عزوف الناخبين يتكرر في جولة الإعادة للانتخابات البرلمانية المصرية

اتسمت جولة الإعادة في الانتخابات البرلمانية بمصر بضعف الإقبال كما كان متوقعا، ويربط محللون الأمر بوجود حالة إحباط عامة نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وعجز النخبة السياسية عن بلورة معارضة فعلية قادرة على إعطاء شحنة أمل للمواطنين بأن البرلمان المقبل سيقطع مع برلمانات مصر السابقة ويكون له تأثير فعلي في صياغة سياسات الدولة في المرحلة المقبلة.
الأربعاء 2015/10/28
غياب بارز للشباب في مراكز الاقتراع

القاهرة - لم تكن جولة الإعادة بالمرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية في مصر مختلفة عن سابقتها، في ظل تواصل عزوف الناخبين عن صناديق الاقتراع، خاصة في صفوف الشباب.

وشهدت معظم مكاتب الاقتراع، أمس الثلاثاء، إقبالا ضعيفا رغم دعوات النخب والقوى السياسية المواطنين إلى النزول بكثافة والتصويت.

وأظهرت لقطات حية بثها التلفزيون الرسمي من عدة لجان في محافظات مختلفة ضعفا في عدد الوافدين على التصويت.

ولا يتوقع محللون أن يسجل اليوم الثاني والأخير من جولة الإعادة تحسنا، الأمر الذي يمثل انتكاسة في طريق بناء حياة برلمانية سليمة وفاعلة في المرحلة المقبلة.

وجرت المرحلة الأولى في 18 و19 أكتوبر الجاري في 14 محافظة تضم 27 مليون ناخب، من أصل 27 محافظة.

وسجلت هذه المرحلة نسبة مشاركة ضعيفة بلغت 26.5 بالمئة، رغم دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسي الناخبين للمشاركة عبر خطاب متلفز عشية الانتخابات وإعطاء الحكومة نصف يوم إجازة لتسهيل عملية الاقتراع.

ويضم البرلمان المصري 596 مقعدا وسيجري انتخاب 448 نائبا وفق النظام الفردي و120 نائبا وفق نظام القائمات، فيما سيختار الرئيس المصري 28 نائبا.

وتجري جولة الإعادة في جميع دوائر النظام الفردي الـ103، وتمكن أربعة مرشحين فقط من الفوز مباشرة بمقاعد مخصصة للنظام الفردي من الجولة الأولى، فيما فازت قائمة “في حب مصر” المؤيدة للسيسي بـ60 مقعدا مخصصة للقائمات. ونسبة المشاركة في الجولة الأولى من المرحلة الأولى أقل بكثير من نسبة المشاركة في المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية التي جرت في نهاية 2011 عقب الإطاحة بالرئيس الأسبق حسني مبارك والتي بلغت 62 بالمئة.

على ضوء المشهد الانتخابي المخيب للآمال، فإن البرلمان المقبل لن يكون له تأثير كبير، في صياغة المرحلة المقبلة

ويعزو محللون ضعف الإقبال على جولة الإعادة كما الجولة الأولى إلى أسباب عديدة لعل أهمها تنامي حالة الإحباط في الشارع المصري جراء تردي الوضع الاقتصادي والاجتماعي وحتى السياسي، وعجز النظام لعوامل مختلفة عن الإيفاء بتعهداته على جميع هذه المستويات.

العامل الآخر يتعلق أساسا بضعف الأحزاب والقوى السياسية وعجزها عن التقارب مع الشارع المصري وملامسة همومه وتطلعاته، واقتصارها في حملتها الانتخابية على أساليب دعائية قديمة لم تعد تؤثر بالمواطن المصري الذي شهد منذ انتفاضة 25 يناير ثمانية استحقاقات انتخابية جعلته يرتقي بوعيه الانتخابي.

والعامل الثالث والأبرز هو عجز النخب المصرية إلى حد الآن عن بلورة معارضة حقيقية تفرض نفسها على الساحة السياسية، وهو ما يدفع المواطن إلى حالة من اللامبالاة في ظل شعوره بأن البرلمان المقبل لن يكون له تأثير على سياسات الدولة في المرحلة المقبلة.

وجدير بالذكر أن أغلب الأحزاب والقوى السياسية في مصر المشاركة في العملية الانتخابية تدين بالولاء للرئيس عبدالفتاح السيسي، وحتى بعض الأحزاب والشخصيات الوازنة في المشهد المصري على غرار حمدين صباحي لا يمكن وضعه ضمن الدائرة المتعارف عليها عن المعارضة بالنظر إلى تصريحاته التي في الغالب كانت داعمة للنظام.

أما الحركات الشبابية العلمانية واليسارية والتي كانت عنصرا فاعلا ورئيسيا في انتفاضتي 25 يناير و30 يونيو فلم تنجح هي الأخرى في تثبيت نفسها ضمن المشهد القائم، وهو ما عكسته نتائجها المتدنية في المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية والتي تقدمت فيها بمئة مرشح من جملة 5 آلاف.

100 عدد المرشحين من الحركات الشبابية للانتخابات البرلمانية

وأخيرا وليس آخرا تيار الإسلام السياسي الذي لطالما كان في السابق قادرا على استقطاب الناخبين فيعيش اليوم وضعية جد صعبة بعد تجربة حكم جماعة الإخوان.

ويعاني هذا التيار من تراجع كبير في شعبيته وهو ما تعكسه النتائج المخيبة التي حصل عليها حزب النور السلفي.

ويقول محللون إنه وعلى ضوء هذا المشهد الانتخابي المخيب للآمال، فإن برلمان مصر المقبل لن يكون له التاثير الكبير، في صياغة المرحلة المقبلة، رغم أنه يحظى وفقا للدستور الجديد بصلاحيات كبيرة تتجاوز في بعض الأحيان سلطة رئيس الجمهورية والحكومة. ويعتبر المحللون أن ضعف المشاركة في هذا الاستحقاق الانتخابي خاصة من طرف الشباب هو بمثابة رسالة إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي، مفادها ضرورة منح هذه الشريحة المكانة التي تستحقها وإشعارها بالأمان وبحريتها في الدخول والمشاركة في معترك الحياة السياسية.

وسجل خلال السنتين الماضيتين تراجع اهتمام الشباب المصري بالشأن العام جراء التضييقات التي تعرضت لها الحركات الشبابية سواء كان على المستوى الأمني وأيضا الحملات الإعلامية الموجهة ضدها.

ويرى المحللون أن أول خطوة على الدولة المصرية القيام بها هي الإفراج على الشباب الذي اعتقل بسبب قانون التظاهر المثير للجدل. كما يجب على السلطات صياغة سياسات اقتصادية تكفل للشاب المصري حقه في العمل، حيث أن مؤشرات البطالة في مصر في تزايد مستمر وهو الأمر الذي يعمق من شعور الإحباط لدى هذه الشريحة الواسعة من المجتمع المصري.

4