عشرة آلاف شخص يستفيدون بالعفو العام في تونس

مازالت مسألة التعويضات المالية للمنتفعين بالعفو التشريعي العام تثير جدلا كبيرا منذ زمن حكم الترويكا وذلك نظرا إلى الاتهامات التي طالت حركة النهضة أساسا بمحاولة التعويض للمنتسبين لها من المال العمومي. وتم حينها الاكتفاء بانتداب المعنيين بالعفو العام في الوظيفة العمومية، مقابل التخلي على التعويضات المالية، ولكن تم العودة إلى هذا الخيار خلال شهر أبريل من العام الماضي.
الثلاثاء 2017/01/10
مطلب مثير للجدل

تونس - أكد سيد بلال، المستشار لدى رئيس الحكومة المكلف بمجموعة كبيرة بالملفات الاجتماعية، أن عدد الانتدابات المباشرة بالوظيفة العمومية للمتمتعين بالعفو العام شمل 58500 شخص.

وأوضح أن كلفة التعويضات غير المباشرة المقدمة من الدولة لهذه الفئة بلغت 119 مليون دينار انتفع بها 2729 شخصا، مشيرا إلى أن التعويضات المباشرة للأشخاص لم تكن عن طريق الدولة بل كانت عن طريق هبة قطرية قدرت بـ30 مليون دينار.

وبين بلال، خلال جلسة استماع له، الاثنين، من قبل لجنة شهداء الثورة وجرحاها وتنفيذ قانون العفو العام والعدالة الانتقالية بمجلس نواب الشعب، بخصوص موضوع إشكاليات تفعيل التعويضات المادية وغير المادية للمنتفعين بالعفو العام، أن العدد الجملي للمنتفعين بهذا الإجراء في حدود عشرة آلاف شخص، مقسمين بين منتفعين بالانتداب المباشر في الوظيفة العمومية وإعادة تكوين المسار المهني وتعويضات قدمت سنة 2011 في إطار وزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية التي أحدثت لهذا الملف آنذاك.

وأوضح مستشار رئيس الحكومة أن الدولة لم تقدم إلى حد الآن تعويضات مالية مباشرة لضحايا الاستبداد، مؤكدا أن مبلغ الـ119 مليون دينار رصد في حسابات عدد من المنتفعين بالعفو العام بكل من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية في ما سماه “إعادة تكوين المسار المهني للمنتفعين بالعفو العام”، حيث تتحمل الدولة دفع الجزء المحمول على الموظف العمومي بالصناديق الاجتماعية وتغطية كامل فترة انقطاعه عن عمله زمن الاستبداد.

وصرح بأن 2268 شخصا من المتمتعين بالعفو العام انتفعوا بآلية “إعادة تكوين المسار المهني” من المنخرطين في صندوق التقاعد والحيطة الاجتماعية وانتفع 461 شخصا بهذه الآلية من المنخرطين في صندوق الضمان الاجتماعي.

وأشار بلال إلى أن التعويضات المباشرة سيتم صرفها في إطار هيئة الحقيقة والكرامة في صندوق سمي “حساب تمويل جبر ضحايا الاستبداد من المنتفعين بالعفو العام”، وذلك بعد استكمال القضايا.

وبين في هذا السياق، أن الإشكال القائم بين وزارة المالية وهيئة الحقيقة والكرامة يتمثل في أن الهيئة طلبت من الدولة مساهمات قارة لهذا الصندوق، لكن الدولة رفضت ذلك على اعتبار أنها ستتحمل التعويضات كاملة بعد صدور الأحكام القضائية لفائدة المنتفعين بها.

