عشرات التنظيمات المقاتلة في العراق ولكل طائفة تنظيماتها

الأربعاء 2014/06/18
الطائفية والفساد وديكتاتورية المالكي: أسباب انهيار الجيش العراقي

واشنطن- أثار الانهيار المريب للجيش العراقي أمام مد المسلّحين تساؤلات عدة عن سبب تبخّر الـ600 ألف عنصر المكوّنين لهذا الجيش، ومصير المبالغ الطائلة التي صُرفت على تدريبه وتجهيزه، في وقت عزا فيه خبراء عسكريون ضعف الجيش إلى غياب العقيدة الواحدة داخله.

استحوذ خبر انسحاب قادة الجيش العراقي بالتزامن مع دخول المسلّحين إلى مدنية الموصل، على قدر كبير من الاهتمام وأثار أسئلة كبيرة حول أسباب وخلفيات هذا التصرّف الذي قال مراقبون إنه سهّل كثيرا في تقدّم المسلّحين نحو بغداد. وقد لخّص المستشار العسكري الأميركي السابق في العراق، ديريك هارفي، المعضلة في سؤال واحد يطرح على الجندي العراقي حين يتعرض إلى خطر هجوم مباغت، هو “هل أنت مستعد للتضحية بحياتك من أجل المالكي؟”.

كان الجيش العراقي الذي تداعى أمام هجوم المقاتلين قوة يعصف بها الفساد وضعف القيادة والانقسامات الطائفية. ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن الباحثة البريطانية، ايما سكاي، التي عملت مستشارة لقائد القوات الأميركية في العراق، أن المالكي بدلا من التركيز على بناء الجيش تدريبا وتسليحا: “استخدم كل ما بيده من أدوات لاستهداف خصومه السياسيين”.

وهناك من الخبراء من يتبنى النظرية القائلة إن واشنطن قصدت إنهاك الجيش العراقي وبنائه من جديد على أساس الولاء للطائفة لا الوطن، وذلك لتنفيذ مخططها الرئيس الذي يستهدف تفتيت العراق والمنطقة عموما، وحتى يكون الجيش عاجزا عن قطع رؤوس الإرهاب والقضاء على الجماعات الجهادية المنتمية إلى تنظيم القاعدة.

من مؤيّدي هذه النظرية الباحث المصري سمير غطاس، مدير منتدى الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية، الذي يقول إن الولايات المتحدة حرصت على تفكيك وتدمير الجيش العراقي بعد احتلالها العراق في العام 2003، وقد كان هذا الجيش من أقوى الجيوش العربية وأكثرها تهديدا لأمن إسرائيل. وأكد غطاس أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي حوّل الجيش العراقي إلى ميلشيات طائفية شيعية، مشيرا إلى أن تفكيك الجيش العراقي كان مقدمة لتفكيك الدولة العراقية، موضحا أن المخطط الأميركي للعراق تحقق بعد تقسيمها إلى ثلاث طوائف، كردية وسنية وشيعية.

بعد غزو العراق مباشرة من قبل القوات الأميركية وقوات التحالف سنة 2003 كان أول عمل قام به الحاكم المدني الأميركي بول بريمر هو حل الجيش العراقي المكون من أربعمائة ألف جندي. وتجاهلت واشنطن نصائح الأصدقاء، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، بالإبقاء على الجيش العراقي. وكانت ذريعة الأميركيين لاتخاذ تلك الخطوة أن الجيش يدين بالولاء للنظام السابق وأنه لا حاجة له في وقت يتواجد فيه مئة وخمسين ألف جندي من قوات التحالف على الأراضي العراقية. وفي 32 مايو 2003، جاء القرار الاميركي الثاني بإعادة بناء الجيش العراقي الحالي الذي ظهرت محدودية إمكانياته ونقاط ضعفه الكثيرة خلال الأحداث الأخيرة.

والانهيار السريع للقوات النظامية العراقية أمر أرجعه تقرير لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن إلى غياب بنية قوية داخل الجيش وهذا يعود إلى رئيس الوزراء نوري المالكي على وجه الخصوص الذي نصّب نفسه وزيرا للدفاع والداخلية وقائدا للجيش.

وقال ضابط عسكري أميركي كبير سابق إن كبار المسؤولين العسكريين في العراق “يقع عليهم الاختيار لأن المالكي يقدر ولاءهم له ولإيران”.

سمير غطاس: "نوري المالكي حول الجيش العراقي إلى ميليشيات طائفية شيعية"


جيش من الميليشيات


في 10 يونيو، دعا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي علنا إلى إقامة ميليشيات شعبية ردّا على الهجمات في مدينة الموصل وغيرها من المناطق العراقية. وتحت عنوان “وكلاء إيران يصعّدون دورهم في العراق” كتب فيليب سميث، الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، قائلا إن وكلاء إيران يبذلون جهود تجنيد واسعة، تمثّلت في قيام وصف “لواء أبو الفضل العباس" و“كتائب حزب الله” بتكثيف جهودها في أواخر أبريل لحشد مقاتلين “للدفاع عن العراق”.

