عزم سعودي على إنهاء التهديدات الحوثية لأمن الملاحة البحرية

العملية العسكرية التي يشنها التحالف العربي بقيادة السعودية تتقدّم بثبات نحو تحقيق هدفها المرحلي المتمثّل بانتزاع الشريط الساحلي الغربي من أيدي المتمرّدين الحوثيين الذين أصبح خطرهم تحت مجهر الولايات المتحدة التي باتت في عهد ترامب أكثر قربا من الموقف السعودي بشأن ما يجري في اليمن.
الاثنين 2017/02/06
الهجوم الانتحاري لم يحل دون عودة «المدينة» في موعدها

جدّة - بدت المملكة العربية السعودية، بعد استهداف فرقاطة تابعة لقوّاتها البحرية بهجوم انتحاري قبالة السواحل اليمنية، أكثر عزما على إقفال ملف تهديدات المتمرّدين الحوثيين المدعومين من إيران، للملاحة الدولية.

وجاء موقف إدارة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب الغاضب من تلك التهديدات داعما للرياض في خطواتها التي تتخذها بالتعاون مع الدول الشريكة لها في التحالف العربي لإقفال الملف وتأمين ذلك الطريق البحري المهم للتجارة الدولية ولأمن الطاقة في العالم باعتباره ممرا لجزء هام من نفط منطقة الخليج نحو الأسواق العالمية.

وأكّدت السعودية الأحد على لسان رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الأول الركن عبدالرحمن البنيان، أن الهجوم الذي شنه المتمردون الحوثيون واستهدف فرقاطة تابعة لقواتها قبالة اليمن الأسبوع الماضي لن يؤثر على عملياتها في هذا البلد حيث تقود تحالفا عسكريا عربيا.

وأعلنت وكالة الأنباء السعودية الرسمية أن الفرقاطة التي تحمل اسم “المدينة” التابعة للقوات البحرية الملكية وصلت إلى قاعدة الملك فيصل البحرية في الأسطول الغربي في مدينة جدة.

وذكرت أن الفرقاطة “تمكنت من الوصول إلى جدة في الموعد المحدد، دون أي تأخير جرّاء الحادث”.

وفي هجوم نادر في البحر الأحمر، قتل بحاران سعوديان عندما تعرضت الفرقاطة “المدينة” أثناء قيامها بدورية مراقبة غرب ميناء الحديدة على الساحل الغربي اليمني الأسبوع الماضي لهجوم انتحاري من قبل ثلاثة زوارق تابعة للميليشيات الحوثية، بحسب قيادة التحالف العربي. وقامت الفرقاطة بالتعامل مع الزوارق “بما تقتضيه الحالة” إلا أن أحد الزوارق اصطدم بالجزء الخلفي من السفينة مما نتج عنه انفجار الزورق ونشوب حريق تم التحكم به وإطفاؤه من قبل طاقم البحارة.

وبعيد الحادث، قال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية إن البحرية أمرت بنشر مدمرة قبالة سواحل اليمن ردا على الهجوم، موضحا أن “يو آس آس كول” التي تدير العمليات في الخليج تتمركز الآن في منطقة باب المندب، المضيق الواقع جنوب غرب اليمن.

وكان في استقبال الفرقاطة في جدّة، الأحد، رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الأول الركن عبدالرحمن بن صالح البنيان، وقائد القوات البحرية الملكية السعودية الفريق الركن عبدالله بن سلطان السلطان، وقادة عسكريون سعوديون آخرون.

وقال البنيان إن “مثل هذا الحادث لن يثني قوات تحالف دعم الشريعة في اليمن، عن مواصلة عملياتها العسكرية، حتى تحقيق هدفها الرئيسي في مساعدة الشعب اليمني والحكومة الشرعية، في استعادة الدولة، وحماية مقدرتها من الميليشيات الحوثية الانقلابية”.

واعتبر أن “الحادث الإرهابي الانتحاري، يؤكد مجددا أهمية التصدي للميليشيات الحوثية التي باتت تشكلا خطرا إقليميا”، مضيفا أن “استخدام ميناء الحديدة اليمني الذي يقع تحت سيطرة ميليشيات الحوثيين، لشن عمليات إرهابية يمثل تهديدا صريحا لسلامة خطوط الملاحة الدولية”.

ويسعى التحالف بقيادة السعودية منذ أن بدأ ضرباته ضد المتمردين الحوثيين وحلفائهم في مارس 2015، إلى فرض السيطرة بشكل كامل على المنافذ البحرية لليمن بهدف منع وصول الأسلحة المهرّبة من إيران إلى المتمردين المتحالفين مع مناصري الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

ويتركّز الجهد الحربي للتحالف العربي وللقوات التابعة للحكومة الشرعية اليمنية بشكل أساسي على الساحل الغربي لليمن من باب المندب وصولا إلى الحدود مع السعودية بشمال غرب البلاد.

وتمّ خلال الأسابيع الماضية انتزاع مدينة المخا التي تضم ميناء بحريا هاما من أيدي المتمرّدين، فيما يجري التركيز حاليا على محافظة الحديـدة التي تضم بدورها ميناء مثّل في الفترة الماضية شريانا حيويا للمتمرّدين.

وفي أكتوبر الماضي، أطلق صاروخان من أراض يسيطر عليها المتمردون الحوثيون في اليمن باتجاه سفن أميركية لكنهما وقعا في البحر قبل أن يبلغا الهدف. وردت الولايات المتحدة باستهداف ثلاث محطات رادار تابعة للحوثيين بصواريخ توماهوك.

وبحسب محللّين عسكريين فإنّ انخراط الولايات المتحدة، ولو بشكل محدود في مواجهة التمرّد باليمن يمثّل منعرجا هاما في هذا الصراع وقد يعجّل بحسمه عسكريا، وربما سياسيا بدفع المتمرّدين إلى الإذعان للمبادرات السلمية ومن بنودها تسليم السلاح وإنهاء السيطرة على مناطق البلاد والانخراط في عملية سياسية.

3