عشرات القتلى في اشتباكات بين المحتجين والشرطة وسط كييف

الجمعة 2014/02/21
تجدد الاشتباكات العنيفة بين أنصار المعارضة والشرطة الأوكرانية

كييف – تواصلت أعمال العنف الدامية لليوم الثاني على التوالي في ميدان الاستقلال وسط كييف بين المحتجين المعارضين والشرطة، بالتزامن مع فرض عقوبات من الاتحاد الأوروبي على أوكرانيا.

وأعلنت مفوضة البرلمان الأوكراني لحقوق الإنسان فاليريا لوتوفسكايا الخميس أن عدد ضحايا المواجهات في أوكرانيا بلغ أكثر من 50 شخصا.

كما أعلنت مصادر طبية في كييف، الخميس، عن مقتل 13 شخصا من المحتجين على الأقل في ساحة الاستقلال التي تشهد اشتباكات دموية مع الشرطة.

وقد اتهمت وزارة الداخلية الأوكرانية المحتجين باستخدام أسلحة نارية ضد عناصر القوات الخاصة “بيركوت” بشكل مباشر.

وذكر مصور “رويترز″ في العاصمة الأوكرانية كييف أنه شاهد 10 جثث ملقاة على الأرض في ساحة الاستقلال.

وشهدت كييف إطلاق نار كثيف بالرصاص الحي وسط أنباء عن سقوط نحو 10 قتلى حسبما أفاد شهود عيان كما أصيب نحو 23 فردا من قوات الأمن برصاص “قناص” تحصن بمبنى “الكونسرفاتوار” المطل على ميدان الاستقلال، بحسب “روسيا اليوم” نقلا عن بيان لوزارة الداخلية الأوكرانية، مضيفا أن المحتجين قاموا بحرق مزيد من إطارات السيارات لفرض ستار من الدخان على الميدان وقاموا برشق رجال الأمن بقنابل المولوتوف.

وبالتزامن مع تفاقم الأحداث الدموية، أعلن الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش عن تعيين الجنرال يورى إيلين قائد القوات البحرية الأوكرانية في منصب رئيس هيئة الأركان العامة وقائدا عاما للقوات المسلحة في البلاد.

كما أعلن وزير الخارجية الأوكراني بالوكالة ليونيد كوجارا، من جانبه، أن السلطات مستعدة للتباحث مع المعارضة حول مسألتي تشكيل حكومة مشتركة وإجراء إصلاحات دستورية.

وكان زعماء المعارضة أعلنوا من ميدان الاستقلال عن استعداد المحتجين لصد أية محاولة لاقتحام الميدان، مؤكدين على امتلاك جميع الوسائل المطلوبة للتصدي للأمن.

جاء ذلك بعد عودة الأمور في العاصمة الأوكرانية إلى حالة من الهدوء النسبي الليلة الفاصلة ما بين الأربعاء والخميس في أعقاب استمرار اندلاع الاشتباكات العنيفة، الثلاثاء، حيث طوّقت القوات الحكومية جميع مداخل ميدان الاستقلال. وقد أخلى موظفو البرلمان الأوكراني مقر المبنى بعد اقتراب المتظاهرين منه، حيث ذكر نائب البرلمان فولوديمير ليتفين للصحفيين أنه تم مغادرة المبنى وتم إعلان حالة الطوارئ، بيد أنه لم يكشف عن أسباب الإخلاء.

وعلى صعيد آخر، أعلنت القوى القومية المتطرفة في صفوف المعارضة الأوكرانية، رفضها اتفاق الهدنة الذي توصل إليه قادة المعارضة مع السلطات في وقت سابق.

وقال دميتري ياروش، زعيم حركة “القطاع الأيمن” المعارض التي تضم عددا من المنظمات القومية، إن “أطرافا تسعى إلى وضع حد للانتفاضة الشعبية عبر إعلان هدنة مزورة وأنا أعلن بشكل رسمي أننا لم نوقع أية اتفاقيات ولم نتفق مع أحد لذلك سيستمر تقدم المحتجين”.

وقد وافق زعماء المعارضة على الالتزام بالهدنة والعمل على إزالة فتيل التوتر من أجل الحيلولة دون تكرار الأحداث الدموية التي وقعت، الثلاثاء.

وفي خضم هذه الأحداث قال أليكسي بيلكو، مدير المركز الأوروبي-الآسيوي للاتصالات، لوسائل الإعلام إن “المعارضة الأوكرانية تريد الاستيلاء على السلطة وتحاول إقامة سلطات غير شرعية موازية للسلطات الحكومية وتعمل فعليا على فرضها على الأوكرانيين”، مضيفا أنها تعتمد في ذلك على دعم عدد من دول الاتحاد الأوروبي ومنها ألمانيا، حسب تصريحاته.

من جانب آخر، اتهم رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف حكومة كييف، بالتخاذل في التصدي للاحتجاجات، ملوّحا في الوقت نفسه، بأن بلاده لن تتعاون مع سلطة خانعة، حسب وصفه.

وقال ميدفيديف “على شركائنا أن يكونوا أشدّاء ويجب أن تكون السلطة الحاكمة في أوكرانيا شرعية وفعالة ولا تداس بالأرجل وكأنها ممسحة”، مضيفا بأنه على السلطة أن تركز من جهودها على الدفاع عن الناس وعن قوات الأمن التي تحفظ مصالح الدولة.

في المقابل، صرح الرئيس الأميركي باراك أوباما أن مهمة السلطات الأوكرانية يجب أن تتمثل في تشكيل حكومة موحدة وإجراء انتخابات حرة.

وقال أوباما في تعليقه على الأحداث الجارية في أوكرانيا “قد تستمر الهدنة في أوكرانيا ولكن من الضروري بالنسبة إلى الحكومة أن تشكل في النهاية حكومة وفاق وتجري انتخابات حرة”.

5