عشر سنوات إلى الوراء

الأحد 2016/09/25

هذا الزمن لم يعد زمنك يا روني، ربما لن يكون بمقدورك أن تنهي الموسم مع مانشستر يونايتد ضمن الصف الأول والتشكيل الأساسي لمانشستر يونايتد، فما حصل البارحة في مباراة فريق “الشياطين الحمر” ضد ليستر سيتي، يؤكد أن هذا هو التوجه السائد الذي يبدو أنه يقضي بمنح رخصة التقاعد المبكر والخروج من “مسرح الأحلام”، أي ملعب “الأولد ترافورد” التابع لمانشستر يونايتد، فروني دفع ثمن المردود المهزوز الذي قدمه الفريق والنتائج المخيبة في بداية الموسم.

في الأمس غاب روني وجلس بعيدا عن الخطوط الأولى والصفـوف الأمامية للفريق، فتحسن الأداء وقدم “الشياطين الحمر” شوطا أوّل غاية في الروعة والامتياز، بل إن بول بوغبا الذي كانت خطواته متعثرة في البداية، استعاد بقدرة قادر سالف تألقه وتوهجه وقدم مستوى مقنعا ومبدعا، تماما مثل إبراهيموفيتش، فهل السر يكمن في إبعاد روني عن التشكيل الأساسي؟

الأمر الثابت أن هذا ما حصل فعلا، ومن سوء حظ روني أن مورينهو أدرك فعلا أن وجود الفتى المدلل لمانشستر وإنكلترا بأسرها شكّل في المباريات الماضية نقطة ضعف في وسط ميدان الفريق، ففكّر ودبّر، ثم قرّر اتخاذ القرار الثوري، ألا وهو الإبقاء على واين خارج التشكيلة المثالية، وكانت النتيجة جيدة فيما يتعلق بأداء خط الوسط الذي تخلّى عن بطئه وتثاقله، وقدم أداء رفيعا ساهم في فرض مانشستر سيطرة واضحة وخاصة في الشوط الأول.

لقد أدرك مورينهو مكمن الخلل، فحرر أجنحة الفريق وعبّد طريق “الحرية” والتألق أمام بوغبا في وسط الميدان، وخلق آليات جديدة حسّن محرك مانشستر الذي استفاد من بقاء روني خارج المستطيل الأخضر أكثر من وجوده بكثير في السابق، بل إن معوضه الأسباني خوان ماتا استغل الفرصة كما ينبغي فاستفاد من عودة العبقرية للفرنسي بوغبا كي يسجل ويرسّم نفسه ضمن الأساسيين، قبل أن يسجل بوغبا بدوره هدفا رائعا.

لهذه الأسباب وبالعودة إلى مستوى المان يونايتد وخاصة في الشوط الأول من مباراته الأخيرة فإن روني بدا وكأنه عاد سنوات طويلة إلى الوراء.

عاد حوالي عشرة أعوام إلى الخلف، وتحديدا حينما قدم إلى معقل “الشياطين الحمر” عندما كان لاعبا فتيا ونجما قويا، ففي موسم 2004ـ2005 وقّع روني مع الفريق قادما من نادي إيفرتون، كانت خطواته الأولى متعثرة نسبيا ولم يقدر بسهولة على الاندماج مع الفريق، لكن بوجود زمرة من اللاعبين الرائعين آنذاك فضلا عن المدرب الحكيم السير أليكس فيرغسون، تمكن “الفتى الذهبي” من أن ينجح شيئا فشيئا ويكتب اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ مانشستر يونايتد الحافل بالألقاب والبطولات.

لقد نجح روني أيضا بفضل قوته وبنيته الجسمانية المتميزة وموهبته الفذة، وأيضا بفضل صغر سنه وسرعته الفائقة، لكن اليوم كل شيء تغيّر وروني في طريقه إلى الخروج من دائرة الضوء، وقد يغادر في نهاية الموسم الفريق ليبحث عن نهاية هادئة لمسيرته الرياضية.

صحيح أن روني مازال بمقدوره اللعب لسنوات قليلة إضافية، بما أنه لم يحتفل بعد بعيد ميلاده الحادي والثلاثين، لكنه لم يعد أبدا ذلك الشاب الفتيّ الذي يتحكم في الكرة كيفما يشاء ويجري في الملعب مثلما يريد.

اليوم تغيرت الموازين والمعادلة وقدم بعض اللاعبين الجدد الذين يبدون أكثر حياة وحيوية منه، وهم قادرون لو أحسن مورينهو التصرف في قدراتهم على إعادة مانشستر إلى الطريق السويّ والأضواء من جديد.

في بطولة أمم أوروبا، لم يجرؤ أيّ أحد على نقد روني علنا، وحتى بعض المحللين الذين اختصوا في تقييم مستوى منتخب إنكلترا لم يقدروا على الإعلان بصراحة وثقة عن أن روني لم يعد له مكان ثابت صلب التركيبة المثالية للمنتخب، فكلما لعب “الفتى الذهبي” كلما كان مستوى إنكلترا تنقصه السرعة والإبداع، وكلما غادر روني الميدان في مباريات اليورو، كلما ارتقى أداء هذا المنتخب.

وهذا ما ينطبق حاليا على أداء مانشستر، ولعل المباراة الخيرة للمان تعد مقياسا صحيحا ومؤشرا على أن روني لن يعود نجم الشباك الأول في الفريق ولن يكون صانع الربيع والفرح الوحيد، بل العكس صحيح، فروني ربما يكون “مجرد رقم للتكملة”، ربما يكون ذلك اللاعب الذي يدخل خلال الشوط الثاني كي “يقتل” نسق المباريات ويساهم نسبيا في إراحة بقية زملائه.

هذا ما سيحدث لروني في عهد المدرب مورينهو، وبوجود بوغبا على وجه الخصوص، فإن وجود روني لن يضيف للفريق شيئا، خاصة وأن “الغزال الفرنسي الأسمر” يريد أن يكون حرا طليقا فوق الميدان دون أن يجد إلى جانبه لاعبا بمثل مواصفات روني الحالية.

صحيح أن روني يبدو حاليا بمثابة “الأيقونة” للفريق الأحمر، وهو اللاعب الوحيد الباقي الذي يذكّر عشاق مانشستر يونايتد بسنوات الزمن الجميل مع فيرغسون، لكن وقت الرحيل اقترب أكثر من أيّ وقت مضى، وذاك الزمن التليد والجميل رحل دون رجعة، في انتظار ما سيقدمه مورينهو مستقبلا، لكن بتركيبة جديدة ونجوم جدد، من المؤكد ألاّ يكون روني “الفتى الذهبي” من بينهم، إلاّ إذا حصلت المعجزة وتراجع عشر سنوات إلى الوراء.

كاتب صحافي تونسي

23