عشرة أعوام من الفشل

الخميس 2017/10/05

أخيرا استسلمت حركة حماس. لكن هل استسلمت حقا؟

المصالحة الوطنية شيء واستسلام حماس شيء آخر. كان ضروريا أن لا ينتهي النزاع المرير بالمصالحة وإن رغب المتفائلون في الضحك علينا.

المصالحة الوطنية شعار مضلل. واجهة لتمييع الحقائق بذريعة النسيان من أجل هدف أسمى. ولقد تعب الفلسطينيون من الأهـداف السامية التي تخفي تسـويات مذلة.

لو أن حماس تملك الحد الأدنى من أسباب الحياة، لما قبلت بأن تقيم عرسا لحركة فتح في غزة.

بين عامي 2007 حين وقعت القطيعة، و2017 وهي سنة المصالحة، لم يحدث شيء يذكر في ما يتعلق بالسلطة الفلسطينية في رام الله.

ما اعترضت عليه حركة المقاومة الإسلامية لا يزال موجودا وبقوة. لم يتغيّر شيء فهل تغيّرت حماس بما يكفي للعودة إلى بيت الطاعة؟

الاعتراف الضمني بإسرائيل لا يمكن اعتباره تغيّرا إيجابيا. كان الأولى بحركة المقاومة أن تعترف بحق الفلسطيني في الحياة، وهو ما كان من شأنه أن يمنعها من القيام بمغامراتها المنحطة سياسيا وأخلاقيا التي أدت إلى أن تتحول غزة غير مرة إلى أرض محروقة.

لقد وضعت حماس نفسها باعتبارها شركة مقاولات مسلحة في خدمة أطراف عديدة منها إيران وقطر، ولم يكن هناك ذكر للمشروع الفلسطيني في أجندتها إلا على مستوى الشعارات المضللة وهو ما يفعله حزب الله بلبنان.

لذلك فإن كذبة المصالحة الوطنية هي قارب نجاة قُدم لحماس من أجل أن تطوى صفحة ماضيها الظلامي.

فـ”حماس″ التي اعترضت على فساد السلطة الفلسطينية عام 2007 لم تقدم لسكان القطاع سوى الموت، وها هي اليوم تعيدهم إلى السلطة هدية تكسب من خلالها رضا العالم.

في الحالتين كانت منتصرة. اختطفت شعبا ووضعته في سجن مغامراتها، وهي اليوم تفرج عن ذلك الشعب متفضلة لتنال التقدير باعتبارها جزءا من خريطة الحل الفلسطيني.

ما يجب الانتباه إليه هنا أن حماس لم تكن راغبة يوما ما في أن تنال اعترافا من قبل سلطة رام الله التي تعتبرها غير شرعية. غير أن انحسار التمويل القطري دفع بالأمور إلى الساحة المصرية بحثا عن وسطاء.

لم تعد العملية نافعة. وحسابات الربح والخسارة هنا لا تتعلق بإسرائيل. بل بعكس ما يظن البعض. لن تكون إسرائيل راضية لو أن حركة المقاومة قد قررت أن تختفي نهائيا من المشهد.

ولست في حاجة هنا إلى التذكير بأن ليس كل ما يُقال عن طبيعة العلاقة الملتبسة بين إسرائيل وحماس يدخل في كيس السلطة. فالسلطة هي الأخرى متورطة في علاقات تسيء إلى قضية الشعب الفلسطيني.

إدانة حماس لا تعني تزكية السلطة. غير أن السلطة لم تدخل القضية إلى المزاد مثلما فعلت حماس. وهو فعل يرقى إلى مستوى الخيانة العظمى. ذلك لأن الثمن المأساوي الذي دفعته غزة نتيجة المقامرات الحمساوية كان مجانيا وعبثيا ومن غير مقابل.

عشر سنوات من الانفصال شهدت غزة فيها حروبا مدمرة كانت مناسبة لكي تعرض حماس خدماتها على أطراف إقليمية عديدة ليس من بينها الشعب الفلسطيني.

لقد انتهت عشرية الانفصال بكل ما انطوت عليه من كوارث ليبدأ موسم جديد للمصالحة الوطنية. هي محاولة لإسعاد الشعب الفلسطيني الذي صار عليه أن يعبّر عن امتنانه وشكره لطرفي المصالحة اللذين قرر أحدهما في لحظة عجز تام أن يمثّل دورا لم يعد يمر على أحد. وهو دور المضحّي الذي يغلب القضية على ما سواها. غير أن المؤسف حقا أن حماس حين تكذب فإنها تجد في السلطة شريكا متواطئا في الكذب.

لقد انتهت حماس. وليس من مصلحة الشعب الفلسطيني مدها بأسباب الحياة من خلال مصالحة وهمية قد تعيد إليها شيئا من خيلائها الشرير. انتهت حماس يوم توقّف التمويل الخارجي أو أوقف عنها. كان يجب على الفلسطينيين أن يدفنوا أسباب الفشل قبل أن يدفنوا سنواته.

كاتب عراقي

9