عزلة حماس عربيا تدفعها إلى أحضان إيران

الاثنين 2014/12/29
على عكس حماس، قطاع غزة وسكانه من أكبر المستفيدين من تقدم المصالحة بين القاهرة والدوحة

القاهرة – فقدت حماس أهم داعميها بعد المصالحة المصرية القطرية، وهو ما يدفعها إلى داعمها السابق الذي يحرص على استعمالها ضمن لعبته السياسية في المنطقة، رغم فتور العلاقة بعد موقف حماس من الثورة السورية ومن نظام الأسد حليف طهران في المنطقة.

أكد خبراء وسياسيون مصريون، أن حركة حماس ربما تكون الخاسر الأكبر من التقارب بين مصر وقطر، وعلى العكس من ذلك، قد يكون قطاع غزة وسكانه، من أكبر المستفيدين من تقدم المصالحة بين القاهرة والدوحة، باعتبارها قد تساهم في تسريع وتيرة إعماره، بما يخفف من معاناة ساكنيه، بعد التدمير الذي تعرض له القطاع، عقب العدوان الإسرائيلي الأخير.

كشف محمد مجاهد الزيات رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، أن المصالحة المصرية – القطرية، وضعت حركة حماس في ورطة، حيث فقدت أحد أهم داعميها، ماديا وسياسيا، مشيرا في تصريحات خاصة لـ” العرب” إلى أن حماس بدأت رحلة البحث عن بديل منذ أن ظهرت مؤشرات، تدل على عدم استبعاد عودة العلاقات بين البلدين، موضحا أن الحركة قررت العودة مرة أخرى إلى الحديقة الإيرانية، الأمر الذي عكسته زيارة وفد حماس لطهران مؤخرا.

وكان وفد بقيادة محمد نصر عضو المكتب السياسي للحركة، قام قبل أيام بزيارة لإيران، وأجرى لقاءات مكثفة مع قيادات رسمية هناك، تناولت تطورات القضية الفلسطينية والأوضاع في المنطقة، بما أوحى أن الحركة تريد أن تكون طهران محطتها المقبلة، خاصة أن العلاقات لم تنقطع، رغم الفتور المؤقت.

وقالت مصادر سياسية لـ “العرب”، أن رغبة حماس في العودة لحضن إيران، لا ترمي فقط لاستئناف الاعتماد المادي السنوي، وقيمته 200 مليون دولار، لكن لأن قادة حماس ينظرون بقلق متزايد للاستثمارات الضخمة التي أنفقتها طهران في الأشهر الأخيرة على حركة “الجهاد الإسلامي” في قطاع غزة ولبنان، بصورة قد تؤدي إلى تحويل الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي في غزة إلى قوة أشد تأثيرا، تتجاوز الدور الذي تقوم به كتائب عز الدين القسام.

عبد القادر ياسين: "الحرب الأخيرة دفعت حماس إلى العودة لطهران ممولها الرئيسي"

وأوضح “الزيات”، وهو خبير في الشؤون الاستراتيجية، أن طهران سبق أن رفضت زيارة خالد مشعل لها عدة مرات، بسبب موقفه من الثورة السورية، لكنها رحبت به، بعد ظهور ملامح المصالحة القطرية المصرية، وما يمكن أن تفرضه من استحقاقات سياسية ومادية، من أجل استرجاع السيطرة على حماس، وتوظيفها ضمن أوراق إيران المتعددة في المنطقة.

وحول تأثير هذا التقارب على مصر، أكد مجاهد الزيات، وهو وكيل سابق للمخابرات العامة، أن حماس لا تستطيع تهديد الأمن القومي لمصر، كما أنها ليست في عداء مع طهران، بل على العكس، تسعى إلى تكوين شبكة علاقات جيدة مع القاهرة، والفترة الماضية شهدت تقاربا في الأفكار حيال بعض القضايا، ليس من مصلحة إيران أن تخسره، لذلك لن تكون علاقتها مع حماس موجهة، على الأقل علنا، ضد المصالح المصرية.

وذكر موقع “والا” أن التقديرات الأولية لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، ترى أن التقارب المصري – القطري سوف يسرع من وتيرة إعادة إعمار قطاع غزة، وتخفيف حركة حماس لمناوشاتها الموجهة ضد الجيش المصري، أي أن الحدود مع قطاع غزة سوف تشهد هدوءا خلال الفترة المقبلة، بسبب الضغوط التي قد تمارسها قطر على الحركة، موضحا أن الدوحة تعد “أكبر شريك لحماس فيما تقوم به من عمليات، وهي محرك رئيسي في غزة”.

وكانت السلطات المصرية أعلنت الأحد الماضي، فتح معبر رفح البري في الاتجاهين، لأول مرة منذ إغلاقه قبل شهرين.

محمد مجاهد الزيات: "طهران تسعى إلى توظيف حماس ضمن أوراقها في المنطقة"

بدوره أكد عبد القادر ياسين الكاتب الفلسطيني المقيم بالقاهرة، لـ”العرب” أن حماس دخلت مرحلة جديدة في تاريخها بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، وسعت إلى استعادة علاقتها مع إيران، عقب فتور امتد نحو ثلاث سنوات، وهذه الفترة شهدت صعود تيار داخل الحركة مؤيد لفكرة وقف المقاومة، ونجح هذا التيار في قيادة دفة الحركة، بعيدا عن طهران، وتزامن ذلك مع وصول الإخوان للحكم في مصر، ودعوة حماس لوقف الهجمات ضد إسرائيل بضغوط أميركية، مضيفا أن الحرب الأخيرة دفعت حماس إلى إعادة حساباتها، والعودة لأحضان طهران التي تعد الممول الرئيسي للحركة بالسلاح.

من جهته قال محمد محسن أبوالنور الباحث في العلاقات الإقليمية، لـ”العرب” أن ملف الدوحة وحماس، كان وما يزال من أهم بنود المصالحة بين مصر وقطر، لأن الاستراتيجية المصرية ترفض أساسا السماح بإقامة إمارة إسلامية على حدودها الشرقية، مرجحا أن يكون ملف التخلي أو التنازل تماما عن الحركة من قبل الدوحة قد يأتي متأخرا، لافتا إلى أن الدعم القطري سيشهد “سكونا ذكيا”.

وأوضح أن كل الطرق تؤدي بحماس إلى إيران، كداعم إقليمي ولوجيستي مؤثر لها، بالتزامن مع الدعم السياسي من جانب تركيا، مرجحا عدم استبعاد أن تكون طهران ملاذا آمنا لأعضاء التنظيم الدولي للإخوان وأعضاء المكتب السياسي لحماس، إذا لم تستطع تركيا الصمود في مواجهة بعض العواصف الإقليمية.

يذكر أن لدى إيران سجل حافل بإيواء الإسلاميين المصريين الفارين من الحرب الروسية -الأفغانية في أواخر ثمانينات القرن الماضي، واستقبلت عددا من الجهاديين الذين تورطوا في عملية اغتيال الرئيس المصري الأسبق أنور السادات.

وقال إبراهيم الشهابي الباحث في مركز القاهرة للدراسات، لـ”العرب” أن انخفاض أسعار النفط ربما يضع طهران في موقف صعب، يؤثر على تمويلها للحوثيين في اليمن، وحزب الله في لبنان، وكذلك الأمر بالنسبة إلى حماس.

4