وكان تشكيل مجموعة جديدة تحت اسم “سرايا الدفاع الشعبي” إحدى نتائج هذا الحشد. وفي مايو، أعلن فيديو رسمي لـ “كتائب حزب الله” أنّ هذه السرايا تقاتل إلى جانب “قوى الأمن الداخلي” العراقية.

بالإضافة إلى ذلك ومنذ أبريل، أنشأت “عصائب أهل الحق” و “منظمة بدر” – وهي ميليشيا شيعية أخرى – العديد من “اللجان الشعبية” المتمركزة في المدن العراقية. واعتبارا من يناير، أعلنت كلّ من ميليشيا “عصائب أهل الحق” و ميليشيا “لواء الرد السريع" الموجّهة من إيران أنهما أعادتا قوات من سوريا إلى العراق. ومنذ 5 يونيو 2014، عزّزت العديد من الجماعات الإسلامية الشيعية المدعومة من إيران نشر قواتها في سامراء بـحجة “حماية المقامات الشيعية”. ومع تطور الأحداث في العراق ووصول المسلحين إلى المعاقل الشيعية في العراق وتواصل الزحف نحو بغداد، أعلن صف “لواء أبو الفضل العباس"، على صفحته الرسمية على “فايسبوك” أنّ إيران حشدت عناصر من “الحرس الثوري الإسلامي” لمساعدة العراق، وأنّ “حزب الله” اللبناني أرسل وحدات للقتال في البلاد.


التحالف السني المسلح


في الجهة المقابلة يضمّ التحالف السني المسلح، الذي نجح في السيطرة على مناطق واسعة شمالي وغربي العراق، أكثر من 20 فصيلا تختلف اتجاهاتها ما بين المتشدد والداعي إلى إقامة “دولة الخلافة الإسلامية” في العراق ومحيطها، والمعتدل الداعي إلى وحدة البلاد وعدم تقسيمها وتحقيق مطالب شعبية. ومن أبرز فصائل ومكونات التحالف السني الذي ظهر في العراق مؤخرا:

“الدولة الإسلامية في العراق والشام” أو “داعش”: لا توجد مرجعية فكرية أو دينية معلومة لـ”داعش”، إلا أن بعض الباحثين في شؤون الجماعات الإسلامية، يرون أنه تنظيم يتّبع الفكر السلفي الجهادي، كوسيلة وحيدة للتغيير، وبناء دولة “الخلافة الإسلامية”.

ولم يتأسس تنظيم “داعش” حديثا بل يعود أصله إلى تنظيم “التوحيد والجهاد” الذي قاده أبو مصعب الزرقاوي (أردني الجنسية) عقب تأسيسه في العراق بعد عام من سقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين.

واشنطن بوست:انهيار الجيش العراقي يمثل فشلا للمالكي والجيش الأميركي

وينتشر التنظيم حاليا في محافظات عراقية عديدة مثل نينوى والأنبار(شمال وشمال غرب) وصلاح الدين(شمال) وديالى(شرق)، فضلا عن محافظات سورية لاسيما الرقة وشمالي محافظة حلب (شمال) ومناطق في محافظة دير الزور(شرق) الحدودية مع العراق.

رجال الطريقة النقشبندية: تأسس تنظيم “رجال الطريقة النقشبندية” بعد إعدام الرئيس السابق صدام حسين عام 2006، وهو ينتمي إلى الطريقة النقشبندية في التصوف الإسلامي، ويضم حاليا في صفوفه ضباطا وعسكريين سابقين وخبراء بالتصنيع العسكري ويقوده عزت الدوري، الرجل الثاني في نظام صدام حسين.

ويعتقد أن التنظيم مسؤول عن العديد من الهجمات المسلحة ضد القوات الأميركية والعراقية خلال السنوات الماضية. ويؤمن التنظيم بوحدة أرض العراق ويقول أيضا، حسب البيانات الصادرة عنه، إنه لا يستهدف في عملياته أي عراقي مهما كانت عقيدته ومذهبه وقوميته.

وتنظيم “رجال الطريقة النقشنبدية” يعتبر في الوقت الراهن اليد الضاربة والجناح العسكري لحزب البعث العربي الاشتراكي -فرع العراق- المحظور منذ الإطاحة بنظام صدام حسين، ومن شعاراته أيضا محاربة التوسع الفارسي “الصفوي” على حساب الدول العربية. وينتشر “رجال الطريقة النقشبندية” في كركوك بمحافظة صلاح الدين بالشكل الرئيس، كما له وجود في كل من ديالى ونينوى والأنبار وكذلك في بغداد.

