عصام الحضري لـ"العرب": لن أسمح لأحد بسرقة حلمي

أصبح عصام الحضري، حارس مرمى منتخب مصر ونادي وادي دجلة، ظاهرة ربما لن تتكرر في الملاعب العربية، خاصة بعد أن ظهر الحارس صاحب الـ43 عاما بأداء لافت، في المباراة التي فاز فيها منتخب بلاده على ضيفه الغاني بهدفين للاشيء، في الجولة الثانية من مباريات المجموعة الخامسة بالتصفيات الأفريقية المؤهلة لكأس العالم مؤخرا.
الأحد 2016/11/20
حامي عرين الفراعنة يكتب التاريخ

القاهرة - مع ضربة البداية، لبطولة كأس العالم (روسيا 2018)، سيكون قائد منتخب مصر، الحارس المخضرم عصام الحضري، تخطى سن الـ45 عاما ببضعة أشهر، لكن ذلك لا يقف حائلا أمام رغبته القوية في أن يكون الحارس الأول للفراعنة، إذا تحقق حلم الصعود للمونديال.

كشف الحضري في حواره مع “العرب”، أنه لم يكن الحارس الأساسي، بل كبديل، عندما انضم لمعسكر المنتخب في فبراير الماضي، بعد غياب دام نحو عامين، قائلا “تلقيت اتصالا هاتفيا من مدرّب حرّاس مرمى الفراعنة، أحمد ناجي، أبلغني فيه بأن الجهاز الفني قرّر ضمي إلى صفوف المنتخب كحارس بديل”.

كان وقع الخبر سارا جدا على نفسه، فلبّى النداء على الفور، ولم يعترض على جلوسه احتياطيا للثنائي، شريف إكرامي أو أحمد الشناوي، لقد كان ينتظر فقط إتاحة الفرصة لخوض المنافسة، وعندما بذل قصارى جهده في التدريبات، تم اختياره للذّود عن عرين بلاده في مباراتي الكونغو برازافيل، ثم غانا في تصفيات المونديال، ويقول الحضري “أنا دائما لم أعرف اليأس أبدا، لا أعترف بشيء اسمه عامل السن، والفيصل عندي باستمرار هو الأداء داخل المستطيل الأخضر”.

اختيار الحضري الملقّب بـ”السد العالي” لمباراة غانا، دفع البعض إلى شنّ هجوم حاد على الأرجنتيني هيكتور كوبر، مدرب منتخب مصر وجهازه المعاون، على خلفية ظهور الحارس بمستوى متواضع، في مباراة لفريقه بالدوري المحلّي، أمام فريق مصر المقاصة، مُني مرماه خلالها بهدف ساذج، لا يقع فيه حارس مبتدئ، حيث انزلقت الكرة من بين ساقيه، فسكنت الشِّباك.

وقال لـ”العرب”، “نعم.. أعترف أنني أخطأت، وكان هدفا عجيبا، إلّا أن ذلك كانت وراءه الحالة العصبية التي انتابتني طوال المباراة، لكنها ليست نهاية العالم، فكثيرا ما شهدت الملاعب تلك الهفوات، ووقع فيها أعتى حراس المرمى في العالم”. ودافع الحضري عن اختيارات الجهاز الفني للاعبين، ولفت إلى أن كوبر ورفاقه يعملون فقط من أجل مصلحة المنتخب، دون النظر إلى انتماءات اللاعبين، كما أن القائمة تشتمل على 23 لاعبا فقط، ولأنها تضم ما بين 8 إلى 10 لاعبين محترفين، فإن اختيارات اللاعبين المحليين تنحصر في عدد محدود جدا.

وحقق الفوز على منتخب غانا مكاسب عدة، فإلى جانب ظهور الحضري بهذا المستوى الجيّد، كانت هناك حالة فرحة عارمة انتابت الشارع المصري، ودفعت الجماهير إلى السّهر في شوارع القاهرة حتى الساعات الأولى من صباح اليوم التالي للمباراة، يضاف إلى ذلك، الثأر من المنتخب الغاني، الذي ظن الكثير من المواطنين أنه لا يُهزم، عندما أطاح بنظيره المصري من تصفيات مونديال 2014 بالبرازيل، بهزيمة ثقيلة جدا ( 6-1).

