عشاق الدراجات النارية في ليبيا يهربون إلى هوايتهم من الفوضى

الثلاثاء 2017/12/05
ليبيون على عجلات الحرية

طرابلس - بستراتهم الجلدية وخوذاتهم التي يرتدونها، أحيانا، ينطلق بعض الليبيين على الطرق المليئة بالحفر وهم يركبون دراجاتهم النارية من الطراز هارلي ديفيدسون وكواساكي.

ويوجد في طرابلس وحدها الآن المئات من راكبي الدراجات النارية وهم جزء من مشهد متنام يشمل أشخاصا من مختلف أطياف المجتمع. فهناك إمام لأحد المساجد وهناك ميكانيكي يبلغ من العمر 60 عاما عاش نحو ثلاثة عقود من حياته في ولاية تكساس الأميركية.

ويبدو مظهر راكبي الدراجات النارية الذين غالبا ما ينطلقون في مجموعات على دراجاتهم الفاخرة غير مألوف في ليبيا حيث لا يزال المجتمع المحافظ يحمل ندوب عقود من حكم معمر القذافي والثورة والصراع الذي أعقبها.

ويقول راكبو الدراجات إن هوايتهم تحسن مزاجهم في بلد أنهكته سنوات العنف والاضطرابات السياسية منذ الإطاحة بالقذافي في 2011.

وقال بلال خطاب، وهو تاجر سيارات يبلغ من العمر 27 عاما ويركب دراجة خضراء من الطراز هارلي ديفيدسون، “الناس يقومون بذلك من أجل إيجاد متنفس، من أجل أن يتاح لهم العيش كبشر ولو لبرهة من الوقت”.

وفي صباح أحد الأيام القليلة الماضية تجمع أكثر من 20 راكبا للدراجات النارية في وسط طرابلس وأخذوا يلفون في دوائر أمام المارة الذين بدا عليهم الفضول في الساحة الرئيسية بالمدينة قبل الانطلاق على الطريق الساحلي.

واستورد بعضهم دراجات سباق قوية وحديثة، بينما أعاد آخرون بناء موديلات قديمة أو تعديلها.

وكان بعضهم أعضاء في مجموعة “ذا مونسترز” التي سُميت بهذا الاسم بعد المظهر الذي بدا عليه أعضاؤها في يوم ممطر.

وفي عهد القذافي كانت هناك قيود مشددة على حرية التجمع وتشكيل مجموعات، لكن مجموعة “ذا مونسترز” هي واحدة من أربع مجموعات على الأقل تنشط في العاصمة الآن.

وركوب الدراجات أو القيادة في ليبيا نشاط ليس لأصحاب القلوب الضعيفة، فالعادات على الطرق تعكس انعدام القانون على نطاق أوسع في البلاد. ويقول صبحي عزوز، وهو صاحب مقهى وخطيب مسجد بوسط طرابلس ويركب دراجة نارية بنفسجية اللون من الطراز سوزوكي بوليفارد، “إن معظم راكبي الدراجات النارية يعملون في وظائف ثابتة”.

وأضاف “طبعا نحن نحب ممارسة هذه الهواية، ويزداد عشاقها هنا في طرابلس، ونتمنى أن يرتفع عدد عشاق الدراجات النارية حتى يعلم العالم أننا شعب يحب الهوايات ونمارس هواية ركوب الدراجات ونحب السلام والانسجام مع الناس، ونحن منسجمون مع هوايتنا ونتواصل مع عشاق ركوب الدرجات النارية في دول أخرى ونسافر إلى مصر وتونس ودول أخرى بدراجاتنا النارية”.

وقالت الأميركية جيني بيلي زوجة أحد الدراجين الليبيين “أشعر بحماس بالغ لإتاحة الفرصة لي للقيام بهذه الرحلة. تجعلني أشعر براحة وتخفف شعوري بالضغط الموجود هنا. والمجموعة رائعة، الجميع في غاية الأدب معي. فأنا المرأة الوحيدة في هذه المجموعة وأشعر براحة تامة وأمان. إننا نلتزم تماما بتعليمات السلامة ونضع الخوذات والأحذية الطويلة. عادة ما أسافر في مجموعات ولا أخرج في أوقات متأخرة ليلا”.

وقال مروان عقيلة، وهو موظف بسفارة يرتدي معطفا أسود عليه شعار فريق الروك جانز أند روزس وعصابة رأس، بينما كان يستعد لجولة بدراجته من الطراز سوزوكي إنترودر، “بدأت مجموعة ذا مونسترز في 2012… قبل ذلك لم يكن يسمح لنا بتكوين مجموعات، وكان عدد راكبي الدراجات النارية في ليبيا محدودا للغاية، لهذا فإن هذه من النتائج الإيجابية للثورة”.

ورغم أن الصراع أوقع اقتصاد ليبيا في أزمة في السنوات الأخيرة، فما زال بالإمكان استيراد المنتجات التي عليها طلب ولا تزال المتاجر الفاخرة في بعض مناطق طرابلس تعرض الملابس والكماليات الرائجة.

وقال عقيلة “يمكنك طلب قطع الغيار من أمازون أو إي باي. إنها باهظة للغاية لكن الأمر ممكن”. وقال خطاب “من حين إلى آخر نواجه مشاكل أمنية على الطريق ولا نستطيع التحرك، لكن عادة تكون الأمور على ما يرام ونستطيع الذهاب إلى أي مكان”.

ويقول عبدو الساقزلي، وهو ميكانيكي يبلغ من العمر 60 عاما يركب دراجة من الطراز سوزوكي هايابوسا وكان يعيش في تكساس قبل العودة إلى ليبيا في 2007، إن أفراد فصائل مسلحة في نقطة تفتيش أشهروا مسدسا في وجهه وحاولوا سرقة دراجته في أوائل 2015.

وانتشرت مجموعات راكبي الدراجات النارية أيضا في مدن ليبية كبرى أخرى منها بنغازي والزاوية.

وفي تقرير صدر عن منظمة الصحة العالمية عن سلامة الطرق في عام 2015 بلغ معدل الوفيات في ليبيا نتيجة حوادث الطرق 73 لكل 100 ألف من السكان، وهو أعلى بكثير من أي بلد آخر على القائمة.

وقال الساقزلي الذي توفي شقيقه في حادث دراجة نارية في التسعينات والذي يلح على زملائه ارتداء الخوذات “الوضع خطر للغاية، إذا تمكنت من القيادة في ليبيا فستقود في أي مكان”.

20