عشر سنوات على حكم حماس: غزة على حافة الانفجار

الأربعاء 2017/06/14
الأزمات الإنسانية تتفاقم

غزة – تمر هذه الأيام الذكرى العاشرة لسيطرة حركة حماس على قطاع غزة وقد تفاقمت أزمة مليوني فلسطيني: انقطاع في التيار الكهربائي، وانقسامات فلسطينية تضاف إليها تداعيات أزمة الخليج، وضغوط متزايدة على الحركة الإسلامية، ما ينذر، بحسب مسؤولين ومحللين، بانفجار محتمل.

سيطرت حركة حماس في 15 يونيو 2007 على قطاع غزة بعد مواجهات مسلحة مع حركة فتح انتهت بخروج فتح من القطاع. وجاء ذلك بعد وقت قصير من فوز حماس بانتخابات لم يعترف بها المجتمع الدولي.

وبعد سيطرة حماس، فرضت إسرائيل حصارا على القطاع بات أكثر صعوبة بعد إقفال مصر منذ سنوات بشكل شبه متواصل معبر رفح، المنفذ الوحيد للقطاع إلى العالم.

ويصف الناشط الحقوقي حمدي شقورة الأوضاع في غزة بالكارثية، مشيرا إلى أن “الناس في القطاع يدفعون ثمنا باهظا. المعاناة والأزمات تمس الاحتياجات الأساسية للناس كقطاع الصحة والمياه والبيئة”.

وتغذي إسرائيل القطاع بـ120 ميغاوات من الطاقة (يحتاج القطاع إلى 450 ميغاوات يوميا)، لكنها عمدت إلى تقليصها بعدما قررت السلطة الفلسطينية عدم دفع فاتورة الكهرباء لإسرائيل. ولا تعمل محطة توليد الكهرباء في غزة التي توفر 65 ميغاوات بسبب خلافات حول الجباية والضريبة على الوقود الصناعي بين حماس وحكومة التوافق.

وباتت بالتالي ساعات الكهرباء تقتصر أحيانا على ساعتين يوميا، ما يثير قلقا خصوصا أن هذا الأمر يتزامن مع شهر رمضان. ورغم أن أزمة الكهرباء تصيب كل مناحي الحياة في غزة، إلا أنها واحدة من أزمات أخرى عديدة في القطاع الذي شهد ثلاث حروب مدمرة بين العامين 2008 و2014 بين الجيش الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية، دمرت خلالها البنى التحتية وعشرات الآلاف من المنشآت الاقتصادية والصناعية والمنازل. وتزيد نسبة البطالة في القطاع عن 43 بالمئة، ونسبة العائلات التي تعاني الفقر عن 65 بالمئة، فيما أكثر من 85 بالمئة من السكان يعيشون على المساعدات الدولية.

واقتطعت الحكومة الفلسطينية نحو 30 بالمئة من رواتب موظفيها في القطاع منذ ثلاثة أشهر للضغط على حماس، بحسب ما يقول مسؤولون في حكومة حماس. ويترك كل ذلك تأثيره على الدورة الاقتصادية.

ويقول ناهض أبوسالم (35عاما)، وهو صاحب محل للسكاكر في جباليا “ما زاد الوضع صعوبة هو قطع الرواتب، لا حركة بيع ولا عمل”.

ويضيف عائد حسونة (34 عاما)، صاحب محل للقهوة والمثلجات أنه يدفع 300 شيكل (75 يورو) يوميا ثمن وقود للمولد الكهربائي لمواصلة عمله “هذا يزيد من أعبائنا المالية”. ويصف حسونة الوضع بأنه “سيء جدا ويتدهور كل يوم أكثر”.

ويرى محللون أن الأزمة بين قطر ودول خليجية قد تزيد من الضغط على حماس وتفاقم الوضع الإنساني في القطاع. ويتوقع أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر مخيمر أبوسعدة “توقف” الدعم والمشاريع القطرية في غزة في ظل الأزمة الخليجية.

ويقول القيادي في حركة حماس أحمد يوسف الذي يدافع عن الحوار “نحن أكبر الخاسرين، نحن ندفع الثمن” بسبب الأزمة الخليجية.

ويضيف “لدينا مشاكل كبيرة وخياراتنا مغلقة. وصلنا إلى نقطة الصفر، الناس قد ينفجرون في وجه المعابر والحدود مع الاحتلال الإسرائيلي ومصر، لأن الموت أصبح أفضل من الحياة”.

ويستبعد سعدة أن “تتنازل” حماس عن حكم غزة، ما سيبقيها في عزلة سياسية وسيبقي الحصار، لكن إذا اختارت الحركة، وفق أبوسعدة، إنهاء الانقسام، فـ”هذا قد ينقذ الوضع من المزيد من الكوارث”.

ويؤكد أن “خياراتنا في الحل متأخرة جدا”، لأن حماس وفتح “لم تظهرا المرونة المطلوبة للمصالحة والشراكة السياسية”.

وفشلت جهود وساطة عديدة لإنهاء الانقسام الفلسطيني وتحقيق المصالحة بين فتح وحماس.

وفي 2016، أنشأت حماس لجنة إدارية من أعضاء بارزين في الحركة لإدارة قطاع غزة، ما دفع عباس إلى فرض إجراءات عقابية بينها اقتطاع رواتب موظفي السلطة جزئيا وعدم دفع فاتورة الكهرباء.

ولا يستبعد أبوسعدة توجه حماس نحو إيران “ما سيكون له تداعيات أكثر سوءا على القطاع”، وهو ما يؤكده أيضا أحمد يوسف وهو يقول بنبرة تشاؤمية “الوضع كارثي مع غياب الأفق السياسي. في السنوات العشر الأخيرة وصلنا إلى وضع يهدد بالانفجار”.

6