وإذا كان كثيرون انتقدوا إفراط المصريين في الفرحة، خاصة وأنه مازالت هناك 4 جولات متبقية في مشوار التصفيات، إلا أن الحضري كان له رأي مغاير، حيث قال “الجماهير كانت في أمسّ الحاجة إلى هذه الفرحة، لكن الفرحة وحدها لا تعني ضمان الصعود للمونديال، فالطريق لا يزال طويلا، وهناك 270 دقيقة فاصلة، كما أن هناك 4 مباريات باقية، ويتعين على منتخب مصر الفوز في 3 منها”.

الحضري حقق العديد من البطولات، سواء مع الأهلي، أو المنتخب الوطني، غير أنه، وفي مفاجأة أدهشت الجميع، شد الرحال، وهرب إلى سويسرا، ليحترف بنادي سيون المتواضع، الذي لم يكن يتناسب وإمكانات الحارس الحائز على لقب (الأفضل)، في كأس الأمم الأفريقية غانا 2008

سر الفوز

تحدث حارس مصر الأول، عن سرّ الفوز في مباراة غانا “أعدّ لنا محمود فايز مساعد المدرب كوبر، شريط فيديو، كان السبب في حالة الاستنفار والحماس التي انتابتنا جميعا، الشريط احتوى على العديد من المشاهد في لقاء غانا قبل 3 سنوات، والذي مني فيه الفراعنة بالهزيمة الثقيلة (6-1)، ومشاهد أخرى لحالة الحزن التي غمرت اللاعبين ساعتها”. لكن الفيديو، تضمن أيضا، مشاهد أخرى “تحفيزية”، لمجموعة من الأهداف التي سجّلها لاعبو مصر في تصفيات كأس الأمم، ومشاهد لفرحة الجماهير وأسرّ بعض اللاعبين، وكان الفيديو مفاجأة للجميع، وبسببه عقد اللاعبون العزم على عدم تكرار الهزيمة أمام غانا، والاجتهاد في الملعب، لرسم الابتسامة على وجوه الملايين من المصريين. لم يكن اللاّفت فقط هو تألق الحضري في الذود عن مرماه أمام غانا، لكن لعبت خبرة السنين دورا مهما في التعامل مع سير اللقاء، حيث وقع اللاعب على الأرض قبل نهاية الشوط الأول بدقائق، وتحديدا عقب إحراز محمد صلاح الهدف الأول، لتهدئة الطوفان الهجومي للمنتخب الغاني.

وعاصر الحضري أجيالا عدّة من اللاعبين، وحصد مع المنتخب الوطني 4 ألقاب لكأس الأمم الأفريقية، أعوام 1998 و2006 و2008 و2010، ولعب مع الجّيل الذهبي للفراعنة، الذي حصد البطولة القارية في ثلاث نسخ متتالية، وكان المنتخب يضم مجموعة متميزة من اللاعبين أمثال، محمد أبو تريكة، ومحمد زيدان، وأحمد حسن، ومحمد شوقي، وسيد معوض، وجميعهم اعتزلوا اللعب، ثم إنه في مباراة غانا، زامل لاعبا يصغره بنحو 23 عاما، هو رمضان صبحي، (المحترف في إنكلترا).

