عشائر العراق تقرن العبادي بالمالكي وتتعهد بمواصلة ثورتها

الأربعاء 2014/08/13
عشائر العراق: العبادي والمالكي وجهان لعملة واحدة

بغداد - تغيير الأشخاص على رأس السلطة في العراق لا يعني الكثير لثوار العشائر حيث لا يلبي الحدّ الأدنى من المطالب التي ثاروا لأجلها، ولذلك هم يتعهّدون بمواصلة ثورتهم بعد تخليصها من سطوة “داعش” التي تلبست بها وأثّرت سلبا على صورتها.

وصف أبوعبد النعيمي الناطق الرسمي باسم ”ثوار عشائر العراق” كلاّ من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ورئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي بأنهما “مجرد وجهين لعملة واحدة”، مهدّدا بالزحف على بغداد والقبض على الرجلين معا.

ويعتبر هذا أول موقف لثوار عشائر العراق من التغييرات على رأس السلطة في العراق، التي جاءت بفؤاد معصوم رئيسا للجمهورية، وحيدر العبادي رئيسا للوزراء، وهي تغييرات يعتبرها أغلب المحللّين شكلية ولن تغيّر شيئا من الواقع العراقي المتردّي الذي سبق وأثار غضب شرائح واسعة من العراقيين وفجّر ثورة العشائر التي انطلقت أصلا من اعتصامات سلمية بمدن محافظة الأنبار.

ويأتي التصريح ليعيد إلى الواجهة ثورة العشائر التي عانت سطو “تنظيم الدولة الإسلامية” الذي لم يكن أثناء بداية الأحداث سوى فصيل مقاتل على هامش طيف أوسع من المقاتلين ضدّ نظام بغداد.

وقال النعيمي في تصريح هاتفي لوكالة الأنباء الألمانية “ثوارنا من أبناء العشائر وكبار ضباط الجيش العراقي الآن على مشارف بغداد، وفي الأيام القليلة القادمة سنزحف على العاصمة وسنلقي القبض على كل من المالكي والعبادي ومن سلك مسلكهما من الخونة والعملاء بالمنطقة الخضراء وستتم محاكمتهم أمام المحاكم الدولية”.

وتابع النعيمي حديثه من موقع قرب العاصمة بغداد، رفض تحديده لدواع أمنية: “بعدها سنشكل حكومة إنقاذ وطني من ثوار العشائر تشارك فيها كافة المكونات العراقية سنّة وشيعة وعربا وتركمانا وأيزيديين: كل العراقيين بلا اختلاف وبغض النظر عن القومية والمذهب”.

وحول أسباب رفضه لإعطاء العبادي فرصة، رغم ترحيب كتل سياسية عدة بتكليفه، قال :”لن نعطيه فرصة. وكما قلت فنحن نؤمن أنه الوجه المقابل للمالكي، فهو ينتمي لذات حزب الدعوة، والعبادي طائفي وسيفصل بين الشعب. وقد قلنا من قبل إن الاحتلال للعراق كان باطلا وكل ما ترتب عليه يعد باطلا وبالتالي فلا شرعية لا للمالكي ولا لمن يخلفه”.

ودعا النعيمي المجتمع الدولي وجامعة الدول العربية إلى النظر لثوار العشائر على أنهم الممثلون الشرعيون للشعب العراقي.

تحذير أممي من مذبحة بحق الإيزيديين
جنيف - حذر خبراء بالأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان من أن أعضاء الأقلية الإيزيدية في العراق «يواجهون خطر التعرض لمذابح بشكل وشيك» في المناطق التي استولى عليها تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد.

