عصابات البغاء تستحوذ على معسكرات اللاجئين في اليونان

الجمعة 2016/05/20
معسكر إيدوميني يتحول تدريجيا إلى غابة

لندن - تستغل عصابات إجرامية نساء مهاجرات وأطفالا قصّرا في أعمال بغاء وإنشاء شبكات دعارة في دول أوروبية عدة داخل معسكرات لاجئين مكدسة، يشبه العيش داخلها إلى حد كبير الإقامة في معسكر كاليه الفرنسي، المعروف باسم “الغابة”.

وتنهمك الشرطة اليونانية في تحقيق موسع حول مزاعم إقامة عصابات يقودها عراقيون ومغاربة لاستغلال اللاجئات في أعمال بغاء داخل بيوت دعارة مؤقتة تم إنشاؤها في معسكرات للاجئين على الحدود اليونانية مع مقدونيا مقابل أجر زهيد لا يتخطى أحيانا 5 يورو.

وذكرت تقارير بثتها قناة يونانية محلية أن أعمال البغاء تتم داخل عربة قطارات مهجورة وفي مستودع بجوار معسكر “إيدوميني” للاجئين، حيث عُلقت خارجه لافتات كتب عليها باللغة العربية “الطريق إلى الزهور”.

وأقام نحو 9 آلاف مهاجر في معسكر إيدوميني لمدة قاربت الأربعة أشهر، بعدما أغلقت مقدونيا وبلدان أخرى الحدود مع اليونان خشية تدفق المزيد من اللاجئين.

والخميس، قال تقرير صادر عن الاتحاد الأوروبي إن عصابات إجرامية بدأت تعيش على أزمة اللاجئين لإجبار المزيد منهم على العمل في البغاء واستغلالهم في العبودية.

وأوضح التقرير أن “عصابات منظمة تعمل في الاتجار بالبشر ركزت عملها على تهريب الأطفال خصوصا لسهولة تجنيدهم ونقلهم، ولعدم وجود صعوبة في إخضاعهم لإرادة مسؤولي العصابات والحفاظ على سرية وجودهم”.

وسجلت السلطات الأوروبية بين عامي 2013 و2014 أكثر من 15 ألف ضحية للاتجار بالبشر، أكثر من ألفين منهم أطفال. لكن الباحثين الذين عكفوا على كتابة تقرير الخميس يعتقدون أن الرقم الحقيقي لعدد الضحايا ربما يكون أكثر بكثير.

وينضم ثلثا الضحايا إلى أعمال البغاء، بينما يخضع قرابة 21 بالمئة منهم لظروف عمل إجبارية وقاسية كعمال في المزارع، وفقا لنظام أشبه بالعبودية يستهدف الرجال.

وقال تقرير نشرته صحيفة “الفيثيروس تيبوس” في أثينا إن رجال العصابات يجبرون النساء اللاتي لا عائل لهن على الخضوع لهم كحراس لحمايتهن من الرجال الآخرين.

وقال مسؤول أمني كبير للصحيفة “نحن نحقق في هذه المزاعم، لكن إلى الآن لم يصلنا بلاغ رسمي من أي من الضحايا لإثبات الوقائع”.

وقال نيكيتاس كاناكيس، مدير مركز “ميديسن دي موند” للرعاية الصحية “هذه المزاعم ليست مفاجأة. ستنتشر الادعاءات وغيرها بشكل أوسع داخل المخيمات التي صارت أشبه بالتجمعات السكانية الدائمة، وتتعمق فيها كل يوم حالة الفوضى”.

وأضاف “مخيم إيدوميني يتحول بالتدريج إلى نفس حالة مخيم كاليه في فرنسا، وكلما تأخرت السلطات في إخلاء المنطقة، كلما ازداد عدد الأشخاص العالقين الذين لا يمتلكون أي بديل آخر غير الانخراط في أنشطة إجرامية”.

وتعهدت الحكومة اليونانية الأربعاء بأنها ستحاسب أي مهاجر يتورط في شبكات البغاء. ورفضت أثينا مرارا إخلاء معسكر إيدوميني خشية اندلاع أعمال عنف.

وخمس المهاجرين الذين يبلغ عددهم 54 ألفا في اليونان من النساء أغلبهن بصحبة عائلاتهن. وتقول تقارير حكومية إن نحو ألفي مهاجرة يقمن بمفردهن في المخيمات.

ويقول كناكيس “الغالبية العظمى من الرجال والصبيان الصغار. النساء يظهرن كأضعف حلقة بين المهاجرين، وغالبا ما يتم استغلالهن في أعمال بغاء وحلقات تقوم بأنشطة إجرامية أخرى”.

1