رأى الحضري، أن الفارق بين الجيل الحالي والسابق، يتمثل في الظروف المحيطة باللاعبين، والتي ساعدت على حصد 3 ألقاب، إضافة إلى أن غالبية لاعبي هذا الجيل كانوا يملكون المهارة، لكن الجيل الحالي -وإن كان يملك المهارة- إلا أنه لا يزال يعاني من الإخفاقات التي أصابت الكرة المصرية. الحضري وُضع في مصاف عمالقة حراسة المرمى في العالم، من الذين تألقوا بعد تخطي سن الأربعين، ومنهم الهولندي أدوين فان درسار، والألماني ينز ليمان، والاسترالي مارك شوارزر، وغيرهم، وقد وضعت مجلة “فرانس فوتبول” الرياضية الفرنسية الشهيرة، عصام الحضري، في تشكيل أفضل اللاعبين عقب الجولة الثانية في تصفيات المونديال. وتتوقف التصفيات الأفريقية، المؤهلة للمونديال لفترة طويلة، وسوف تستأنف مباريات الجولة الثالثة في أغسطس المقبل، وينتظر منتخب مصر مواجهة أوغندا ذهابا وإيابا، ثم غانا على ملعبها، والكونغو برازافيل بالقاهرة، ويفكر الجهاز الفني للمنتخب في الاستعداد لبطولة كأس الأمم الأفريقية، التي تستضيفها الغابون في منتصف يناير من العام المقبل 2017.

حارس مرمى الأهلي والزمالك السابق، والذي سيتولى حراسة مرمى المنتخب الوطني المصري خلال تلك البطولة، حلّق بتوقعاته بعيدا، وقال لـ “العرب”، “سوف نطير إلى الغابون من أجل العودة بالكأس الأفريقية، لأن لدينا جهازا فنيا على أعلى مستوى، يواصل الليل بالنهار، لاستعادة مكانة مصر على خارطة الكرة في القارة السمراء، وإذا أخفقنا في ذلك، فإن أمامنا لا يزال الحلم الأكبر، وهو اللعب في المونديال، ولن نسمح، نحن اللاعبين، لأيّ عقبات للحيلولة بيننا وبين الوصول إلى روسيا”. وشدد الحضري مرة أخرى على أن الجهاز الفني لا يجامل لاعبا على حساب آخر، وإنه شخصيا لم يكن يعرف أنه سيشارك أساسيا في مباراة غانا، وعرف التشكيل في المحاضرة الأخيرة حال كلّ اللاعبين، إذ كان انضمامه للمنتخب في البداية، كحارس بديل.

الحضري: لا أعترف بعامل السن.. وبيني وبينكم المستطيل الأخضر

المعجزة

تمسك الحضري باللعب حتى هذه السن، كان مثار نقد وسخرية من الكثيرين، خاصة في البرامج والصحف الرياضية، غير أن تأكيده الدائم على أن كرة القدم والتدريب هما شغله الشاغل، جعل الجميع يقف حائرا أمام قدرته ومثابرته، حتى وصفه مدرّب حراس مرمى المنتخب، أحمد ناجي، بأنه “معجزة من معجزات الكرة”.

الحارس المنحدر من عائلة تقطن إحدى قرى محافظة دمياط (شمال مصر)، احترف كرة القدم من بوابة الأهلي المصري عام 1996، قادما من دمياط، أحد أندية دوري الدرجة الثانية، “جئت إلى الأهلي لأكون الحارس الاحتياطي بعد العملاق أحمد شوبير، ثم انتهزت أول فرصة أتيحت لي بعد إصابته، ولعبت أمام فريق المرّيخ المصري، ولم أكن أتممت موسما واحدا بالأهلي”، بعدها حافظ الحضري على مكانه كحارس أساسي، وساعده على ذلك اعتزال شوبير. وحقق الحضري العديد من البطولات، سواء مع الأهلي، أو المنتخب الوطني، غير أنه، وفي مفاجأة أدهشت الجميع، شدّ الرّحال، وهرب إلى سويسرا، ليحترف بنادي سيون المتواضع، الذي لم يكن يتناسب وإمكانات الحارس الحائز على لقب “الأفضل”، في كأس الأمم الأفريقية غانا 2008.

وقتها، أعلن المدير الفني البرتغالي للنادي الأهلي، مانويل جوزيه، استحالة عودة الحارس إلى صفوف الفريق، مهما كان الثمن، وقال جوزيه إن الحضري “عاشق للمال، وهرب وهجر ناديه من أجل حفنة دولارات”. تلك الواقعة، جعلت حالة الهجوم مستمرّة بين جوزيه والحضري، ووقف البرتغالي أمام رغبة الحارس الدائمة في العودة إلى صفوف الأهلي، وتحقيق أمنية إنهاء مسيرته الكروية داخل جدران النادي، ويصفه بأنه هرب وترك ناديه من أجل المال.

