"عزل قطر" فرصة للتخلص من الأحزاب الداعمة للإرهاب في مصر

الأحد 2017/06/11
تضييق الخناق

تتجه النية داخل الحكومة المصرية إلى حسم ملف الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية، بعد أشهر طويلة من تركه مفتوحًا للتراشق السياسي، واستمرار الدعاوى القضائية التي تطالب بحل الأحزاب القائمة على أساس ديني، والتي نهى الدستور المصري عنها.

ويعكس تقديم مصر لقائمة تضم عناصر إرهابية خطيرة، ضمن البيان الرباعي (السعودية والإمارات والبحرين ومصر)، من بينها طارق الزمر رئيس حزب البناء والتنمية، الذراع السياسية للجماعة الإسلامية في مصر، أن هناك المزيد من الشخصيات الإرهابية والداعمة للتنظيمات المتطرفة على علاقة مباشرة وغير مباشرة بالأحزاب الإسلامية في مصر.

وتوقّع مراقبون أن يكون إدراج رئيس حزب البناء والتنمية ضمن قائمة الإرهاب المتفق عليها بين مصر والسعودية والإمارات والبحرين، خطوة أولى نحو تخلص الحكومة المصرية من الأحزاب الإسلامية، مع تعاظم الاتهام بأنها تتخذ من السياسة ستارًا للتخفي والقيام بأنشطة داعمة للتطرف والإرهاب.

وقال هؤلاء إن الظروف السياسية أصبحت مهيأة لاتخاذ هذه الخطوة، خاصة أن الحكومة تمتلك أدلة ضلوع بعض عناصر هذه الأحزاب في تأييد أو تذكية أنشطة إرهابية، كما أن تصاعد أسهم الحكومة عند الرأي العام بعد موقفها الواضح من قطر وقطع العلاقات معها، يؤهلها لأن تحسم هذا الملف وخلفها ظهير شعبي قوي.

وفقدت الأحزاب الإسلامية في مصر الكثير من التعاطف الشعبي معها، منذ أن انضمت إلى الجهات والتيارات الداعمة لجماعة الإخوان بعد ثورة 30 يونيو 2013 ضمن ما يسمى بـ”تيار دعم الشرعية”، مرورًا بعدم إدانة هذه الأحزاب للعمليات الإرهابية التي تستهدف الجيش والشرطة والأقباط، وانتهاء بإصدار بعض عناصرها فتاوى شاذة لا تتسم مع الوحدة الوطنية في مصر.

يضاف إلى ذلك، أن بعض هذه الأحزاب انكشفت برامجها الحقيقية بدعمها لتنظيمات إرهابية، وآخرها نعي حزب البناء والتنمية أحد قياداته الهاربة والذي لقي مصرعه في سوريا (أبوالعلا عبدربه) في أثناء قتاله ضمن صفوف تنظيم أحرار الشام، أبريل الماضي.

وفي مصر 11 حزبًا إسلاميًا، أبرزها حزب النور السلفي، ويمثله 12 عضوًا في مجلس النواب، ومصر القوية الداعم للإخوان (يقوده الإخواني عبدالمنعم أبوالفتوح) والبناء والتنمية والوسط والعمل الجديد والفضيلة والاستقلال والأصالة والوطن والإصلاح والحضارة، وتتنوع انتماءاتهم بين السلفية والجماعة الإسلامية.

وقالت مصادر أمنية لـ”العرب” إن الحكومة تدرك أن هناك أجنحة داخل الأحزاب الإسلامية تميل وتؤيد استخدام العنف بديلًا عن العمل السياسي، ولم يكن من الحكمة والحنكة السياسية أن تفتح الحكومة جبهة مواجهة مع هذه الأحزاب والمتطرفين بداخلها قبل هدوء الأوضاع في سيناء وتخفيف وطأة الإرهاب لتجنب تشكيل تحالف خفي بين الطرفين.

وتوقعت دوائر سياسية أن يكون تصعيد الموقف المصري والخليجي ضد قطر، بداية للتخلص من الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية والتي لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بتنظيمات وكيانات وشخصيات تمثل خطرًا على الأمن القومي العربي، مع وجود كوادر لهذه الأحزاب داخل الأراضي القطرية، واستنكار البعض الآخر لموقف مصر من قطر، ومساندتها في سياستها التي تشكل خطرا على الأمن والاستقرار في المنطقة.

وقال أحمد عامر، الباحث في شؤون الإسلام السياسي، إن الأحزاب الإسلامية تعيش حالة من الرُعب خلال الفترة الراهنة، نتيجة العُزلة التي فرضتها مصر والخليج على قطر التي كانت تمثل الداعم الأبرز لهذه التيارات الدينية.

وتوقع في تصريحات لـ”العرب” أن تكون هناك خطوات تصعيدية ضد الأحزاب الإسلامية بشكل تدريجي، لأن الحكومة بحاجة إلى وجود ممثل لتيار الإسلام السياسي على الساحة، وهي تتمسك بـ”النور السلفي” لسهولة ترويضه والسيطرة عليه، أما الأحزاب الأخرى فمن المتوقع أن تكون هناك وقفة قوية معها بعدما ظهرت أدلة تثبت إدانتها.

من بين دلائل اتجاه عناصر حزبية إسلامية لاعتناق العنف وتذكية العمليات الإرهابية، أنه لا يوجد فصل بين قادتها والجماعات التي تنتمي إليها وتتبنى العنف وعدم تبرئة الأحزاب من هذه العناصر، ما يرسخ تطابق مواقف التنظيمات والجماعات الإرهابية مع نهج الأحزاب المنبثقة عنها.

وتعرضت الحكومة المصرية لانتقادات واسعة من جانب تيارات مدنية وليبرالية لتراخيها في حسم ملف الأحزاب الدينية.

لكن الأجواء المشحونة حاليّا ضد تيارات الإسلام السياسي بعد الأزمة القطرية، من وجهة نظر رفعت السعيد، مستشار حزب التجمع اليساري قد تكون الضربة القاضية للأحزاب الدينية في مصر، لأن كل الوسائل مهيأة أمام الحكومة لتطبيق القانون والدستور الذي يقضي بحلها في حال خلطها الدين بالسياسة، لكن الحقيقة أنها “تخلط الإرهاب بالسياسة وتغّلفه بسلاح الدين”.

وأضاف السعيد لـ”العرب” أن الحكومة أدركت حاليّا، كم تسبب التعامل بتراخٍ مع الأحزاب الدينية في أن تتسع دائرة العنف والدعم الفكري المتطرف لتيارات تعمل في الخفاء تحت مسمى كيانات سياسية تمارس العنف في الخفاء.

وقال “وجود أدلة تبرهن على تورط رئيس حزب البناء والتنمية في أعمال إرهابية ووضعه في قائمة عربية تضم أبرز الإرهابيين، دليل دامغ على عنف هذه الأحزاب، ومستند قوي لحلها، إذا طبق القضاء المصري الدستور والقانون بحذافيرهما، لأن الأمر تعدى خلط الدين بالسياسة ووصل محطة الإرهاب”.

3