عشائر العراق تنخرط في حملة تطهير البلاد من داعش

الاثنين 2014/08/18
ثوار العشائر يصوبون بنادقهم في اتجاه داعش

الرمادي - تمكنت قوات الأمن تساندها عشائر غرب العراق من استعادة مصفاة حديثة النفطية بعد طرد عناصر الدولة الإسلامية منها، في أبرز إنجاز لتعاون الطرفين حمل، حسب مراقبين، رسالة قويّة من ثوار العشائر بشأن رفضهم للإرهاب على قدر رفضهم للسياسات الطائفية التي كان يمثلها رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، والتي أعطى تعيين حيدر العبادي خلفا له، أملا في تجاوزها.

وجاء ذلك بالتزامن مع الإعلان عن إحراز تقدّم في شمال البلاد في اتجاه استعادة أكبر سد في العراق من يد تنظيم الدولة الإسلامية، وذلك بفعل التعاون بين قوات البيشمركة الكردية والطيران الأميركي الذي وجّه ضربات دقيقة إلى تجمّعات المتشدّدين.

وجاءت هذه التطورات على الأرض كنتيجة للتغيير السياسي الذي حدث في العراق، والوفاق المحلّي والإقليمي والدولي حول شخص رئيس الوزراء الجديد حيدر العبادي الذي أبدى ثوار العشائر استعدادا للتعاون معه، خصوصا في دحر إرهاب الدولة الإسلامية، شرط أن يتجاوز السياسات الطائفية لسلفه نوري المالكي.

وأعلن أمس رئيس مجلس محافظة الأنبار في غرب العراق صباح كرحوت أنّ قوة من الجيش والشرطة يساندها مقاتلو العشائر وبالتنسيق الكامل مع الطيران الحربي تمكنت وبعد معارك ضارية مع عناصر الدولة الإسلامية من استعادة السيطرة على مصفاة حديثة الواقعة على بعد قرابة المئتي كلم غرب مدينة الرمادي مركز المحافظة من سيطرة المسلحين.

وفي سياق مد عشائر العراق يدها لرئيس الوزراء العراقي المكلّف، قال الزعيم العشائري علي حاتم السليمان إن مطلب إنشاء الإقليم للمحافظات المنتفضة مطلب مستمر لأهل السنة لإدارة محافظاتهم أمنيا وإداريا.

25 عشيرة انضمت إلى القتال إلى جانب القوات العراقية

ونقل موقع “السومرية” الإخباري عن السليمان قوله إنّ “موقفنا من الحكومة الجديدة مرهون بمصداقيتها وموقفها من المحافظات السنية المنتفضة لنعقد بعدها الأمل لمن يريد أن يبدأ بداية جديدة”، مشيرا إلى أن “قضية الأقاليم غير مرتبطة ببقاء المالكي أو رحيله، بل هو مطلب وشرط كل أهل السنة لتلافي الأخطاء في العملية السياسية”.

وعلى الأرض تواصل أمس ولليوم الثالث على التوالي، انضمام العشائر السنية إلى القوات الأمنية للقتال ضد الدولة الإسلامية.

وتمكنت هذه العشائر التي بلغ عددها حوالي 25 عشيرة من استعادة عدد من المناطق التي كانت خارج سلطة الدولة، بحسب مسؤول رفيع في الشرطة.

وقال قائد شرطة الأنبار اللواء الركن أحمد صداك الدليمي “تتواصل لليوم الثالث على التوالي عملية مساندة العشائر للقوات الأمنية في القرية العصرية وزنكورة إلى الغرب من الرمادي”.

وأضاف “احتشد مئات من مقاتلي العشائر إلى جانب قوات الجيش والشرطة، وانقسموا إلى مجموعات وتوزعوا لمسك الأرض في مناطق محددة”.

وأكد اللواء الدليمي أن “قوات الأمن والعشائر استطاعت طرد المسلحين من منطقة البو عساف وبعض مناطق زنكورة والقرية العصرية بالكامل”.

كما تمكن مقاتلو العشائر الذين تساندهم قوات الأمن من قتل ثمانية مسلحين في قرية البوكنعان (الواقعة في زنكورة) والاستيلاء على عربات رباعية الدفع مع أسلحة ثقيلة، وفقا للدليمي.

كما استطاع هؤلاء المقاتلون بمساندة قوات الأمن استعادة السيطرة وفرض الأمن في مناطق متفرقة في الأنبار مثل ناحية بروانة التابعة لحديثة وعلى امتداد الطريق السريع المؤدي إلى النخيب، وفقا للمصدر.

وفي شمال البلاد واصلت أمس القوات الكردية من جهتها مدعومة بالطيران الحربي الأميركي تقدمها في اتجاه سد الموصل العملاق الذي تسيطر عليه عناصر تنظيم الدولة الإسلامية، حسبما أفاد مسؤول في قوات البيشمركة.

وقال ضابط كردي رفيع لوكالة فرانس برس إن “قوات البيشمركة تواصل تقدمها في اتجاه سد الموصل الذي سيطرت عليه داعش منذ أسبوع، لكن التقدم يجري ببطء إثر زرع الطرق المؤدية إليه بالعبوات الناسفة”.

ويقع السد على نهر دجلة في مدينة الموصل ثاني كبرى مدن العراق، ويمد البلاد بالكهرباء ومياه الري لأراض زراعية شاسعة.

وقال كاوة ختاري المسؤول في إقليم كردستان “تمكنا من السيطرة على نصف المنطقة الشرقية التي تقع في محيط السد”.

وأضاف إن “قواتنا تتوجه إلى منطقة تلكيف لكن الطريق الرئيس مزروع بالعبوات الناسفة، مما يعطل تقدم القوات”.

وبدوره، قال مسؤول كردي آخر يدعى هريم كمال آغا إن “العبوات الناسفة زرعت من قبل عناصر داعش المنسحبة وأدت إلى إبطاء تقدم قوات البيشمركة”.

علي حاتم السليمان: "موقفنا من الحكومة الجديدة مرهون بموقفها من المحافظات المنتفضة"

وكان الجيش الأميركي أعلن أنّ طائراته نفّذت السبت تسع غارات قرب إربيل وسد الموصل في محاولة لمساعدة القوات الكردية في استعادة هذا السد الأكبر في العراق، من أيدي مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف.

وقالت القيادة الأميركية الوسطى التي تغطي الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في بيان إن مقاتلات حربية وطائرات دون طيار دمرت ناقلات مصفحة وآليات مزودة بأسلحة.

ومن جهة أخرى قالت منظمات لحقوق الإنسان إن الأقليات الدينية وبينها الإيزيديون والمسيحيون والشبك والتركمان، مايزالون تحت تهديد الخطف والقتل على أيدي مقاتلي داعش.

وكان جهاديو تنظيم “الدولة الإسلامية” الذين يسيطرون على مناطق واسعة شمال العراق ارتكبوا “مجزرة” جديدة في قرية كوجو ذات الغالبية الإيزيدية فيما باشر المجتمع الدولي بفرض إجراءات لقطع مصادر التمويل عن المتشددين والعمل على تسليح الأكراد لمواجهتهم.

وقتل عشرات المدنيين وأغلبيتهم من أتباع الديانة الإيزيدية بحسب مسؤولين، في الوقت الذي يصعد مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية هجماتهم ضد الأقليات الدينية.

وأجبر تنظيم الدولة الإسلامية عشرات الآلاف من الأقليات في محافظة نينوى إلى الفرار بعد استهدافهم ومطالبتهم باعتناق الإسلام بالقوة.

3