عزوف الشركات الأجنبية يربك مشاريع الغاز في إيران

طهران توقع عقدا بقيمة 1.78 مليار دولار مع مجموعة بتروبارس المحلية لتطوير الرقعة ب لحقل فرزاد للغاز بعد فشل المحادثات مع شركات هندية.
الثلاثاء 2021/05/18
بلا جدوى اقتصادية

طهران - تمتد مشكلة جذب المستثمرين الأجانب إلى صناعة النفط والغاز في إيران بشكل أكبر بعد أن عجزت السلطات عن إيجاد شركاء يمكنهم مساعدتها على استثمار مشاريع الغاز المهملة، والتي لا تمتلك طهران القدرة أو المال للاستفادة منها.

وعمق عزوف الشركات الأجنبية عن ضخ استثمارات في مشاريع الغاز الإيرانية خوفا من العقوبات الغربية أو ربما لعدم جدواها الاقتصادية، من الأزمات التي تعاني منها طهران الباحثة عن طوق نجاة لمعالجة مشاكلها المالية.

وفي دليل على ذلك، قالت وزارة النفط الإيرانية في بيان الاثنين إن الحكومة وقعت عقدا بقيمة 1.78 مليار دولار مع مجموعة بتروبارس المحلية لتطوير الرقعة ب لحقل فرزاد للغاز بعد فشل المحادثات مع شركات هندية لتطوير الموقع البحري.

وجاء توقيت الإعلان عن قيام هذه الشركة بالاستثمار بمفردها في المشروع ليفاقم شكوك الخبراء حول امتلاك طهران للتكنولوجيا والاستثمارات اللازمة في ظل قسوة العقوبات الأميركية.

وبموجب الاتفاق، ستنتج الشركة التابعة لشركة النفط الوطنية الإيرانية التي تديرها الدولة مليار قدم مكعبة من الغاز يوميا في غضون خمس سنوات من هذا الحقل الذي تشير التقديرات إلى أنه يحتوي على 22 تريليون قدم مكعبة من الاحتياطيات، يعتبر 16 تريليون قدم مكعبة منها قابلة للإنتاج وفق التقنيات المتاحة حاليا.

ونسبت وكالة أنباء وزارة النفط الإيرانية (شانا) عن وزير النفط بيجن زنغنه قوله “اليوم يوم مهم… تم توقيع عقد تطوير حقل فرزاد (ب) للغاز بين شركة النفط الوطنية الإيرانية بصفتها صاحب العمل ومجموعة بتروبارس بصفتها المقاول”.

وكانت شركات هندية بقيادة شركة الطاقة الهندية أو.إن.جي.سي فيديش قد اكتشفت هذا الحقل في 2008، لكن المحادثات بشأن حقوق التطوير لم تسفر عن شيء بعد أن انسحب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب من الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015 قبل ثلاث سنوات وأعاد فرض العقوبات الأميركية على طهران.

بيجن زنغنه: شركة بتروباس المحلية ستطور حقل فرزاد ب للغاز
بيجن زنغنه: شركة بتروباس المحلية ستطور حقل فرزاد ب للغاز

وقال زنغنه “الهنود لم يكونوا مستعدين للمشاركة في المشروع. تفاوضنا معهم مرتين، لكنهم رفضوا تطوير الحقل بسبب العقوبات”.

وتوقفت الشركات الأجنبية بجميع أنواعها عن التعامل مع إيران خوفا من العقوبات الأميركية.

وتخوض إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن وإيران محادثات غير مباشرة لإحياء الاتفاق الذي حدّت بموجبه طهران من أنشطتها النووية مقابل رفع العقوبات.

وفي أكتوبر 2019، وبعد وقت وجيز من فرض إدارة ترامب عقوبات على طهران، أعلنت الصين انسحابها من مشروع تطوير الجانب الإيراني من حقل غاز مشترك مع قطر، الأمر الذي مدد استئثار الدوحة باستثمار احتياطات أكبر حقل للغاز في العالم في ظل ضعف قدرة إيران على تطوير حصتها.

وانسحبت شركة البترول الوطنية الصينية (سي.أن.بي.سي) حينها من مشروع تطوير المرحلة الـ11 من حقل بارس الجنوبي، بعد نحو عام من انسحاب الشريك الآخر شركة توتال الفرنسية.

وكانت إيران قد وقّعت عقد تطوير الحقل مع توتال وسي.أن.بي.سي في يوليو 2017 خلال تخفيف العقوبات بموجب الاتفاق النووي مع القوى العالمية، باستثمارات تصل إلى 5 مليارات دولار.

وسارعت توتال إلى الانسحاب من المشروع بعد وقت قصير من قرار ترامب التخلي عن الاتفاق النووي في مايو 2018، أي قبل إعادة فرض العقوبات على قطاع الطاقة الإيراني في نوفمبر الماضي.

ويأتي قرار الشركة الصينية الحكومية، رغم أن بكين تواصل تأكيدها الالتزام بالاتفاق النووي وتعلن بطريقة دبلوماسية على الأقل معارضتها للعقوبات الأميركية المفوضة على إيران.

وتعبر السلطات الإيرانية بين الفينة والأخرى بلهجة يائسة عن إصرارها على مواصلة تصدير النفط بجميع الوسائل الممكنة رغم تأكيد المؤسسات الدولية انغلاق جميع الأبواب بوجهها.

ويرى مراقبون أن مبيعات إيران الضئيلة باتت تقتصر على صفقات صغيرة، تتم عبر سفن صغيرة وتذهب إلى مهربين وتجار مغامرين يعيدون بيعها في عرض البحر لسفن لجهات صغيرة خارج رادار السجلات العالمية.

وتتزايد إشارات التشاؤم الصادرة من الحكومة الإيرانية والمواقع التابعة لها من تفاقم الكارثة الاقتصادية الناجمة عن تفشي فايروس كورونا وتزايد وطأة العقوبات الأميركية، خاصة في ظل انحسار وسائل تخفيف الأزمات الاقتصادية مثل نافذة السوق العراقية، التي يزداد انغلاقها يوما بعد يوم.

ويختزل انهيار العملة الإيرانية التي فقدت نحو 75 في المئة من قيمتها منذ إعادة فرض العقوبات الأميركية حجم الخراب الاقتصادي الذي يعم جميع النشاطات الاقتصادية في البلاد.

11