عسير تتصدر قائمة الوجهات السياحية في السعودية

تستطيع السعودية أن تكون وجهة سياحية عربية لما تمتلكه منطقة عسير من مقومات طبيعية دعمتها الحكومة بالخدمات التي تمكن الزائر من قضاء عطلة ممتعة بين أحضان الجبال والوديان، وسيساهم فوز مدينة أبها بجائزة عاصمة السياحة العربية للسنة المقبلة في جلب اهتمام عشاق السياحة البيئية خاصة من المناطق الخليجية المجاورة.
السبت 2016/07/16
لوحة فنية بإبداعات الطبيعة

أبها (السعودية) - تصدرت منطقة عسير قائمة الوجهات السياحية بالمملكة، الأمر الذي أدى إلى اعتبار مدينة أبها عاصمة للسياحة العربية لعام 2017، وجعل من محافظاتها وقراها وجهات سياحية متعددة أجمعت الآراء على جمالها، ما جعل كل الأنظار تتجه إليها.

منذ سنوات مضت كانت المنطقة تعمل على تحقيق التنمية السياحية وإيجاد المساحة الكافية لإرضاء الزوار والمصطافين الذين يتوافدون إليها كل موسم من جميع مدن المملكة ودول الخليج، وتهيئة المكان بما يتوافق مع أجوائها وطبيعتها السياحية. ثم برزت مدينة أبها كمدينة سياحية لتفوز بلقب جائزة عاصمة السياحة العربية لعام 2017 من قبل المنظمة العربية للسياحة بجامعة الدول العربية، والتي جاءت كأولى ثمار مسيرة تنميتها السياحية.

واستعرضت مجلة “سياحة ومعارض” في عددها الأول الصادر في أبوظبي، والتي تلقت وكالة الأنباء السعودية نسخة منها، قصة تنميتها الحالية وما وصلت إليه من تطوير ونقلات نوعية في شتى المجالات. فقد حققت منطقة عسير نجاحا باهرا منذ البدء في تنفيذ مراحل مبادرة “عسير وجهة سياحية رئيسة طوال العام” التي أطلقت نهاية عام 2013، حيث استطاعت المنطقة العمل على ما تضمنته تلك المبادرة من ثلاث خطط لتنفيذها؛ وهي الخطة الآنية للمبادرة 2014، والخطة المتوسطة 2015، والخطة طويلة الأجل ما بعد 2015، للوصول إلى الهدف المنشود في العام 2020، الذي يجعل من عسير أفضل وجهة سياحية في المملكة.

التراث يزين الطبيعة

وفي مدينة أبها يوجد الكثير من عناصر الجذب السياحي، فضلا عما تمتلكه المواقع السياحية التي تحيط بها في كل اتجاه، حيث يعتبر الجبل الأخضر”جبل ذره” من أبرز المعالم في المدينة، لارتفاعه وإطلالته على معالم المدينة وسهول ووديان تهامة، مما جعل منه مكانا يستمتع فيه الزائر والمصطاف بأفضل الخدمات المساندة والاستراحات المغلقة والمفتوحة، والخدمات الترفيهية والمقاهي ذات الإطلالة الجميلة على المدينة، بالإضافة إلى اتصاله بمنتزه “أبها الجديدة” عبر العربات المعلقة، والتي من خلالها يتمكن الزائر من مشاهدة المدينة ووديانها وإطلالاتها على سهول تهامة الخلابة.

وعلى ضفاف أبها غربا تقع “أبها الجديدة” التي تتربع على بحيرة السد، وتحتضن أكبر فندق سياحي بالمنطقة، وعددا من الفيلات السكنية ذات الإطلالة المميزة على السد ومدينة الألعاب والحدائق العامة التي تحف بأروقة الفندق من جميع الجهات الأربع.

