عزلة ميركل تتعمق داخليا واوروبيا بسبب أزمة المهاجرين

الأحد 2016/02/14
ميركل غير قادرة على فرض سياستها في مجال الهجرة

ميونخ (ألمانيا) - تبدو المستشارة الالمانية انغيلا ميركل غير قادرة على فرض سياستها في مجال الهجرة مع اقتراب قمة حاسمة بهذا الخصوص، وذلك اثر تخلي فرنسا عنها فيما دول اوروبا الشرقية تبدي تحديا لها.

وعلى الصعيد الداخلي، تواجه المستشارة تراجعا في استطلاعات الرأي ومعارضة متزايدة لسياستها التي فتحت ابواب المانيا لاكثر من مليون طالب لجوء عام 2015.

وفي مواجهة هذا التململ وعدت ميركل الالمان بحل اوروبي لخفض تدفق اللاجئين في 2016، داعية الى فرض حصص الزامية لتوزيع المهاجرين على دول الاتحاد الاوروبي.

لكن مع اقتراب موعد قمة القادة الاوروبيين في بروكسل في 18 و19 فبراير، بات حلفاؤها في هذا الطرح نادرين.

وان كان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ابدى انفتاحا على المشروع الالماني، فان رئيس الوزراء مانويل فالس اغتنم مشاركته في مؤتمر الامن في ميونيخ لرفض الخطة.

وقال فالس ان فرنسا غير "مؤيدة" لآلية توزيع اللاجئين مؤكدا ان اوروبا "لم تعد قادرة على استقبال المزيد من اللاجئين".

"حوافز على الهجرة"

كما تواجه ميركل معارضة في اوروبا الشرقية ودعت رئيسة وزراء بولندا بياتا شيدلو هذا الاسبوع في برلين الى "منعطف جديد" باسم الامن الاوروبي، مذكرة باعتداءات باريس وموجة الاعتداءات الجنسية التي وقعت ليلة راس السنة في كولونيا بالمانيا.

من جهته اعتبر وزير الخارجية السلوفاكي ميروسلاف لايشاك متحدثا لاسبوعية "در شبيغل" ان سياسة "الحصص لا تؤدي سوى الى زيادة الحوافز على الهجرة".

والمح الى انه ما لم يتم التوصل الى اتفاق فان "طريق البلقان" التي يسلكها معظم المهاجرين قد يتم اغلاقها وقال "طالما انه ليس هناك استراتيجية اوروبية، فمن المشروع ان تحمي دول طريق البلقان حدودها".

وترى ميركل ان فرض حصص الزامية ومكافحة مهربي المهاجرين في تركيا وتحسين ظروف الحياة في مخيمات اللاجئين السوريين في تركيا ولبنان والاردن هي الشروط الضرورية للحد من تدفق المهاجرين.

وتعتزم الحكومة الالمانية من خلال هذه التدابير انقاذ حرية التنقل في الاتحاد الاوروبي والحفاظ على هيكلية الاتحاد الاوروبي.

وقالت وزيرة الدفاع اورسولا فون دير ليين ان "قارة (اوروبية) من 500 مليون شخص لا يمكن ان تهتز اسسها وان تستسلم امام 1,5 مليون او مليوني لاجئ".

غير ان وزير الخارجية الاميركي جون كيري اعتبر في مداخلة في ميونيخ ان هذه الازمة تشكل بالنسبة لاوروبا تهديدا "شبهة وجودي" وان ميركل تظهر "شجاعة كبرى".

ائتلاف متطوعين

في المقابل، وصف رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف السياسة الالمانية بـ"الغباء".

وازاء عجزها عن تشكيل اجماع اوروبي، اعلنت المستشارة الجمعة ان مجموعة من الدول "المتطوعة" يمكن ان توافق على تقاسم المزيد من اللاجئين، مقابل تشديد انقرة مكافحتها لمهربي المهاجرين.

وستجتمع هذه الدول التي لم تحددها المستشارة مع تركيا على هامش القمة في 18 و19 شباط/فبراير.

وكانت المانيا جمعت في كانون الاول/ديسمبر عددا من الاعضاء المحتملين في هذا "الائتلاف" المقبل لا سيما النمسا وبلجيكا وفنلندا واليونان ولوكسمبورغ وهولندا والسويد.

ومنذ ذلك الحين، حددت النمسا سقفا لاستقبال اللاجئين عام 2016 قدره 37500 شخصا، اقل بثلاث مرات من عدد الذين وصلوا الى هذا البلد العام الماضي.

وطلبت فيينا الجمعة من سكوبيي ان تستعد "لوقف تدفق المهاجرين على حدودها" اذ تعتبر مقدونيا ثاني بلد بعد اليونان لعبور المهاجرين القادمين من تركيا.

وفي صيف 2015 وافق الاوروبيون بصعوبة كبرى على توزيع 160 الف لاجئ فيما بينهم غير ان هذا القرار لم يطبق بعد.

وازاء هذه الانقسامات، وفي حين يدعو الاتحاد الاوروبي انقرة الى الاستمرار في استقبال السوريين الفارين من الحرب اضافة الى 2,5 مليون لاجئ في الاراضي التركية، ابدى الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الخميس استياءه مهددا بارسال المهاجرين الى اوروبا. وحذر من "ان صبرنا له حدود".

1