عشرات العائلات الجزائرية تفر من غرداية

الثلاثاء 2014/03/18
الداخلية الجزائرية تتعهد بإعادة النظر في إستراتيجية الانتشار الأمني للحد من العنف

الجزائر - قامت أكثر من 120 عائلة جزائرية بالفرار من بيوتها، على إثر مواجهات مذهبية دامية اندلعت بين أمازيغ أباضيّين وعرب مالكيّين في مدينة غرداية، جنوبي الجزائر، أسفرت عن سقوط ثلاثة قتلى وعشرات الجرحى. وتشهد بلدة غرداية هذه الأيام حركة نزوح ” غير مسبوقة”، بعد تجدد الاشتباكات نتيجة لصراعات مذهبيّة.

وأكّد باحمد باباوموسى، عضو لجنة العقلاء التي أنشئت عند اندلاع الأحداث في كانون الأول، أن ثلاثة أشخاص، على الأقل، قتلوا بينما كانوا يحاولون الدخول عنوة إلى مفوضية للشرطة في غرداية. مضيفا أن الوضع خطير و”لا يبشر خيرا، فكل شيء مهدد بالانهيار”.

وقد أصدر أعيان الأباضيّة في غرادية بيانا، تحدّثوا فيه عن إصابة 61 شخصا بينهم ثمانية في حالة خطرة، كما تم حرق 52 محلا تجاريا.

وذكر البيان أنّ، من أسماهم، بـ”عصابات بعض الأحياء العربية”، استغلّوا انسحاب عدد من أفراد الأمن والدرك الّذين نشرتهم السلطات في المدينة لحفظ الأمن، وشنوا هجومات على عدد من الأحياء الأباضية، وقاموا بترويع أهلها وحرق منازلهم وتخريب محلاتهم والسطو على محتوياتها.

وأوضح بيان الأعيان أنه رغم المراسلات التي وجهت إلى السلطات من أجل عدم تقليص الحضور الأمني، خاصة مع استمرار الاستفزازات والاعتداءات على الأباضيين بشكل يومي، إلا أن السلطات تجاهلت هذه الطلبات، مثلما تجاهلت الأدلة المقدّمة بخصوص المتورطين في أعمال العنف التي شهدتها المدينة خلال الأشهر الماضية.

وشدد البيان على ضرورة تدخل السلطات بحزم من خلال استئصال بؤر الإجرام في المدينة، مع التنديد بتقديم الصراع على أنه طائفي مذهبي، في حين أن الأمر يتعلق بعصابات مجرمة تتحرك دون خشية من حساب أو عقاب.

واستنكر سكان غرداية تساهل الحكومة مع أحداث العنف القائمة بسبب الصراعات المذهبية، وعدم التعامل معها بجدية، رغم تعهّد وزير الداخلية بالتحقيق في ملابسات مقتل ثلاثة مواطنين وإعادة النظر في استراتيجية الانتشار الأمني.

ويرجع سكان غرداية عدم تعامل الحكومة الجزائرية بحزم مع أحداث العنف، إلى انشغالها بالتحضير لانتخابات الرئاسة المقرّرة في 17 أبريل المقبل. وقد بدأ الرئيس بوتفليقة حملته الانتخابيّة، حيث ترأس مدير حملته، عبدالمالك سلال، تجمعا لطلاب الجامعات بالضاحية الغربية للعاصمة الجزائرية، تحت عنوان “توعية الشباب بضرورة المشاركة في الانتخابات”.

ووصف سلال ما سمي بـ”الربيع العربي” بـ “الحشرة”، وقال “الربيع العربي حشرة، وسنقضي عليه باستخدام مبيد الحشرات وكل المنتجات اللاّزمة لإيقافه”. ووعد سلال طلاب الجامعات “بمزيد من الإصلاحات السياسية والانفتاح والحريات والديمقراطية”.

2