عزلة إيران عن النظام المصرفي العالمي تعرقل صفقات الغذاء

الاثنين 2014/05/12
ارتفاع الأسعار بسبب خفض الدعم الحكومي وصعوبات توريد الغذاء

لندن- رغم أن تجارة الغذاء غير مشمولة بالعقوبات المفروضة على طهران بسبب برنامجها النووي، إلا أن التدابير التي اتخذها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة زادت من صعوبة هذه الصفقات في العامين الأخيرين.

أدت مشاكل السداد إلى تعطيل شحنات تجارية من المواد الغذائية لإيران وتكدست مئات آلاف أطنان الحبوب والسكر في سفن خارج موانئ إيران بسبب العقوبات المصرفية التي تفرضها الدول الغربية.

وقالت مصادر تجارية إن السفن التي تنقل شحنات الحبوب والسكر تقف عالقة عدة أسابيع خارج مواني البضائع الايرانية.

وظهرت دلائل على تزايد ميل الإيرانيين لتخزين المواد الغذائية مع ارتفاع الاسعار بعد خفض الدعم الحكومي لأسعار السلع. واعترف مسؤولون إيرانيون بوجود مشاكل في الاستيراد لأسباب أبرزها رفض البنوك الدولية أن تكون طرفا فيها.

وتشير عدة مصادر تجارية إلى صعوبات متنامية في فتح خطابات الاعتماد الضرورية لضمان سلاسة عملية تسليم البضائع.

وقال مصدر تجاري أوروبي إن “البنوك الغربية غير مستعدة أن يكون لها دور. بمجرد أن ترى البنوك اسم ايران على الاوراق فإنها ترفض الموضوع.”


خوف المصارف


وقال مصرفيون ومسؤولون حكوميون إن البنوك الغربية تنأى بنفسها عن محاولات ايران إشراكها في تمويل الصفقات الانسانية خشية أن تقع تحت طائلة العقوبات الاميركية. وقال مسؤول حكومي إيراني “مازلنا لا نستطيع فتح خطابات اعتماد.”

وأضاف أن “البنوك الدولية تشعر بالقلق من ابرام صفقات مع إيران. ونحن لا نعرف ما هو الحل. عشرات السفن تنتظر في الموانئ وليس بوسعنا أن نفعل شيئا.”

السفن المحملة بالغذاء السريع التلف تنتظر لأسابيع أن يفرج البنك المركزي عن قيمة الصفقات بسبب شحة موارده النقدية

وتظهر بيانات متابعة حركة السفن التي ترصدها رويترز أن خمس سفن كبيرة يستطيع كل منها نقل ما يصل الى 70 ألف طن من الحبوب وصلت إلى ايران منذ أوائل أبريل من موانئ في أوروبا واستراليا وأمريكا الجنوبية. وفي التاسع من مايو كانت السفن لاتزال واقفة خارج مينائي بندر خميني وبندر عباس.

وتمثل هذه الشحنات الخمس نحو اثنين في المئة من اجمالي استهلاك ايران السنوي من القمح البالغ نحو 17 مليون طن.


سفن في الانتظار


وتشير البيانات إلى أن سفنا أخرى ربما تعطلت أيضا في الاشهر الاخيرة. فقد غادرت أربع سفن استراليا متجهة إلى إيران في نهاية يناير. وبعد وصولها في فبراير ظلت السفن عالقة عند ميناء بندر خميني حتى رحلت في أبريل.

وقال متحدث باسم مكتب مجموعة كارغيل لتجارة السلع الزراعية في استراليا إن ثلاث سفن كانت الشركة طرفا في رحلاتها تأخرت بسبب ازدحام الموانئ في ايران.

كما تعطلت سفينة انطلقت من أوكرانيا لأسابيع في إيران حتى ابريل. وأوضحت بيانات متابعة السفن أن ثلاث سفن أصغر بما فيها سفينة تحمل شحنة من السكر الخام تعطلت لأسابيع.

الكثير من الموردين الأجانب يتكبدون خسائر كبيرة بسبب تأخر السداد ويضطرون لبيع الشحنات لموردين آخرين بعد طول انتظار

وقال مصدر تجاري أوروبي إنه تم تحويل سفينة على الأقل أو سفينتين إلى مشترين آخرين. وأضاف أن “الشحنتان المعنيتان ظلتا عالقتين في إيران لمدة طويلة ومنيتا بخسارة كبيرة. وتم بيعهما في وقت لاحق لمشترين آخرين.”

وقال مسؤول آخر في الحكومة الايرانية إن سفنا كانت تنتظر ببضائع قابلة للتلف. وأضاف “قلة منها اضطرت للعودة إلى البلد الذي اشترينا منه السلع.”

وقالت شركة أرشر دانيلز الأميركية والتي سبق أن وردت سلعا لإيران إن العديد من البنوك الدولية يرفض المشاركة في الصفقات خشية فرض عقوبات عليها أو تغريمها.”

وأضاف أن “عقبة أخرى هي قيود النقد الاجنبي في ايران. فكثيرا ما يتعين على السفن الواصلة لإيران بالحبوب الانتظار لأسابيع حتى يوافق البنك المركزي الإيراني على تخصيص أموال لسداد قيمة الشحنة.”

وقالت مصادر مصرفية وتجارية إن عدة بنوك ايرانية معزولة عن نظام الدفع الالكتروني العالمي سويفت وهو ما يزيد من تعقيد مشاكل التمويل.

10