عشيقة نعم زوجة لا

الاثنين 2015/01/26

طالما يعود آخر الليل إلى حضني فلا يهمني ما يفعله طوال النهار، مقولة كانت ترددها الفنانة الجميلة، الفاتنة سامية جمال ردا على العلاقات النسائية المتعددة لزوجها الفنان المصري “الدنجوان” رشدي أباظة.

أصبحت تلك المقولة عرفا شائعا بين الكثير من النساء اللاتي رضين بخيانة أزواجهن وغفرن خطايا النهار مكتفيات بأحضان الليل الدافئة، والملوثة بعار الخيانة والانتقاص من كرامتهن.

إمرأة جميلة ومثقفة تشغل منصبا مصرفيا رفيعا وزوجة لكاتب صحفي، كانت تناقشني بكل فخر وجرأة وتخبرني بتفاصيل مخزية عن علاقات زوجها النسائية المتعددة وكيف أنه محط أنظار وإعجاب الكثير من الفنانات وكم من العلاقات الحميمة التي أقامها مع نساء في غاية الجمال والفتنة ثم يعود آخر الليل إلى فراشه. تعجبت من تقبلها لخيانة زوجها وتسميتها بمسميات بلهاء “عبيطة”، ولكنها لم تكن الزوجة الوحيدة التي تتقبل وتعترف بخيانة الزوج، فالكثير من النساء قد يعترفن بهذه الخيانة ويقننها في إطار غير رسمي يفتقد إلى وجود أوراق تحمل طابعا شرعيا أو حتى عرفيا يوجب لتلك المرأة مقاسمة الزوجة الشرعية الميراث، فهن يقبلن بقسمة مشاعر الزوج على إثنين أوثلاثة وربما أكثر من هذا الرقم بأضعاف، ولكن لا يقبلن، بأي حال من الأحوال، قسمة نصيبهن من التركة المستقبلية.

حاورت طبيبة أربعينية تكبرني بعدة أعوام، وأنا متلهفة لسماع الحكمة من زوجة تغض البصر عن علاقة زوجها الصريحة بسكرتيرته الحسناء اللعوب، سألتها لماذا ترضخين لهذا الوضع الخاطئ وتقبلين بالمقعد الخلفي لقلب زوجك دون تذمر أو إظهار الغضب من سلوكه المشين؟ أجابتني بسخرية نادرة، يا عزيزتي الأمر بالنسبة إلي ليس خيانة، فهذا الرجل زوجي فحسب وليس حبيبي، رؤيتي إلى الأمر تختلف عن رؤيتك أنت إليه، وحتى عن رؤية السكرتيرة الحمقاء، فهو طالما يفعل ما يحلو له دون الإضرار بمصالح أبنائي ومصالحي المالية ولا يأتي لنا بشريك، فكل أفعاله مباحة.

هذا هو المنطق المقلوب الذي تفكر به نساء افتقدن المشاعر الأنثوية الجميلة، الحب والغيرة اللذين يزينان العلاقة العاطفية بلا تطرف خنيق وحق التفرد بقلب الزوج واعتلاء كرسي عرش مشاعره، وتسليم الزوج المفتاح الوحيد لقلب زوجته دون استخراج نسخ إضافية.

فجعلن الزوجة للنكد ومسؤولية تدبير أمور البيت والصغار وتسديد أقساط شقة المصيف والسيارة الجديدة ومصروفات المدارس الأجنبية للأولاد، وتركن السكرتيرة للدلع والحب طالما لا تمس الثروة.

أنا لست واعظة ولا أدعي أنني أملك الحكمة والتعقل الكافي لسبغ كلماتي بصبغة رصينة، ولكنني إمرأة تحمل قلبا يؤمن بأن الحب لا يشيخ بالزواج وأن المأذون لا يغلق باب الحب ولكنه يفتحه على مصراعيه، فالحب بعد الزواج لا ينضب كما يقول البعض ولكنه ينضج بالعشرة الحسنة واقتسام الحياة بحلوها ومرها وكل تفاصيلها.

فالمرأة التي تقبل بالعشيقة طالما لا تتحول إلى زوجة تقاسمها أموال زوجها، هي إمرأة كذوبة لا تحب زوجها، وهذا الرجل الذي يفرح بتقبل زوجته لخيانته لها إنما يقبل بأن يجلس على “دكة الاحتياطي”.

21