عن تلك التجربة، اكتفى الحضري بالقول “جوزيه بالنسبة إليّ أصبح ماضيا وانتهى، وإذا كان هو يشرف الآن على إحدى أكاديميات كرة القدم في مصر، فأنا الذي أحمل شارة قيادة منتخب مصر، ولا أفكّر إلا في المحافظة على مكاني وخدمة بلدي، وسأواصل السير في طريقي، ولن أسمح لأيّ شخص بأن يخرجني عن تركيزي”.

في إطار الاستعداد لخوض غمار بطولة كأس الأمم الأفريقية، وافق الاتحاد التونسي لكرة القدم على طلب نظيره المصري، لإقامة مباراة ودية تجمع بين منتخبي البلدين، وتحدّد لها يوم 8 يناير المقبل، أي قبل انطلاق البطولة القارية بأسبوع واحد. وعدّل الجهاز الفني للفراعنة بقيادة الأرجنتيني هيكتور كوبر، في برنامج الإعداد لنهائيات البطولة الأفريقية، وتم الاتفاق مع مسؤولي اتحاد الكرة، على إلغاء المعسكر الخارجي، الذي كان من المقرّر إقامته بدولة الإمارات العربية المتحدة، لصعوبة إقامة مباريات وديّة حال إقامة المعسكر خارج مصر. وصرح إيهاب لهيطة، مدير المنتخب المصري، لـ”العرب”، إنه تم الاتفاق على إقامة معسكر داخلي في نهاية ديسمبر المقبل، يستمر حتى موعد السفر إلى الغابون، تتخلله مباراة ودية واحدة أمام أحد المنتخبات الأفريقية القوية، ووقع الاختيار على المنتخب التونسي، الذي حدد شروطه قبل إبداء الموافقة، والتي شملت تذاكر الطيران والإقامة والانتقالات.

الحضري حقق العديد من البطولات، سواء مع الأهلي، أو المنتخب الوطني، غير أنه، وفي مفاجأة أدهشت الجميع، شدّ الرّحال، وهرب إلى سويسرا، ليحترف بنادي سيون المتواضع

مواجهة صعبة

يستهل المنتخب التونسي مبارياته في كأس الأمم الأفريقية، بمواجهة المنتخب السنغالي يوم 15 يناير، ضمن مباريات المجموعة الثانية، في حين يبدأ فريق الفراعنة مبارياته بملاقاة منتخب مالي يوم 17 يناير، ضمن مباريات المجموعة الرابعة، ووافق اتحاد الكرة المصري على جميع شروط ضيفه، غير أنه حدث خلاف على ملعب المباراة، فقد طلب الجانب التونسي إقامة اللقاء على ملعب برج العرب بمدينة الإسكندرية، وهو الملعب الذي استضاف مبارتي الفراعنة أمام غانا في التصفيات الأفريقية المؤهلة لمونديال روسيا 2018.

وطلب هيكتور كوبر إقامة المباراة بمدينة أسوان في جنوب مصر، حيث تتشابه الأجواء والطقس إلى حدّ كبير مع دول جنوب القارة السمراء، غير أن وجود مرونة في المفاوضات بين الطرفين، تؤكد أن هذا الخلاف لن يؤثّر على إقامة المباراة. وفضّل الجهاز الفني لمنتخب مصر، المواجهة الودية أمام تونس، أحد منتخبات شمال القارة الأفريقية القوية، بدلا من منتخبات الجنوب السمراء، على الرغم من عدم تواجد أيّ منها في مجموعة مصر بالنهائيات الأفريقية، وهي المجموعة الرابعة التي تضمّ منتخبات، مالي، أوغندا وغانا، ويستضيف ملعب “بوروتو جنتل” مباريات المجموعة.

كاتب من مصر

22