وتركزت تدخلات أعضاء اللجنة حول الإشكاليات المتعلقة بإلحاق عدد من المنتفعين بالعفو العام بالوظيفة العمومية، حيث لم يتم قبول مجموعة كبيرة منهم على الرغم من تحصلهم على أوراق انتدابهم، وأوضح المستشار لدى رئيس الحكومة المكلف بالملفات الاجتماعية، في هذا الموضوع، أن رئاسة الحكومة أحدثت لجنة في ديسمبر 2015 للنظر في الإشكاليات المتعلقة بهذا الموضوع وتم حل عدد من الملفات وإلحاق أصحابها بعملهم في الوظيفة العمومية.

مسألة التعويضات المالية للمنتفعين بالعفو التشريعي العام أثارت جدلا كبيرا زمن حكم الترويكا وذلك نظرا إلى الاتهامات التي طالت حركة النهضة أساسا بمحاولة التعويض للمنتسبين لها من المال العمومي.

كلفة التعويضات غير المباشرة المقدمة من الدولة لهذه الفئة بلغت 119 مليون دينار انتفع بها 2729 شخصا

وتم حينها الاكتفاء بانتداب الأشخاص الذين شملهم العفو العام في الوظيفة العمومية، مقابل التخلي عن التعويضات المالية، ولكن تمت العودة إلى هذا الخيار خلال شهر أبريل من العام الماضي.

ويعرف الأمر عدد 2799 لسنة 2013 المؤرخ في 9 يوليو 2013 والمتعلق بضبط صيغ وإجراءات النظر في مطالب التعويض ذات الصبغة الاستعجالية المقدمة من طرف الأشخاص المنتفعين بالعفو العام، مطالب التعويض ذات الصبغة الاستعجالية على أنها “المطالب المقدمة من طرف الأشخاص المنتفعين بالعفو العام على معنى أحكام المرسوم عدد 1 لسنة 2011 أو أولي الحق منهم الذين ليس لهم مورد رزق قار أو الذين لهم دخل صاف”.

كما نص على “منحهم تسبقات إلى حين وضع الإطار القانوني الخاص بالتعويض” المنصوص عليه بالفصل 2 من مرسوم 2011 المؤرخ في 19 فبراير من نفس السنة والمتعلق بالعفو العام.

وتم تنقيح الأمر الحكومي الصادر في يوليو 2013 بموجب الأمر الحكومي عدد 446 لسنة 2016 المؤرخ في 8 أبريل 2016.

وأضيف فصل جديد للأمر الحكومي المنقح، جاء فيه “تحدث لجنة استشارية لدى وزير الشؤون الاجتماعية تكلف بالنظر في مطالب التعويض ذات الصبغة الاستعجالية” المقدمة من قبل المنتفعين بالعفو العام.

ويحدد مرسوم 2011 معايير الانتفاع بالعفو العام، حيث تشمل “كل من حكم عليه أو كان محل تتبع قضائي لدى المحاكم على اختلاف درجاتها وأصنافها، قبل 14 جانفي 2011 من أجل عدد من الجرائم التي حددها المرسوم”.

وتتمثل هذه الجرائم في الاعتداء على أمن الدولة، وخرق أحكام القانون 2003 المتعلق بمكافحة الإرهاب، وخرق الأحكام الخاصة بالصحافة.

كما تتمثل الجرائم المشمولة بقانون العفو العام في خرق الأحكام الخاصة بالاجتماعات العامة والمظاهرات والتجمهر، وخرق الأحكام الخاصة بالجمعيات والأحزاب السياسية وتمويلها، والفرار من السجن أو إخفاء مسجون فار أو اجتياز الحدود خلسة.

ويشمل العفو كذلك كل الذين حوكموا من أجل جرائم حق عام أو جرائم عسكرية إن كانت التتبعات تمت على أساس نشاط نقابي أو سياسي.

وعادت الانتقادات لقانون العفو العام والمعايير التي تم اعتمادها لتمتيع ضحايا النظام السابق بالعفو العام مع تداول أخبار تفيد بأن عددا من المتورطين في قضايا إرهابية هم من المنتفعين بالعفو العام زمن الترويكا.

4