"عسكريون إسلاميون" لأول مرة في تركيا منذ أتاتورك

الاثنين 2016/08/01
إزدواجية الخطاب

أنقرة - لم يعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مستعدا للتراجع عن خطته القاضية بتقليم أظافر الجيش الذي بات يراه تهديدا يوميا لطموحه الرامي إلى غلق الطريق على أي تحركات قد تهدد خطوة دستورية تهدف إلى تدعيم أركان حكمه.

ولا تقتصر خطة أردوغان على اجتثاث المخالفين له من قيادة المؤسسة العسكرية وحسب، بل يمتد طموحه إلى تقليص أي قدرات تسمح للجيش بالمشاركة في الحياة العامة، وزرع قادة وضباط موالين للإسلاميين.

وأول خطوات إخضاع الجيش لرؤيته هي تغليب الطابع الحزبي، المتمثل في حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم، على الطابع العسكري في مجلس الشورى العسكري الأعلى.

والأحد نشرت الجريدة الرسمية التركية قرارا بحكم القانون يقضي بتشكيل أعضاء مجلس الشورى العسكري الأعلى من رئيس الوزراء التركي ونوابه ووزراء العدل والخارجية والداخلية والدفاع ورئيس هيئة الأركان العامة وقادة القوات العسكرية.

كما أعلن أردوغان أنه يريد وضع أجهزة الاستخبارات ورئاسة أركان الجيش تحت سلطته المباشرة.

ويقول منتقدون علمانيون لسياسة الرئيس التركي إنها سياق حكومي لإحكام قبضة الإسلاميين المتشددين على أركان المجتمع التركي.

ويقول المحلل التركي سليم خان سازاك “كما هو معروف فقد قال أدروغان نفسه في وقت سابق: الديمقراطية هي القطار الذي تستقله حتى تصل إلى وجهتك، ثم تهبط منه”.

وأضاف “العلمانيون يعتقدون أن الإسلاميين الآن في مرحلة السفر بالقطار إلى وجهتهم النهائية”.

وتقوم مقاربة أردوغان على ازدواجية في الخطاب تجاه الغرب من جهة والداخل من جهة أخرى.

ويقول دبلوماسيون غربيون إن “الأتراك يكافحون بيأس لإقناعنا بأن ما يقوم به أردوغان يأتي ضمن خطته لإخضاع الجيش للحكومة المدنية المنتخبة. كنا لنصدق ذلك إن لم يكونوا يحملون أجندة إسلامية بديلة”.

وقال باتريك كوكبيرن، المحلل البريطاني المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، “كان ينظر دائما للجيش التركي في الداخل والخارج على أنه ضامن للاستقرار، لكن محاولة الانقلاب الفاشلة جعلت الروح المعنوية لضباطه تتحطم ببطء، بشكل يصعب معه استعادتها”.

ونشرت الجريدة الرسمية التركية، الأحد، قرارا بحكم القانون، يقضي بإغلاق الأكاديميات الحربية والثانويات العسكرية ومدارس إعداد صف الضباط، في البلاد، واستبدالها بجامعة وطنية.

ويقول محللون عسكريون إن استبدال قرابة نصف جنرالات وأميرالات الجيش، الذين طردوا أو استقالوا مؤخرا، يتم من بين العقداء الذين يضمن حزب العدالة والتنمية ولاءهم تماما.

وعبروا عن مخاوفهم من أن يؤدي إنشاء جامعة وطنية عسكرية إلى “تنشئة جيل جديد من العسكريين الإسلاميين لأول مرة في تركيا الحديثة”. وإذا ما حدث ذلك فسيعني أن أردوغان استغل الانقلاب الفاشل وحالة الوحدة السياسية التي تشهدها البلاد لتحقيق مكاسب يستأثر بها حزب العدالة والتنمية على حساب باقي الأحزاب الداعمة له.

1