عسير ملاذ السعوديين من حرّ الصيف

قرى وجبال ومنتزهات تأسر الزوار في أجواء معتدلة.
الخميس 2020/08/06
ضباب يزين المكان

لوباء كورونا الذي تفشى في العالم تأثيرات متعددة أغلبيتها سلبية وأخرى إيجابية على قلتها، فمن الجوانب الإيجابية اكتشاف السعوديين لبلادهم بعد أن أغلقت أبواب السفر دونهم. ففي الموسم الصيفي الحالي توجهوا عائلاتٍ وأفرادا إلى منطقة عسير، المنطقة التي تتنوع فيها السياحة ليكتشفوا قراها وجبالها ومنتزهاتها، تجذبهم أجواؤها المعتدلة والنشاطات المختلفة فيها.

عسير (السعودية) - تشهد منطقة عسير هذه الأيام إقبالا كبيراً من الزوار والمصطافين الذين فضلوا قضاء إجازتهم السنوية في ربوعها الخضراء وجبالها الغناء، وهي المنطقة التي تشهد انخفاض درجات الحرارة وهطول أمطار غزيرة على جميع المحافظات في السراة وتهامة، إضافة إلى الضباب الذي يعانق السهل والجبل على مدار اليوم منذ الشهر الماضي، مشكلاً حالة بصرية فريدة من نوعها.

وتؤكد نسب الإشغال العالية للفنادق والشقق والوحدات السكنية المفروشة المنتشرة في مدينة أبها والمحافظات المجاورة لها مدى توافد الزوار على منطقة عسير، حيث بلغت نسبة الإشغال حسب تقارير فرع وزارة السياحة بعسير إلي 100 في المئة في أبها وما يقاربها في محافظة خميس مشيط وأكثر من 70 في المئة في محافظات شمال أبها في تنومة والنماص وبني عمرو.

تتنوع المعروضات في فعالية "صنع في عسير" بين المنسوجات والأزياء التراثية والعطور المحلية، والأواني التراثية المزخرفة، وصناعة التحف التذكارية المستمدة من التراث العريق
تتنوع المعروضات في فعالية "صنع في عسير" بين المنسوجات والأزياء التراثية والعطور المحلية، والأواني التراثية المزخرفة، وصناعة التحف التذكارية المستمدة من التراث العريق

وأكد مدير عام فرع وزارة السياحة في المنطقة محمد العمرة، أن هذا العام، حرص الكثير من المصطافين على السكن في قرى عسير التي أصبحت فيها وحدات سكنية ومنتجعات مميزة وهناك من استأجر مواقع وزودت بـ””كرفنات” فاخرة.

وجذبت الفعاليات السياحية الزوار، حيث ما زالت فعالية “خيرات عسير” التي تُقام في شارع الفن بوسط أبها تشهد توافد المئات من الأسر والمتنزهين يوميا.

وفي الموقع نفسه تتنوع المعروضات في فعالية “صنع في عسير” بين المنسوجات والأزياء التراثية والعطور المحلية، والأواني المزخرفة، وصناعة التحف التذكارية، كذلك تمثل المسارات الترفيهية عامل جذب كبير لجميع الفئات يمارسون رياضة ركوب الدراجات الهوائية في مواقع مختلفة مثل متنزه السحاب وممشى الروضة في أبها.

ونظّم عدد من البلديات فعاليات متنوعة منها الفروسية والصقور ومعارض فنية متنوعة، وعروض الألعاب النارية، كذلك تشهد قرية رجال ألمع فعاليات كثيرة وتحظى بإقبال لافت ونشاطٍ متنوع.

وتشهد مواقع التنزه في منطقة عسير فعاليات ترفيهية مع تطبيق جميع التعليمات والضوابط الاحترازية الخاصة بالحد من انتشار فايروس كورونا، وفي مقدمتها التباعد الاجتماعي، وفحص درجات الحرارة لمرتادي المتنزهات الطبيعية والأماكن العامة كالحدائق وساحات الاحتفالات والفعاليات.

وتحرص العائلات على الاستمتاع بالأجواء الباردة والضباب الذي يغطي المتنزهات الطبيعية في السودة ومتنزه السحاب وغيرها من المواقع السياحية ذات الطبيعة الخلابة المُحاطة بغابات العرعر، إضافة إلى المدرجات الزراعية الممتلئة بمياه الأمطار التي تجذب المتنزهين لما ترسمه من لوحات جمالية طبيعية تجمع بين البساط الأخضر، وتدفق شلالات السيول منها.

ولا يكاد الزائر يصل إلى المنطقة في موسم الصيف إلا وقد جعل في أولويات برنامجه زيارة الغابات وغيرها من مواقع الجمال الطبيعي المتناثرة على امتداد ربوع عسير الخضراء المعروفة بطرازها المعماري الفريد ومروجها الخضراء وأوديتها الخصبة بالمياه العذبة دائمة الجريان، وغاباتها المتشابكة بظلالها وروابيها الوادعة، وآثارها العريقة التي يمتد تاريخها لآلاف السنين كجُرش وتبالة والعبلاء ودرب الفيل وغيرها من المناطق الأثرية الشهيرة.

مرتفعات مكيّفة طبيعيا
مرتفعات مكيّفة طبيعيا

ولعل ما يميز عسير عن غيرها من مناطق المملكة، ما تشهده خلال موسم الصيف من أجواء ربيعية، حيث لا تتجاوز درجات الحرارة  خلال شهر أغسطس الخمس وعشرين درجة مئوية، إلى جانب ما تنعم به من جبال شاهقة في عنان السماء وسواحل بحرية وصحارى ذهبية، إضافة إلى الخدمات والمنشآت السياحية الراقية، حيث يستطيع الزائر اختيار ما يناسبه من الأجواء الملائمة له والتنزه في الأماكن التي يطيب له الإقامة فيها.

وأسهمت التقنيات الحديثة في دفع مسيرة اكتشاف الكنوز السياحية في عسير ومجال طبيعتها الساحرة بصورة أسرع، فـ“التلفريك” يأخذ الزائر والمصطاف في جولة سياحية مثيرة لمشاهدة مخزون المنطقة السياحي والتاريخي باختلاف خارطتها الجغرافية وتضاريسها وبيئتها، حيث تتعدد مواقعها في متنزه السودة غرب مدينة أبها، إلى وسط المدينة في الجبل الأخضر المعروف قديماً بجبل “ذره” ليطل في طريقه على الانكسارات السحيقة نحو منحدرات تهامة، بالإضافة إلى قرية الحبلة التاريخية التي يربط التلفريك قممها في السراة بقراها في أغوار تهامة وتضفي على الزائر المزيد من المتعة والبهجة حين نزولها.

وفرضت القرى التراثية والمتاحف الخاصة حضورها لدى الزائر كإحدى أهم المنصات السياحية في منطقة عسير، ورسمت الدهشة على محيا زوار المنطقة عبر مقراتها المتناثرة في عدد من المحافظات والمراكز والأرياف، مختصرةً على الزائر عناء البحث وجمع المعلومة ومقدمةً ثقافة الإنسان والمكان.

معمار يريح عين الناظر
معمار يريح عين الناظر

 

20