عشرون قصة لن تكفي لوصف حجم الخسارة في سوريا

السبت 2014/04/26
دوامة واحدة تفضي في النهاية إلى الموت

دمشق - الأطفال في سوريا هم الأكثر خسارة، “هم الذين أُجبروا على أن يعيشوا طفولتهم تحت السماء وفي الخيام والشوارع”، لا تكفي ملايين الصفحات لتدوين تفاصيل الخسارات الإنسانية في سوريا، محاولة بسيطة لتوثيق الألم تقوم بها الروائية السورية هيفاء بيطار في مجموعتها الجديدة “وجوه من سوريا” الصادرة مؤخرا عن دار “الساقي” ببيروت.

تستدعي هيفاء بيطار حياة النازحين والمهجرين في الداخل السوري وبالأخص من مدينة حلب الذين استقروا في مدينة اللاذقية، هاربين من بيوتهم التي تعرضت إلى القصف والتدمير.

أول قصة في المجموعة تتناول الموضوع الذي يواجهه العديد ممن يحاولون الكتابة عن سوريا ، “الشلل”. الشلل المترتب عن تاريخ طويل من الخوف والرعب المزروع في أنفس السوريين، الخوف من “الأمن”، الرقيب، فتطرح الكاتبة مشكلة التحوّل إلى كاتب مدجّن، يخدم أهداف وأجندة النظام والحزب، ثم لحظة التحرر والصراخ بالحقيقة مهما كانت العواقب.

تتداعى مشاهدات الكاتبة وتجاربها مع قصص الذين تكتب عنهم، حيث تشاركهم المأساة وعمقها، تتوحد آلامهم وتقف في كل مرة مذهولة أمام الفجائع التي مرّ بها الشعب السوري، كل فرد يحمل في داخله قصة تهزّ عروش الإنسانية ومبادئها، الأصدقاء المقربون يتقاتلون بسبب آبائهم، الأم تتمنى لو أن ابنها لا يحمل السلاح، أيّ سلاح، المهم أن يبقى حيا. معاناة الشعب السوري تنعكس على الكاتبة التي تشعر أحيانا بضيق الكلمات عن استيعاب المأساة. النظام والمعارضة، الجيش النظامي والجيش الحر، كلها تدخل في دوامة واحدة تفضي في النهاية إلى الموت، “موت السوريّ بيد السوريّ”.

تواجه الكاتبة وجوه الشهداء، تجارب التعذيب التي مرّ بها السوريون، تحضر أمامهـا، تتلبسها، هي تعيش معاناة الجميع ، ستبكي الجميع إن لزم الأمر، الجميع يجهزّ كفنه، الموتى كالبحر في كل مكان، الجميع مشروع شهيد جديد، الكل مهدّد بالموت، ومع كل شهيد يزداد الضغط عليها، هل يستحق هذا الشعب كل هذا الموت لأجل كلمة؟ ما يحدث في سوريا أصاب الكاتبة بالتشوّه العاطفي والحسي، لم تعد قادرة على الاستيعاب، الموت لكثرته أشبه بنكتة سخيفة لا بدّ لها أن تنتهي، أم الشهيد حاضرة دائما، عاطفة الأم هي الأقوى، إحساسها الداخلي دائما مصيب، كل امرأة أم لشهيد، كل امرأة ستفقد رجلا من حياتها وستبكيه.

16