عسل "السدر" و"السمرة" يقاوم الغش في السعودية

تنتج السعودية كميات هائلة من العسل الجيد الذي نال شرف التتويج في العديد من المحافل الدولية وتحصل على عدة ميداليات، لكن رغم ذلك تجتاح الأسواق كميات من العسل المستورد والذي غالبا ما يكون مغشوشا أو أقل جودة.
الثلاثاء 2015/11/10
النحالون يحرصون على إنتاج عسل بجودة مميزة

بيشة (السعودية)- يتوجه النحالون في السعودية هذه الأيام إلى شعاب محافظة بيشة وأوديتها المنحدرة من السراة، حيث تشتهر هذه الوديان بتجمّع أسراب النحل الذي ينتج عسل “السُمرة” و”السدر” في رحلة تتراوح ما بين 30 و45 يوما في كل موسم.

وتتميز بيشة بموقع جغرافي فريد من نوعه تتنوع فيه البيئات الطبيعة التي تزخر بالأشجار والزهور الجاذبة للنحل، فضلا عن اعتدال المناخ الذي تتخلله أربعة مواسم متعددة في السنة يكثر فيها إنتاج العسل وتجني أكثر من 4700 طن سنويا وهي: موسم السُمرة في الصيف، وموسم سدرة الصيف، وموسم سدرة الخريف والربيع.

وتفي هذه المواسم بغرض النحالين في جني كميات من العسل عالي الجودة، وذلك بحسب ما أكده أحد كبار تجار العسل في بيشة عبدالله الشمراني، الذي بيّن أن اعتدال الجو في بيشة يسهم بشكل كبير في إقبال النحالين على المحافظة للحصول على العسل، إذ أن ارتفاع درجة حرارة المكان يقلل من فترة خروج النحل من أجل جمع الرحيق، ممّا يؤثر على كمية الإنتاج وقد تتسبب الحرارة في ذوبان الشمع، في حين أن شدة البرد تتسبب في قتل النحل، ما يجعل بيشة تتصدر العديد من مناطق المملكة في إنتاج العسل.

وعلى الرغم من وعورة تضاريس وديان بيشة، إلا أن غزارة أشجارها ونباتاتها جذبت العديد من النحالين إليها هذه الأيام بحثا عن عسل “السدر” و”السمرة” اللذين تشتهر بهما، وفقا لقول أحد منتجي العسل في بيشة محمد بن حسن الشهري الذي أهاب بأهمية إسهام البلديات في المراكز التابعة لها تلك الأودية للعمل على تعبيد الطرق وتهيئتها لملاك المناحل ولتكون مزارا سياحيا وإنتاجيا في نفس الوقت.

ويمتاز عسل “السدر” بلزوجته ولونه المائل إلى الأصفر، وله فوائد جمة لعل أهمها تحفيز نشاط الجسم وعلاج الأمراض الباطنية، بينما عسل “السمرة” يمتاز بأنه أقل لزوجة ولونه داكن، ويسهم في علاج الأمراض التنفسية وفقر الدم والكلى.

وقال وكيل وزارة الزراعة فيصل السبيعي، إن آخر إحصائية أجرتها الوزارة سجلت وجود أكثر من ثلاثة آلاف نحال مسجل من أصحاب المناحل الثابتة والمتنقلة، مشيرا إلى أن العدد في تزايد كبير نتيجة لجهود وزارة الزراعة في دعم النحالين، إضافة إلى دعم صندوق التنمية الزراعية لملاك المناحل عن طريق إمدادهم بالقروض الزراعية.

وعلى الرغم من جودة العسل السعودي تنتشر في الأسواق السعودية كميات من العسل المغشوش، حيث كشف النحال عبدالمحسن الميموني أن 80 بالمئة من العسل الموجود في أسواق السعودية “مضروب”، أي أنه مغشوش، وذلك لكون مصانع الغلكوز تقوم بخلط العسل المستورد من تركيا وكشمير مع بعض الإضافات التي تحفظ اللون والطعم، ما يجعل اكتشاف الغش فيه صعبا بل وأحيانا مستحيلا، فحتى الأجهزة الحديثة عجزت هي الأخرى عن اكتشاف هذا الغش.

وفي المقابل حذرت جمعية النحالين بالسعودية من تزايد عمليات الغش في العسل الذي بات يسيطر على نحو 40 بالمئة من المنتجات في الأسواق، مما تسبب في ضعف الإنتاج نتيجة وجود دخلاء ومتطفلين لبيع العسل، مستغلين ضعف فحص العسل المستورد من الخارج، مشيرة إلى أن العسل السعودي عسل مميز ومعروف عالميا أكثر منه محليا.

وتتعد أساليب الغش في العسل، نظرا لصعوبة فحص العسل الأصلي من المغشوش، حيث لا توجد مرجعية واضحة للفحص والتأكد من جودة العسل، فهناك من يبيع العسل المستورد كعسل السدر الكشميري على أنه محلي، ويقوم برفع السعر أسوة بالعسل المحلي.

وشدد أحمد الحازم، مدير جمعية النحالين بالباحة، على ضرورة إيجاد مختبرات لجميع المناطق للحد من الغش والمحافظة على نوعية العسل المحلي المميز، خاصة أن تكلفة العسل المحلي باهظة، حيث أن أكثر من 90 بالمئة من المناحل بالسعودية متنقلة وهو ما يرفع من تكلفة إنتاج العسل، فضلا عن أن دخول عسل مستورد رخيص ويباع على أنه محلي يضر بأصحاب المهنة.

يذكر أن العسل السعودي مميّز عالميا، وقد حصل مؤخرا على الميدالية الذهبية في مونديال النحالين العالميين الذي يقام كل سنتين في قارة، وهو دليل على جودة نوعية العسل المحلي، ويتطلب تدخل الجهات الحكومية لوضع ضوابط للعسل.

يذكر أن المملكة العربية السعودية حصلت، الشهر الماضي، على المركز الأول في الجودة لمنتجي العسل خلال المسابقة التي أجريت بكوريا الجنوبية. وقد أنشأت وزارة الزراعة مختبرا متخصصا تم تجهيزه بأحدث الأجهزة والأدوات والمواد، لتشخيص أمراض وآفات نحل العسل وأخذ العيّنات التي ترد من النحالين من جميع مناطق ومحافظات المملكة ووضع الحلول الفورية للحد من انتشارها ومكافحتها.

20