الاستراحات والمقاهي ذات الإطلالة الجميلة على المدينة تزيد الزوار متعة بالجبل الأخضر "جبل ذره"

وعلى ارتفاع 2800 متر تقريبا يقع منتزه السودة الذي يبعد عن مدينة أبها حوالي 20 كيلو مترا، ويتميز بغطائه النباتي الكثيف وجباله الشاهقة المكسوة بأشجار العرعر ذات الخضرة الدائمة على مدار العام، كما يحتضن متنزه الملك عبدالعزيز، ويضم العربات المعلقة، التي تحتوي على 14 عربة مجهزة بأحدث وسائل الراحة والسلامة، لتنقل المصطاف بمسار يبلغ طوله 7 كلم بعمق 2 كلم إلى سهول تهامة، يتعرف خلالها الزائر على أبرز المقومات السياحية في محافظة رجال ألمع وما تتميز به من أجواء تروق للزوار في القرية التراثية وما تقدمه من أكلات شعبية تشتهر بها المنطقة.

وهناك أيضا منتزه الحبلة الذي يقع في الجهة الجنوبية الشرقية لمدينة أبها ويبعد حوالي 50 كيلو مترا، ويعتبر من أهم مناطق الجذب السياحي في المنطقة، حيث يقصده الزوار من مختلف مناطق المملكة ودول الخليج، ليشاهدوا التضاريس الجبلية التي ترسم لوحة رائعة وجذّابة، حيث يضم المنتزه عددا من المنتجعات السياحية المتكاملة، وساحات متفرقة لممارسة رياضة السيارات التي تسمى ” التحجير”، وألعابا متنوعة لمختلف الفئات العمرية، وميادين للألعاب المخصصة للفروسية، إلى جانب محطة “التلفريك” التي تربط المنتزه بالقرية والمزارع القديمة لأهالي الحبلة.

رحلة جوية بـ"التلفريك" لاكتشاف جمال الطبيعة

وتنقل المتاحف والقرى التراثية والآثار القديمة المنتشرة في منطقة عسير الزائر إلى الماضي العريق الذي يشتهر به أبناء المنطقة، ففي قرية المفتاحة وسط أبها، وقصر شدا بجوار إمارة المنطقة يجد الزائر وجهته في التعرف على الآثار القديمة وتاريخها الذي يعود إلى أكثر من 150 عاما خلت.

وتميزت منطقة عسير بالعديد من المقومات الفريدة التي تسهم في تميز السياحة فيها، نظراً لاتساع مساحتها وتنوع بيئتها واختلاف جغرافيتها وتضاريسها، ففيها الصحراء والجبل والسهل والوادي، مما جعلها تزخر بقرى أثرية يعود تاريخها إلى الآلاف من القرون، كما تتمتع بمميزات ثقافية واجتماعية وبيئية، بالإضافة إلى تطورها الاقتصادي وما تحتويه من مجمعات تجارية ومدن ترفيهية ومتاحف وغيرها من المقومات التي جعلتها وجهة للسياحة القيمة التي تستهدف السياح من داخل المملكة ومن دول الخليج.

وقد حققت صناعة السياحة في عسير مصادر دخل متعددة لأهالي المنطقة من خلال معارض الأسر المنتجة والمعارض الموسمية التي تواكب إقامة الفعاليات والبرامج الصيفية والشتوية في مختلف محافظات ومراكز المنطقة ، مما حقق لهم مصادر دخل بديلة أدت إلى ارتفاع مستوى معيشة الفرد في المجتمع، بالإضافة إلى الحد من تسرب النقد إلى الخارج وحصره في السياحة الداخلية خاصة للعائلات. ولعل نمو السياحة الداخلية في المملكة عامة وعلى مستوى منطقة عسير خاصة أدى إلى زيادة وعي المواطنين بما يحقق لهم الانتماء الوطني ودعم بناء الوطن لتكوين صورة ذهنية مميزة عن المملكة وشعبها، وتوثيق ما يسهم في تحسين مستوى حياة الناس وتقديم الخدمات المميزة للسياح والمقيمين في المنطقة على حد سواء.

20