وقال كريستوف هينز مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحالات الإعدام خارج سلطة القضاء إن المنظمة الدولية تلقت تقارير تفيد بأن مقاتلي الدولة الإسلامية يطاردون أفراد الأقليات ويخيرونهم بين اعتناق الإسلام أو الموت. وقالت رشيدة مانجو مقررة الأمم المتحدة المعنية بالعنف ضد المرأة إن لديهم «تقارير تشير بقوة إلى أنه تم خطف المئات من النساء والأطفال وأن العديد من المراهقين تعرضوا لاعتداءات جنسية كما بيعت النساء أو خصصن لمقاتلي التنظيم كسبايا أو «ملك اليمين».

ودعت ريتا إيزاك مقررة الأمم المتحدة المعنية بقضايا الأقليات إلى «اتخاذ جميع التدابير الممكنة فورا لتجنب حدوث فظائع وإبادة جماعية محتملة خلال أيام».

كما عبّر النعيمي عن رفض ثوار العشائر لجرائم تنظيم الدولة الإسلامية بحق الأقليات العراقية، وإن قلّل من مقدار قوة التنظيم وأعداد مقاتليه، محمّلا رئيس الوزراء السابق نوري المالكي مسؤولية تلك الجرائم.

وكان تغوّل تنظيم “الدولة الإسلامية” بشمال العراق وتهديده إقليم كردستان دفع بالولايات المتحدة إلى تدخل عسكري محدود ضد مقاتليه حدّ من قوّتهم دون أن ينهي سيطرتهم على الأرض. وقالت وزارة الدفاع الأميركية إن سلسلة الضربات الجوية الأميركية التي تنفذ منذ الأسبوع الماضي أبطأت إيقاع عمليات تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر على أجزاء واسعة في شمال العراق ولكن من غير المرجح أن تكون قد أضعفت الجماعة بشكل كبير.

وأضاف الليفتنانت جنرال وليام ميفيل المسؤول الرفيع في البنتاجون للصحفيين “في تقييمنا أن الضربات الجوية الأميركية في شمال العراق أبطأت إيقاع عمليات تنظيم الدولة الإسلامية وعطلت مؤقتا تقدمهم نحو محافظة أربيل” التي تضم عاصمة إقليم كردستان العراق شبه المستقل.

وقال ميفيل للصحفيين: “ولكن من غير المرجح أن تكون هذه الضربات قد أثّرت على قدرات التنظيم بوجه عام أو على عملياته في أجزاء أخرى من العراق وسوريا”.

وأعلنت إدارة أوباما أواخر الأسبوع الماضي بدء تنفيذ ضربات لحماية العاملين الأميركيين في أربيل من التنظيم المتشدد الذي اكتسب قوة خلال الحرب في سوريا ولضمان عدم تعرض الأقلية الأيزيدية في شمال العراق لمزيد من العنف الممنهج على أيدي المتشددين.

ونفذت الولايات المتحدة حتى الاثنين 15 ضربة جوية في أول عمل عسكري أميركي في العراق منذ أن أكملت إدارة أوباما سحب القوات الأميركية في نهاية 2011 أملا في أن يكون ذلك نهاية لتدخل عسكري طويل ودموي للولايات المتحدة في العراق.

وقال ميفيل إن تنظيم الدولة الإسلامية الذي اجتاح شمال العراق في تقدم خاطف في يونيو الماضي لا يزال قويا.

وأضاف أن الجماعة “ما تزال تركز على تأمين الأراضي التي سيطرت عليها واكتساب أراض إضافية في جميع أنحاء العراق وستواصل هجماتها ضد قوات الأمن العراقية والكردية ومواقعها بالإضافة إلى استهداف الأيزيديين والمسيحيين والأقليات الأخرى”.

وعانت ثورة العشائر العراقية طيلة الفترة الماضية الخلط بينها وبين أعمال تنظيم الدولة الإسلامية، ما جعلها تتأخر في استكمال عملية تأطيرها التي كانت بدأت خلال مؤتمر ضم مختلف رموزها في يوليو الماضي بالعاصمة الأردنية عمّان وهدف إلى توحيد فروعها ومَأْسستها.

3