عزل مسؤولين من مفوضية الانتخابات العراقية لثبات الفساد عليهم

إحالة مدراء مكاتب صلاح الدين والأنبار وكركوك إضافة إلى مديري مكتبي الأردن وتركيا إلى القضاء بسبب مخالفات وفساد مالي خلال الانتخابات البرلمانية.
الأحد 2018/07/29
كشف التزوير

بغداد - أحال القضاء العراقي السبت، خمسة من مسؤولي مفوضية الانتخابات المقالة إلى المحاكم بعد توصيات وزارية أثبتت وقوع مخالفات وفساد مالي في الانتخابات البرلمانية، التي جرت في 12 مايو وشابتها شبهات بالتزوير.

وكان مجلس القضاء الأعلى قرر في أوائل يونيو تعيين قضاة للإشراف على عمليات العد والفرز اليدويين بدل أعضاء مجلس المفوضين الذين أوقفوا عن العمل.

وبعد تلقي التوصيات الحكومية في تقرير مفصل جاء في 28 صفحة، قرر مجلس القضاة المنتدبين عزل وإحالة خمسة من مدراء المكاتب إلى القضاء “بتهمة التزوير”.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم مجلس القضاة المنتدبين القاضي ليث جبر حمزة في بيان أن المجلس قرر تنفيذ توصيات اللجنة الوزارية “المتضمنة اتخاذ الإجراءات القانونية بخصوص عزل مدراء مكاتب صلاح الدين والأنبار وكركوك، إضافة إلى مديري مكتبي الأردن وتركيا وإحالتهم إلى القضاء”.

ولفت جبر إلى أن “مجلس المفوضين اتخذ قراره بعد أن أوصت لجنة التحقيق بذلك بسبب ارتكابهم مخالفات وتلاعب وفساد مالي بعد مصادقة رئيس مجلس الوزراء على توصياتها وإحالة عدد منهم للقضاء”.

وأشارت اللجنة في تقريرها إلى أنها “اطلعت على كتاب المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بشأن شراء أصوات ناخبين منسوبة إلى المدعو سلمان علي سحاب وزير التجارة الحالي وشقيقه المدعو عصام، ومرفق التسجيل الصوتي بهذا الشأن”.

كما اطلعت على “نسخة كتاب جهاز المخابرات العراقي المتضمن حدوث تجاوزات عديدة في المراكز والمحطات التابعة إلى مفوضية الأردن والبعض منها تم بعلم أو بإيعاز مباشر من قبل مدير المكتب محمد جاسم العيساوي”.

وبحسب التوصيات، فقد تبيّن أن “المفوضية قد ألغت ما يقارب 22 محطة انتخابية من مجموع 48 في الأردن و16 محطة في تركيا مما يعني أن المفوضية لحق إلى عملها مدى التلاعب الذي تسبب به مدراء المفوضية في الأردن وتركيا”.

وأوصت اللجنة “بتشريع قانون جديد يضمن تولي قضاة مهمة إدارة العملية الانتخابية”. وكان مجلس المفوضية منذ تأسيس مفوضية الانتخابات يتولى ترشيح أعضائه عبر التوافقات السياسية بين الكتل البرلمانية.

وتنتهج الأحزاب المهيمنة على السلطة منذ سقوط نظام صدام حسين ترشيح شخصيات تنتمي لها لشغل مناصب في مفوضية الانتخابات وفقا للمحاصصة الطائفية.

وأوصت اللجنة بإجراء “مساءلة انضباطية بحق رئيس وأعضاء مجلس المفوضية لثبوت وجود مخالفات إدارية وتقصير من خلال تلكئهم في متابعة الرقابة وضبط السلوكيات الوضيعة للبعض من مدراء مكاتبهم في الخارج وأقرانهم في الداخل”.

وكانت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أعلنت في 24 يونيو الماضي إعادة فرز الأصوات في الانتخابات التشريعية التي تصدرت نتائجها قائمة “سائرون” بقيادة الزعيم الشيعي مقتدى الصدر. ومنذ ذلك الحين، تحالفت عدة قوائم مع بعضها لتشكيل أغلبية، لكن إعادة العد والفرز والاحتجاجات الشعبية أخّرت المفاوضات.

وبعد انتهاء العد والفرز سيعقد مجلس النواب الجديد لانتخاب الرئاسات الثلاث. وكان نائب رئيس الجمهورية إياد علاوي قد اعتبر في وقت سابق أن عمليات العد والفرز اليدويين في كركوك أظهرت وجود تزوير بنسبة 50 بالمئة، حيث وصف الانتخابات البرلمانية الأخيرة بـ”المهزلة”.

وقال علاوي في بيان أصدره مطلع الشهر الحالي، إن “نسبة التزوير التي أظهرتها عمليات العد والفرز اليدويين في البعض من المناطق أكدت بما لا يقبل الشك أن الانتخابات الأخيرة كانت مهزلة كبرى وجريمة بحق الشعب العراقي لا يمكن السكوت عنها”.

ويعاني العراق من ظاهرة الفساد المستشري لدى الطبقة السياسية، وهو ما فاقم الأزمة الحادة التي تعيشها البلاد منذ سنوات.

وأجج هذا الوضع حالة الاحتقان الشعبي مما أسفر عن حركة احتجاج واسعة النطاق ضد الفساد المستشري في مؤسسات الدولة وتفشي البطالة بين الشبان ونقص الخدمات وسوء الإدارة.

ويقول سياسيون عراقيون إن حركة الاحتجاجات التي تشهدها البلاد ضد الفساد وسوء الخدمات تعصف بمستقبل المفاوضات السياسية المتعلقة بتشكيل الحكومة الجديدة. كما أكدوا تعثر التواصل بين مختلف الأطراف خلال الأيام القليلة الماضية. وتدخل الاحتجاجات في العراق أسبوعها الرابع على التوالي، حيث ارتفع سقف مطالبها التي كانت تقتصر على تقديم الخدمات للسكان لتصل إلى المناداة بإسقاط النظام السياسي في البلاد.

3