كتائب ثورة العشرين: يرعى هذا الفصيل رئيس علماء المسلمين في العراق الشيخ حارث الضاري، ويصف خبراء بالجماعات الإسلامية هذا الفصيل بـ”المعتدل”، ويؤمن بوحدة العراق واستقلاله، بخلاف تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق والشام” الذي يسعى إلى التمدد خارجه. وتنتشر في محافظات بغداد والأنبار وديالى ونينوى وصلاح الدين وبابل جنوبي بغداد.

الجيش الإسلامي: وهو فصيل مسلح يرجح خبراء أنه ينتمي إلى التيار السلفي وتشكل بعد سقوط النظام السابق بفترة قصيرة وهو متخصص في حرب العصابات، وكثيرا ما ينشر تسجيلات مصورة لعملياته على مواقع إنترنت مقربة منه لاسيما الجهادية منها، كما تقوم بعض الفضائيات بنشر تلك التسجيلات.

وينتشر هذا الفصيل الذي يضم نخبة من القناصين في كل من بغداد والأنبار وصلاح الدين وديالى ونينوى وبابل وكذلك في كركوك.

جيش المجاهدين: يقول خبراء في الجماعات الإسلامية إن جيش المجاهدين أحد فصائل الجيش الإسلامي وهي جماعة تضم عسكريين سابقين ومسلحين من العشائر السنية المنتشرة في ديالى وبغداد والأنبار. ويعتبر التنظيم أن المتعاون مع الاحتلال “شريك له” في إشارة إلى قادة العراق الجدد الذين تولوا أمور البلاد بعد سقوط نظام صدام حسين.

جيش الراشدين: وهو فصيل مسلح سني يرفض استهداف الأكراد والشيعة ويؤمن بوحدة العراق ويرفض تقسيمه، وتأسس بعد الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003. وكان الهدف من تشكيله، حسب متخصصين في شؤون الجماعات الإسلامية، إخراج الأميركيين وعملائهم من العراق عن طريق المقاومة المسلحة.

ينظر إلى الجيش العراقي بوصفه قوة عسكرية طائفية تستغلها إيران تحت اسم حكومة المالكي لتحقيق أهدافها

ثوار العشائر: يسعى العديد من الفصائل المسلحة غير المرتبطة بـ”داعش” إلى توحيد مسمياتها تحت لواء أطلق عليه “المجلس العسكري لثوار العشائر”، وهو تنظيم يضم في صفوفه أبرز قادة الحراك الشعبي الذين خرجوا ضد سياسات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في أواخر عام 2012. ومعظم المنتمين إلى هذا المجلس هم من فصائل متعددة أبرزها “الجيش الإسلامي” وبعثيون وعسكريون سابقون وانضمت إليه فصائل أخرى ورجال عشائر ووجهاء محليون وذلك بعد اعتقال حماية وزير المالية المستقيل رافع العيساوي في العام نفسه.

ويختلف هذا الفصيل عن “مجلس ثوار العشائر” بزعامة علي حاتم السليمان، الذي يقول إن تقسيم العراق هو الحل الأمثل للأوضاع الجارية في البلاد بعد أن كان يطالب قبل الأزمة الأخيرة بتشكيل إقليم سني على غرار إقليم شمال العراق.

وإضافة إلى الفصائل والتنظيمات الكبرى المذكورة، التي لا يوجد حصر أو إعلان رسمي بأعداد مقاتليها، توجد فصائل صغيرة ومحدودة النفوذ في العراق مثل “جيش أنصار السنة” و”الجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية” و”الجبهة الوطنية لتحرير العراق” و”كتائب صلاح الدين الأيوبي” وغيرها.

وتلاشت معظم تلك الفصائل والتنظيمات الصغيرة أو اندمجت مع الفصائل الأخرى بعد مغادرة الجيش الأميركي العراق عام 2011.

ويرى خبراء عسكريون أن جميع المعطيات تدل على أن تصدر تنظيم “داعش” مؤخرا المشهد العراقي يعود إلى أدواته الإعلامية، وبنيته التنظيمية المتماسكة التي تتفوق بها على باقي التنظيمات الأخرى، إضافة إلى رفعهم راية موحدة، وطريقة تغلغلهم في المجتمع، الأمر الذي تمرسوا عليها في سوريا. كما أن حكومة المالكي، وقبلها النظام السوري، عملا على تصدير “داعش” المشهد وذلك لتبرير أنهما يواجهان تنظيمات “إرهابية وتكفيرية” لا “انتفاضة” أو “ثورة” شعبية ضد سياستيهما.

7