عشية تنصيبه رئيسا.. ترامب يستعد لتغيير سياسة البيت الأبيض

الخميس 2017/01/19
ترامب أخطر وريث لعرش أميركا

واشنطن- عشية ادائه القسم ليصبح الرئيس الخامس والاربعين للولايات المتحدة، يتوجه دونالد ترامب الخميس الى واشنطن حيث سيمضي اربع سنوات، بتصميم على تغيير السياسة الاميركية. وسيغادر الملياردير الجمهوري الذي يتابعه عشرون مليون شخص على موقع تويتر، البرج الذي يحمل اسمه في نيويورك متوجها الى واشنطن حيث سيمضي ليلته قبل ان ينتقل الجمعة الى البيت الابيض.

ولن يستخدم رجل الاعمال طائرة البوينغ الشخصية المتوقفة في مطار لاغوارديا اذ انه سيسافر بعد الآن بالطائرة الرئاسية. وبعد مغادرة باراك اوباما سيصبح الراكب الحصري للطائرة الرئاسية "اير فورس ون". وسيضع الرئيس المنتخب اكليلا من الورود في مقبرة ارلينغتون العسكرية ثم يلقي كلمة على الضفة الاخرى من نهر بوتوماك في نصب لينكولن الذي سيكون مركز احتفالات تنصيبه بحفلات موسيقية من موسيقى الكانتري والعاب نارية.

ويؤدي ترامب اليمين في الهواء الطلق بالكونغرس ظهر الجمعة في الموعد والساعة اللذين حددهما الدستور في مراسم ستبثها كل شاشات العالم. ويتوقع هطول امطار في ذلك اليوم. وبدأ مئات الآلاف من الاميركيين من مؤيدين ومتظاهرين محتجين، التدفق على العاصمة الفدرالية لهذه المراسم التقليدية الديمقراطية التي سيحضرها عدد كبير من شخصيات الجمهورية، وخصوصا منافسته التي هزمت هيلاري كلينتون وثلاثة رؤساء سابقين.

وقال نائب الرئيس المحافظ مايك بنس (57 عاما) ان ترامب "ينتظر بفارغ الصبر الانتقال الى البيت الابيض وبدء العمل من اجل الاميركيين". وتشكل الايام الاولى لولاية اي رئيس اميركي جديدة الصفحات الاولى للفصل الذي ينوي كتابته في تاريخ الولايات المتحدة.

مواجهة ساخنة

وقد انتخب ترامب (70 عاما) الذي لا يملك اي تجربة سياسية او عسكرية، بشكل ما بسبب اسلوبه السيئ، اذ ان ناخبيه القادمين من طبقات شعبية يريدون منه الوصول الى قلب السلطة الفدرالية لطي عهد اوباما ونسف الوضع السياسي القائم، وقد اقسم قطب العقارات على تحقيق ذلك وبسرعة كبيرة.

من كينيدي الى ريغان

بعدما واكب اوباما بعد الانتخابات، يفترض ان يوقع الجمهوري اربعة او خمسة مراسيم اعتبارا من الجمعة، ثم دفعة اخرى اكثر اهمية اعتبارا من الاثنين لتفكيك كل ما يستطيع القيام به بدون انتظار الكونغرس: الهجرة والبيئة والطاقة وقانون العمل.

وبقي عليه استكمال خطاب التنصيب الذي سيلقيه الجمعة. وقد اعلن في ديسمبر في نادي مارا-لاغو الذي يملكه في فلوريدا "بيته الابيض الصيفي"، انه يريد ان يستلهم من جون كينيدي ورونالد ريغان. وكان كينيدي خصص في 1961 خطاب تنصيبه للعالم في اوج الحرب الباردة، ودعا مواطنيه الى "الا يسألوا عما تستطيع اميركا فعله من اجلهم بل عما يستطيعون فعله من اجل اميركا".اما ريغان فقد قال في 1981 ان "الدولة ليست الحل لمشاكلنا، الدولة هي المشكلة".

واستشار ترامب الذي تحصن في برجه بعض المؤرخين واستمع لخطب الرؤساء السابقين ويساعده اقرب مستشاريه. لكن المتحدث باسمه شون سبنسر حرص على التأكيد انه "نص لترامب، هو من كتبه وهو يحرره وهو يصححه". اما المدة المتوقعة للخطاب فهي حوالي عشرين دقيقة كما قال سبنسر، وهو ما استغرقه خطاب اوباما في 2009.

اوباما انتهت ولايته

ووجه الرئيس المنتهية ولايته تحذيرا الى الرئيس المنتخب الاربعاء، وكرر الرجل الذي يبلغ من العمر 55 عاما انه لا ينوي التدخل في اللعبة السياسية العادية وان كان لن يلتزم الصمت اذا تم تجاوز بعض الخطوط الحمر.

وقال اوباما "ادرج في هذه الخانة التمييز المنهجي والعقبات في طريق حق التصويت والمحاولات التي تهدف الى اسكات الاصوات المناوئة او الصحف وحتى فكرة طرد الاطفال الذين كبروا هنا وهم في كل الجوانب اطفال اميركيون". وستنظم المعارضة الديمقراطية صفوفها بدون اوباما.

وسيقاطع ثلث النواب الديمقراطيين حفل التنصيب الجمعة، وفي مجلس الشيوخ سيعرقل الديمقراطيون عمل وزراء ادارة ترامب الذين لن يحصل سوى قلة منهم الجمعة على تثبيت تعيينهم بينما كان الجمهوريون يأملون في تثبيت سبعة منهم من اليوم الاول.

