآن في المجتمع السوري في ظل الحرب.

وعبداللطيف عبدالحميد عرف جماهيريا عام 1989 من خلال فيلمه الشهير “ليالي ابن آوى” الذي نال به ذهبية مهرجان دمشق السينمائي حينها وجوائز أخرى، وكان فيلما بيئيا قرويا، نقل بكثير من الشفافية جماليات جزء من الريف السوري، ثم أعقبه بفيلمه الأشهر “رسائل شفهية” الريفي أيضا، ليقدّم لاحقا العديد من المحاولات في السينما المدينية منها “نسيم الروح”، “صعود المطر”، “العاشق” و”مطر أيلول”، وفي
فيلمه الأحدث “عزف منفرد” يقدّم المخرج السوري المخضرم قصة إنسانية أبطالها أربع شخصيات، زوجان وصديقة لهما ورجل كبير.

ويحضر في الفيلم “طلال” الشخصية الرئيسة التي تقمّصها الممثل فادي صبيح، وهو موسيقي على آلة الكونترباص، يعاني في حياته ضغوطات عديدة تجبره على التخلي عن بعض المفاهيم المهنية، بينما زوجته سوسن (رنا شميس) موسيقية أيضا، لكنها تعمل في محل للألبسة الجاهزة، وهي امرأة أصيلة ومحبة لبيتها وزوجها، حيث تحاول بكل قوة المرأة الدفاع عن بيتها عند تعرّضه للخطر، فتقاومه بكل الوسائل، حتى بالغناء.

وتحظر أيضا ريما (أمل عرفة) الشخصية الأكثر حيوية وحركة في الفيلم، فهي التي تكون على علاقة حب قديمة بالزوج الذي تزوّج زميلتها، فتتجاوز الموضوع وتبقى على تماس حياتي بعيد نسبيا عنهما.

ومن بين الشخصيات يظهر العم إبراهيم (جرجس جبارة)، وهو رجل طاعن في السن، تقوده الأحداث والمصادفة ليكون في مسار حياة طلال ومن خلاله كل أسرته ومحيطه.

عبداللطيف عبدالحميد: في الفيلم بحث عن مواضع تجعل الإنسان في مكاشفة مع نفسه
عبداللطيف عبدالحميد: في الفيلم بحث عن مواضع تجعل الإنسان في مكاشفة مع نفسه

ويحفل فيلم “عزف منفرد” بالكثير من الحكايات البسيطة التي ينسجها المجتمع السوري الآن، بمفرداته اليومية التي تطال ظروف الناس البسطاء، والحرب المحيطة بهم بما تحمله من انكسارات شخصية، وخيبات أمل مهنية وعائلية.

ويبحث عبداللطيف عبدالحميد في فيلمه الذي يتم تصويره حاليا بدمشق عن إيجاد مساحات جديدة من الفرح، فيقول “الفيلم يتحدّث عن الفترة الزمنية بين عامي 2012 و2013، وهي الفترة التي كانت الأكثر حزنا في وطننا، وفي الفيلم بحث عن مواضع تجعل الإنسان في مكاشفة مع نفسه، لكي يحتكّ مع محيطه بالشكل الذي يراه مناسبا له، فالحرب هي الحالة التي تختبر حقيقة الإنسان وعلاقاته بمحيطه، وفي ‘عزف منفرد’ بحث عبر مسارات الفرح الذي ما زال غائبا عن هذا البلد الآن، لكن الناس يعرفون تماما أن الفرح الحقيقي سيكون تاما عندما تنتهي هذه الحرب”.

وعن سر شغفه المضاعف بإنجاح عمله السينمائي الحالي، يبين “دون الحب والشغف بالعمل وتفاصيله، لن يكون هنالك عمل ولا نجاح، الحب والإخلاص في العمل واحترام كل فريق العمل وبذل كل الجهد وبأقصى حالاته، هو الطريق الوحيد لإنجاز عمل فني حقيقي وناجح، وبهذه الأمور نتغلّب على متاعب العمل وعوائقه لكي نصنع فنا حقيقيا ناجحا ومفيدا، نقدّم جميعا كل جهدنا لكي يكون الفيلم مناسبا للناس وممتعا لهم عند مشاهدته”.

وعبداللطيف عبدالحميد، وقبل أن يكون مخرجا سينمائيا شارك ممثلا في العديد من الأفلام، كان أولها فيلم “نجوم النهار” عام 1987  للمخرج أسامة محمد، ثم ظهر في عدد من أفلامه بمشاهد قليلة، كما شارك في فيلم “صديقي الأخير” للمخرج جود سعيد بدور أساسي، وكذلك قدّم في فيلم “ماورد” من إخراج أحمد إبراهيم أحمد دورا أساسيا، وهو إلى جانب كل ما تقدّم المخرج الأكثر عددا في إنتاجات المؤسسة العامة للسينما، وحقّق من خلالها أكبر عدد من الجوائز في تاريخ السينما السورية، حيث نال جوائز في سوريا والعالم العربي وكذلك جوائز سينمائية عالمية، كما حاز جائزة الدولة التقديرية لعام 2015 عن مجمل أعماله السينمائية.

16