عزيزي الرجل لا تقرأ هذا المقال

الثلاثاء 2014/10/07

مشاجرة حادة اخترقت هدوء الحي الذي لم يكن يسمع فيه غير صوت محركات السيارات، وبعض أصوات حراس العقارات. وللحظ العاثر، الجميع في حالة تأهب واستعداد لاستقبال عيد الأضحى المبارك.

الزوج العائد من بلاد الغربة لقضاء فترة استجمام واستمتاع قصيرة لم يجد الزوجة المتجملة في انتظاره بل إمرأة عربية كالكثير من النساء، على عاتقها تقع كل هموم الأسرة ومشكلاتها، أعباء البيت، وحاجات الصغار، حركة دائمة طوال النهار، وفي المساء، يتوسلها الجسد المرهق في قسط من الراحة، ولكن الزوج النائم نهارا يرغم في أن يكون نجم الليل وشهرياره.

لا يرغب في سماع الشكوى ولا يطربه الأنين فكل غايته هي المتعة فقط، يطالب بحقه الشرعي على مسامع الجيران… لا يخجل!

وامرأة أنهكتها المسؤولية: أنت لا تعلم شيئاً عن بيتك وأبنائك، طوال العام أتحمل أنا كل شيء، ومدافعاً يصرخ في وجهها: ثمن غربتي وحرماني هو الذي بنى لكي بيتاً وحياة مرفهة.

كلاهما يصرخ ولكن أحداً لم يسأل نفسه، هل دور الرجل هو جمع المال فقط كما لو كان بنكاً انحصر دوره في توفير السيولة، وترك المسؤولية كاملة للزوجة، وهل من واجبها التحمل في صمت، إن هذا ليس صمتاً يا عزيزتي إنما أذى نفسي وعاطفي للجميع.

من حق الزوجة أن يكون إلى جانبها زوج يحب، ويحنو، يثني على رائحة عطرها الجديد، ينتقد تسريحة شعرها، يطالبها بالراحة لأنها تستحق، يمازحها، يتشاجرا، يتصالحا. يغضب لهبوط مستوى أبنائه الدراسي، يسترضيه الصغار بالتفوق فيكافئهم بالهدايا ومزيد من الحب، يحيون سويا حياة كاملة، زوج وزوجة وأبناء. أسرة وليس نصف رجل، وامرأة وقت اللزوم!

عزيزي الرجل قلت لك مسبقاً لا تقرأ هذا المقال، أرجوك لا تقرأه، لن تعجبك كلمات لا تحمل في طياتها الإشفاق عليك من سنين الغربة وكم أنت تعاني وحدك، كلماتي خلعت عن حروفها الحنان في الطبطبة على رجل ترك أطفالاً صغاراً، وبعد سنوات وسنوات يأتي، يطرق الباب، ليفتح له شاب كان بالأمس يبلل ملابسه، أصبحا غريبين، لا يعرف عن ابنه شيئا، لم يحضر لحظة مرور طفلته لعتبات المراهقة، ولم تبلغه الأم في خجل بأن الطفلة أصبحت فتاة يافعة، لم يدرك مطالب أبنائه ولا احتياجات زوجته، رجل عائد بحقيبة كبيرة مكتظة بملابس لأفضل الماركات العالمية، وكثير من الأوراق الملونة التي أقنع نفسه والجميع بأن سنوات الغربة والبعد والاغتراب ما هي إلا ثمن لها، وسيارة فارهة دفعت الزوجة الشابة والأبناء الذين كانوا أطفالا مهرها.. أحلى سنوات العمر.

21