ترامب لا يتهرب من الصحافة وان كان يأخذ عليها انحيازها خلال الحملة الانتخابية بوقوفها بالكامل مع هيلاري كلينتون

ترامب يتواجه مع وسائل الاعلام

وصعد ترامب عشية تنصيبه هجماته على وسائل الاعلام التي يتهمها بانها لم تفهم شيئا من انتخابه ولا تتردد في نشر معلومات كاذبة من اجل الاساءة اليه، مما يضطرها لتغيير تغطيتها. وكان اول مؤتمر صحافي عقده في 11 يناير منذ انتخابه ، يشكل لدونالد ترامب آخر فرصة لتطبيع علاقات صعبة جدا مع وسائل الاعلام قبل وصوله الى البيت الابيض.

لكن العكس تماما حدث، فقد وجه الرئيس المنتخب المدائح لبعضها وذم اخرى ووجه ضرباته الى هدفين رئيسيين. الاول موقع "بازفيد" الالكتروني الذي نشر مذكرة لم يتم التحقق منها وتنطوي على تشهير به، وقد وصفها بانها "قذرة". كما اتهم شبكة "سي ان ان" بانها تحدثت عن هذه المذكرة بدون ان تكشف مضمونها، وبنشر "انباء كاذبة".

ومنذ ذلك الحين يستهدف في تغريدات الصحافيين "السيئين" في شبكة "ان بي سي" او مجددا زملاءهم في شبكة "سي ان ان" الذين قال ان "مصداقيتهم ستسقط قريبا". وقالت جين هول استاذة الصحافة في معهد الاتصال في جامعة "اميريكان يونيفرسيتي" انه "عندما يستخدم احد ما مكبرا للصوت لضرب وسائل الاعلام باستمرار، يصبح الامر صعبا".

احداث انقسام في وسائل الاعلام

وتصاعد التوتر عندما اعلنت وسائل اعلام اميركية ان فريق ترامب يفكر في عدم السماح للصحافيين المعتمدين بالعمل داخل البيت الابيض نفسه، منهيا بذلك تقليدا سائدا منذ خمسين عاما. ويرى الصحافيون المتخصصون بشؤون الرئاسة الذين نشروا الثلاثاء رسالة مفتوحة الى الرئيس المنتخب، ان هذه الفكرة تندرج في اطار مسار حملته. وقالوا "انكم تمنعون الصحافة من تغطيتكم".

ولا يتهرب ترامب من الصحافة وان كان يأخذ عليها انحيازها خلال الحملة الانتخابية بوقوفها بالكامل مع هيلاري كلينتون. وقد حاول اجراء مصالحة مع صحيفة "نيويورك تايمز" بعد انتخابه واجرى عددا من المقابلات مع شبكات تلفزيونية وصحف خصوصا اجنبية.

أوباما يحذر ترامب

لكن استخدامه لتويتر ولهجة خطاباته وهجماته المتكررة على الصحافة تجعله يبدو عدوانيا بشكل دائم. وقال الرئيس المنتخب خلال مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" بثت الاربعاء "لا احب تويتر لكنني اواجه وسائل اعلام غير نزيهة، انها الوسيلة الوحيدة التي املكها لشن هجمات مضادة".

وحذر مات غيرتز الباحث في المنظمة المستقلة "ميديا ماترز" على مدونته من ان ترامب "سيحاول نزع مصداقية وسائل الاعلام التي تقوم بتغطية تنتقده والسعي الى تأليبها على بعضها ومكافأة تغطية وسائل الاعلام التي تمدحه ويشجع وسائل الاعلام الاخرى على ان تحذو حذوها".

وفي ما يعكس هذا الوصف، رفض ترامب في مؤتمر صحافي في 11 يناير، مرات عدة ان يسمح لمراسل لسي ان ان بطرح سؤال لكنه سمح لصحافية من الشبكة الاخبارية المحافظة الصغيرة "ون اميركا نيوز نيتوورك" بطرح اسئلة.

وبما ان اي صحافي لم يدافع عن زميله في شبكة "سي ان ان" جيم اكوستا، ساهم ذلك في اعطاء انطباع عن انقسام في وسائل الاعلام، وان كل منها تدافع عن مصالحها، وهذا يناسب الرئيس المنتخب. وقالت جين هول "بعد ذلك ادى الحدث الى التفكير في هذه المسألة: اذا تكرر الامر فعلى الصحافيين الآخرين ان يردوا".

واذا كان البعض يطالبون بالابقاء على امكانية الوصول الى الادارة والبيت الابيض "المهمين رمزيا"، فان آخرين يرون في هذا التعطيل المنهجي، فرصة. وقال كاتب الافتتاحية جاك شافر على موقع "بوليتيكو" الالكتروني انه "بدلا من الاعتماد على النوعيات التقليدية للصحافة السياسية" قد يكون على الصحافة "التفكير في تغطية واشنطن ترامب كمنطقة حرب".

واضاف "انسوا قاعة الصحافة في البيت الابيض"، مؤكدا انه "حان الوقت للعمل على ارض العدو". وهو يؤكد ان وسائل الاعلام التي تملك الامكانات بدأت وعلى طريقتها، السير في هذا الطريق اذ سترسل "واشنطن بوست" و"وول ستريت جورنال" فرقا حقيقية مخصصة للتحقيق في ترشيح ترامب ثم انتخابه. واعلنت صحيفة "نيويورك تايمز" انه على الرغم من الغاء مقبل لوظائف، ستخصص خمسة ملايين دولار اضافية لتغطية ولاية دونالد ترامب.

1