عشرات القتلى في هجوم لمتشددين على بن قردان التونسية

سقط حوالي 50 قتيلا أثناء مواجهات بين الجيش التونسي ومسلحين إسلاميين هاجموا مدينة بن قردان الواقعة على الحدود مع ليبيا، في واحدة من أعنف الهجمات الإرهابية.
الثلاثاء 2016/03/08
ضرب أمن البلد في مقتل

تونس - بسطت قوات الأمن والجيش سيطرتها الكاملة على مدينة بن قردان جنوب تونس غداة مواجهات عنيفة مع مجموعات إرهابية بدأت منذ فجر الإثنين وأوقعت العشرات من القتلى.

وتفيد آخر حصيلة رسمية بسقوط 35 قتيلا في صفوف الإرهابيين في حين تم إلقاء القبض على سبعة عناصر، واستشهاد 18 بين مدنيين وأمنيين وعسكريين، وهي حصيلة غير نهائية.

وكانت وزارتا الدفاع والداخلية التونسيتان أفادتا، في بيان مشترك لهما، بأنه في إطار العملية الجارية في بن قردان، “تمكنت الوحدات الأمنية والعسكرية، من القضاء في حصيلة أولية، على 28 إرهابيا والقبض على 7 آخرين”.

كما أسفرت المواجهات نفسها، عن مقتل 10 من القوات الحكومية، بينهم 6 من الحرس الوطني (جهاز أمني يتبع الداخلية)، و2 من الأمن الوطني (شرطة)، وواحد من الجيش، وآخر من الديوانة (الجمارك)، وإصابة 9 آخرين، إلى جانب مقتل 7 مدنيين، وفقاً للبيان نفسه.

وكان تبادل إطلاق نار قد بدأ منذ فجر الإثنين بين وحدات من الجيش والحرس الوطني وجماعات مسلحة حاولت اقتحام مقار أمنية وعسكرية في الجهة بشكل متزامن.

وهذه المواجهات الأولى من نوعها التي ينفذها الجيش والأمن ضد جماعات مسلحة في شوارع وسط المدينة منذ تصاعد عمليات مكافحة الإرهاب بعد ثورة 14 يناير 2011.

حظر تجول ليلي في مدينة بن قردان الحدودية من السابعة مساء إلى الخامسة صباحا إثر مواجهات مسلحة

ودأب المسلحون الموالون لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي وتنظيم داعش الذي يبحث عن موطئ قدم في تونس، على تنفيذ هجمات خاطفة عبر كمائن ومسالك مفخخة ضد دوريات عسكرية وأمنية لكنها المرة الأولى التي يقررون فيها اللجوء الى المواجهة المباشرة وسط مناطق سكنية.

وأغلقت قوات الأمن والجيش جميع مداخل بن قردان القريبة من الحدود مع ليبيا وأغلقت المعابر الرئيسية في رأس جدير والذهيبة وبدأت بملاحقة عناصر في شوارع المدينة وخارج المناطق السكنية.

وأغلقت المعاهد والمدارس أبوابها في المدينة فيما توقفت الأنشطة التجارية، كما أعلنت الداخلية حظر تجوال ليلي في المدينة من السابعة مساء إلى الخامسة صباحا، بينما تجري عملية مطاردة لما تبقى من العناصر الإرهابية خارج المناطق السكنية.

ووصف الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، الهجوم الذي شنّه إرهابيون في مدينة بن قردان بـ”غير المسبوق”، مؤكدا أن السلطات قررت غلق الحدود مع ليبيا للضرورة.

وقال قائد السبسي في تصريح لإذاعة تطاوين (حكومية)، إن هذا الهجوم “منظم وغير مسبوق وكان الهدف منه ربما السيطرة على المنطقة وإعلان ولاية جديدة (إمارة) ولكن الدولة لديها ثقة في أهالي الجنوب، فهم الدرع الحقيقية للوطن”.

وأضاف “رجال الأمن والجيش والديوانة (الجمارك) تغلبوا على الهمجية التي جاءتنا من سوء الحظ من الجارة ليبيا”.

وأكد الرئيس التونسي، أن سلطات بلاده “تبذل قصارى جهدها للقضاء على هذه الجيوب، ونريد من أبناء الجنوب أن يكونوا مساندين للدولة كما كانوا من قبل، ويجب على الجميع تطبيق أوامر حظر التجول”.

الباجي قائد السبسي: قرار إغلاق الحدود مع ليبيا كان للضرورة

وعلق الأمن عملية الدخول بحرا إلى جزيرة جربة السياحية التابعة لمحافظة مدنين تحسبا لتسلل إرهابيين إلى المنطقة.

وتعد هذه العملية الإرهابية هي الثانية خلال أسبوع بمدينة بن قردان، حيث قتل الجيش، الأربعاء الماضي، خمسة عناصر إرهابية مسلحة كانت تتحصن بأحد المنازل.

وتعرف المدينة أنشطة واسعة للتجارة الموازية وأنشطة التهريب عبر الحدود مع ليبيا وهي الجزء الأكبر لاقتصاد الجهة، لكن هذه الأنشطة تدنت منذ أن استكمل الجيش قبل شهر مد جدار ترابي بموازاة خندق للتصدي إلى تسلل الإرهابيين وتسريب الأسلحة من ليبيا.

كما تعتزم تونس تعزيز المراقبة على الجدار الممتد على نحو 250 كيلومترا مع الحدود الليبية ويربط بين معبر رأس جدير والذهيبة في الجنوب بنظام مراقبة إلكتروني بمساعدة ألمانيا والولايات المتحدة.

وشكلت ليبيا الملاذ الآمن لتنظيم أنصار الشريعة الفرع التونسي، لكي يدرب عناصره على مختلف أنواع الأسلحة، إضافة إلى تهريب كميات كبيرة من الأسلحة والمتفجرات عبر الحدود الليبية التونسية، إلى مختلف المحافظات التونسية.

وتوجد بليبيا العديد من معسكرات التدريب التابعة للتنظيمات الجهادية المتشددة مثل تنظيم أنصار الشريعة والقاعدة في المغرب الإسلامي وكتيبة “المرابطون” وكذلك تنظيم الدولة الإسلامية.

وعلى الرغم من محاولات التعتيم على ملف معسكرات التدريب في ليبيا، فقد أكدت تقارير استخباراتية أن هناك ثلاثة معسكرات تدريب خاصة بالمسلحين التونسيين يشرف عليها سيف الله بن حسين الملقب بـ”أبي عياض” أمير تنظيم أنصار الشريعة التونسي وتضم ما لا يقل عن 300 مقاتل.

4