عشرات القتلى في تفجير بشاحنة مفخخة وسط مقديشو

الأحد 2017/10/15
مأساة غير مسبوقة

مقديشو- اعلنت الشرطة الصومالية الاحد ان التفجير الذي استهدف بواسطة شاحنة مفخخة وسط العاصمة مقديشو السبت اسفر عن سقوط ما لا يقل عن 137 قتيلا و300 جريح.

وقال المسؤول في الشرطة ابراهيم محمد "تردنا ارقام متباينة للضحايا من المراكز الطبية ولكننا اكدّنا حتى الساعة مقتل 137 شخصا غالبيتهم احترقت جثثهم لدرجة عدم التمكن من التعرف عليها. حصيلة القتلى يمكن ان ترتفع اكثر لان هناك اكثر من 300 جريح بعضهم اصابتهم خطرة".

وعاد الرئيس الصومالي محمد عبدالله محمد، المعروف باسم "فرماجو"، الاحد، جرحى التفجير الذي استهدف بشاحنة مفخخة وسط العاصمة مقديشو.

ولم تصدر بعد اي حصيلة رسمية لهذا الاعتداء الذي وقع بعد ظهر السبت على تقاطع بي.كاي.5، الواقع في منطقة هودان التي تعد حيا تجاريا مكتظا بالمتاجر والفنادق.

وقد عثر السبت على 20 جثة على الأقل على قارعة الطريق، كما اعلن مصدر في الشرطة. وزار فرماجو صباح الأحد مستشفى اردوغان حيث قال له الأطباء انهم استقبلوا 205 مصابين، كانت جروح اكثر من مئة منهم خطيرة.

واعلن فرماجو حدادا وطنيا يستمر ثلاثة ايام، بعد هذا الاعتداء الذي يعتبره الصوماليون الاسوأ في تاريخ بلادهم.

وقال الرئيس في كلمة متلفزة "انه هجوم رهيب شنه عناصر من حركة الشباب الاسلامية على مدنيين ابرياء، ولم يستهدف مسؤولين حكوميين صوماليين محددين. وهذا يدل على درجة العنف لدى هؤلاء العناصر الذين تخلو قلوبهم من الرأفة، حتى يستهدفوا من دون تمييز اشخاصا أبرياء كانوا منصرفين الى الاهتمام بشؤونهم".

وقد وقع الهجوم امام فندق سفاري الشعبي الذي لا يؤمه في العادة مسؤولون حكوميون، علما بأن حركة الشباب الاسلامية المتطرفة غالبا ما تستهدف في تفجيراتها الفنادق التي ينزل فيها المسؤولون الرسميون.

ولم تعلن حركة الشباب او اي مجموعة اخرى، مسؤوليتها بعد عن هذا الاعتداء. لكن الحركة المرتبطة بتنظيم القاعدة، غالبا ما تشن هجومات واعتداءات انتحارية في مقديشو وضواحيها.

وبالإضافة الى الجثث العشرين التي عثر عليها السبت، عثر على الاقل على 20 جثة اضافية خلال الليل بين الانقاض، كما قال أحد الشهود.

وفي تصريح قال عبدالرزاق محمد، مالك احدى البنايات التي دمرها الانفجار "لم ننم الليلة الماضية، ولقد عملنا مع رجال الانقاذ. عثر على جثث عشرين شخصا بين الانقاض واعتقد ان آخرين ما زالوا بين الانقاض".

واكد الشاهد الآخر عبدي محسن علي، العثور على جثث اربعة اشقاء كانوا يعملون في متجرهم لدى وقوع الانفجار.

عدد مرشح للارتفاع

وفي تصريح قال عبدو قادر حجي عدن، مدير خدمة الإسعاف الرئيسية في مقديشو، ان "عدد القتلى يفوق المئة، وثمة مئات من المصابين"، لكنه لم يتمكن من تقديم حصيلة محددة.

واضاف ان "كل مستشفيات مقديشو ممتلئة بضحايا الانفجار. ان ما حصل امس (السبت) مأساة غير مسبوقة".

وذكر المسؤول الامني عبدالقادر مختار انه لا تتوافر لديه حصيلة مفصلة، لكن مئات الاشخاص قتلوا او جرحوا.

واضاف ان "الحكومة ما زالت تعمل لتحديد العدد الدقيق للاشخاص الابرياء الذين قتلوا او أصيبوا في هذا الاعتداء الرهيب. كان مئات الأشخاص منهمكين بأشغالهم عندما وقع الانفجار، فأصيبوا او قتلوا".

واعلنت وزارة الخارجية القطرية في بيان الاحد، ان القائم بالاعمال القطري لدى الصومال أصيب بجروح في التفجير. وقالت ان مبنى سفارتها في العاصمة الصومالية تعرض "لاضرار جسيمة" جراء التفجير.

وأضافت ان العاملين في السفارة لم يتعرضوا لاصابات باستثناء القائم بالاعمال الذي تعرض "لاصابة طفيفة"، مشيرة الى انها قامت بالتواصل مع السلطات الصومالية "لاتخاذ كافة الاجراءات اللازمة لتأمين سلامة اعضاء السفارة".

واعلن الاتحاد الوطني للصحافيين الصوماليين ان المصور المستقل علي نور سياد قتل في الانفجار، وان اربعة صحافيين آخرين اصيبوا.

إدانات

ودانت التفجير وزارة الخارجية المصرية وجامعة الدول العربية. وقالت الخارجية المصرية في بيان إن "تلك الأعمال الآثمة لن تفتّ في عضد الشعب الصومالي نحو استكمال بناء مؤسسات الدولة واستعادة الاستقرار".

من جهته جدد محمود عفيفي المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبوالغيط في بيان "التزام الجامعة بمواصلة دعمها للجهود الحثيثة التي تقوم بها المؤسسات الأمنية الصومالية من أجل مكافحة الإرهاب وتثبيت الأمن والاستقرار في ربوع البلاد".

وطالبت الجامعة العربية في بيانها المجتمع الدولي بمضاعفة الدعم الذي يقدمه لحكومة الصومال "لمساندة مؤسساتها الأمنية".

وتسعى حركة الشباب الاسلامية للإطاحة بالحكومة الصومالية المركزية الضعيفة، والمدعومة من المجموعة الدولية و22 الفا من عناصر قوة الاتحاد الافريقي (اميصوم).

وطردت قوات الاتحاد الافريقي والقوات الصومالية متمردي حركة الشباب الاسلامية من مقديشو في اغسطس 2011، ثم بدأوا بعد ذلك بخسارة معاقلهم الواحد تلو الآخر.

لكنهم مع ذلك فهم ما زالوا يسيطرون على مناطق ريفية مترامية يشنون منها عمليات انتحارية وهجمات غالبا ما تستهدف العاصمة وقواعد عسكرية صومالية واجنبية.

ويأتي تفجير السبت بعد يومين على استقالة وزير الدفاع الصومالي وقائد الجيش من منصبيهما بدون اعلان الاسباب.

1