عشاء عيد الميلاد ينتشر بين الأسر المسلمة في بريطانيا

لا يكتمل الاحتفال بأعياد الميلاد (الكريسماس)، في الغرب عادة إلا بوجبة الغداء أو العشاء الرئيسة التي تتكون بشكل رئيس من الديك الرومي أو التركي، كما يسمى في بريطانيا، وتتشارك هذا الطبق أيضا العائلات المسيحية في المنطقة العربية وهي عادة غير متأصلة في القدم كما هو الحال في الدول الغربية التي تربع فيها الديك الحبشي أو الرومي على مائدة الميلاد في فترات تاريخية تعد بعيدة نوعا ما.
الخميس 2016/12/29
قضاء أوقات طيبة مع الأهل والأصدقاء

طائر الديك الرومي الجميل (المذاق طبعا) حيّر العديد من الباحثين التاريخيين، فهو يحمل أسماء كثيرة وينتمي إلى أصول عدة، فكل شعب ينسبه إلى نفسه وكل رحالة يعتقد بأنه الأول الذي أحضره من بلد إلى آخر، لكن الغموض يبقى لصيقا بطائر الأعياد هذا حتى في طريقة تحضيره وطبخه.

في إنكلترا وفي القرون الوسطى مثلا، تشير بعض المصادر إلى أن الخنزير كان الطبق الرئيس على مائدة أعياد الميلاد، كما سادت عادة تناول الأوز ولحوم الطيور الصغيرة في موائد طبقات الشعب، بينما تميز الأغنياء عن غيرهم بتناولهم لحم الطاووس أو البجع في يوم عيد الميلاد، ثم ظهر الديك التركي على موائد أعياد البريطانيين في القرن السادس عشر وتقول القصة الأكثر شيوعا التي ارتبطت بهذا التاريخ، إن الملك هنري الثامن هو أول من تناوله على مائدة “الكريسامس”، ثم انتشر تقليد تناوله في عموم بريطانيا ابتداء من القرن السابع عشر، وأحيانا كان يقدم الأوز إلى جانبه كتقليد شعبي حتى العصر الفيكتوري.

لحم الديك الرومي يحتوي على مواد غذائية تنتج هورمون السعادة، الذي يعني أن تناوله قد يساهم في منع الإصابة بالاكتئاب

أما تسمية الديك بـ"التركي"، فترجع إلى أن الأوروبيين بدؤوا يذبحون الديك في أعيادهم، كرمز للانتصار على الإمبراطورية العثمانية، كما أن بعض المصادر تشير إلى أن الديك الرومي دخل إلى أوروبا عن طريق تركيا، لذلك سمي بـ“التركي”، وهذه أيضاً تسميته الحالية باللغة الإنكليزية، لكن أقوى الروايات تقول إن موطنه الأصلي في أميركا الشمالية، في حين يؤكد مصدر آخر أنه وقبل أكثر من 5 قرون، كان التجار يبيعون هذا الطائر الذي جلبوه من غينيا، في غرب أفريقيا، في بعض الأسواق الأوروبية. والمفارقة أن الأتراك أنفسهم لا يطلقون عليه لقب “تركي”، لأنهم يعتبرونه "هنديا"، وذلك لاعتقادهم بأنه جاء من الهند، في حين أن بعض الهنود أنفسهم يطلقون عليه اسم الديك التركي!

ويسود اعتقاد بأن إنكلترا شهدت الديك الرومي للمرة الأولى عام 1550 عندما أتى به الرحالة وليام ستريكلاند من أميركا، بعدما اشترى ستة منه من الهنود الحمر وباع بضاعته هذه بإثني عشر بنسا في مدينة بريستول. كما جاء في بعض المصادر أن الديك الرومي “التركي”، قد ورد ذكره في إحدى مسرحيات وليم شكسبير الشهيرة “الليلة الثانية عشرة”، التي يعتقد بأنها كتبت العام 1061، وهذا يؤكد امتداد شهرته وتعرّف الناس عليه في وقت مبكر من ذلك التاريخ.

طبق ينتشر بين الأسر المسيحية في المنطقة العربية وهي عادة غير متأصلة في القدم كما هو الحال في الدول الغربية

طيور الديك الرومي من الحيوانات الذكية والحساسة والاجتماعية إلى حد كبير، وذلك لأنها تخلق دائما الروابط مع بعضها البعض ومعروف بأن الديك الرومي حنون جدا إلى درجة أن البعض يشبهه بالكلاب في هذه الصفة، واليوم، يعتبر الديك الرومي واحدا من مصادر اللحوم الأكثر شعبية في مناسبات الأعياد وغيرها، لذا تتم تربيته بأعداد كبيرة في جميع أنحاء العالم الغربي، ويعتقد أن أكثر من 250 مليون ديك رومي تتم تربيتها في الولايات المتحدة وحدها كل عام.

في بريطانيا، يواجه أصحاب مزارع الدواجن تصاعدا في الطلب على طيور الديك “التركي” تزامنا مع اقتراب أعياد الميلاد ورأس السنة، فعلى الرغم من أن المسلمين لا يقومون بطبيعة الحال بالطقوس الدينية المرافقة للعيد، لكن عشاء الميلاد أصبح تقليدا يزداد انتشارا بين أبناء الجيل الجديد الذين يطلبون من أمهاتهم إعداد مائدة يتوسطها ديك “تركي” على غرار موائد جيرانهم من المسيحيين، إضافة إلى انتشار الظاهرة في ما يتعلق بالبريطانيين غير المسيحيين عموما، حيث يستمتعون بقضاء أوقات طيبة مع الأهل والأصدقاء في أيام الإجازة الطويلة التي ترافق هذه المناسبة.

تعد اللحوم البيضاء بشكل عام مفيدة لصحّة الإنسان وتتميّز بمذاقها الرائع ومنها لحم الديك الرومي، حيث يتميّز بالسعرات الحراريّة والدهون المنخفضة، ولكن بشرط نزع الجلد عنه قبل تناوله، ولهذا فهو خيار مثالي لتخفيض الوزن.

كما يسهم في تخفيض نسبة الكوليسترول في الدم. يساعد لحم الديك الرومي في إتمام العمليّات الحيويّة في الجسم على أفضل وجه لاحتوائه على عناصر مهمة مثل الحديد، والزنك، والفسفور، إضافة إلى البروتين، كما يعمل على تقوية الجهاز المناعي؛ وذلك لأنّه يحتوي على مضادات الأكسدة التي تزيد المناعة. من ناحية أخرى، فإن تناول لحم الديك الرومي كما هو الحال مع بقية اللحوم البيضاء، يحسّن من عمل الجهاز الهضمي ويحدّ من الإصابة بعسر الهضم واضطراب المعدة.

وتشير بعض المصادر إلى أنه يساعد في التخفيف من الاكتئاب، حيث يؤكد خبراء أنّ لحم الديك الرومي يحتوي على مواد غذائية تنتج هورمون السّعادة “السيروتونين”، الأمر الذي يعني أنّ تناوله قد يساهم في منع الإصابة بالاكتئاب أو التخفيف من أعراضه.إلا أن بعض المحاذير من الإكثار من تناول هذا النوع من اللحوم تتعلق تحديدا بكونه يحتوي على نسبة عالية من الصوديوم مقارنة باللحوم الأخرى في حال تناوله على شكل لحوم باردة أو مصنّعة، أو “الهوت دوغ” المصنوع من لحم الديك الرومي لاحتوائه على نسبة عالية من الصوديوم، حيث يسهم عنصر الصوديوم في ارتفاع ضغط الدم و بالتالي فهو ليس مفيدا لصحة القلب.

21