عصا السلطة تلاحق الإيرانيين في القنوات الفضائية خارج البلاد

فرضت السلطات الإيرانية حظرا على مشاركة الإيرانيين في القنوات الفضائية التي تبث من خارج البلاد، في خطوة جديدة ضمن إجراءات مشددة تهدف إلى عزل المواطنين عن الإعلام الخارجي، بعد الحملات التقليدية التي تلاحق الأطباق اللاقطة.
الأربعاء 2016/11/30
الأطباق اللاقطة شريكة القنوات المعادية

طهران - أطلقت السلطات الإيرانية تهديدا لجميع المواطنين بالملاحقة في حال التواصل أو إجراء مقابلات مع القنوات الفارسية التي تبث من خارج البلاد، معتبرة أنها قنوات معادية تهدف إلى إثارة الفوضى والبلبلة ضد النظام، وذلك بعد الكشف عن فضائح وفساد مالي شغلا الساحة الإيرانية في الأسابيع الماضية.

وقال المتحدث باسم السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إيجائي، في مؤتمر صحافي الأحد، إن “المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني قرر حظر التواصل مع القنوات الفارسية التي تبث من الخارج”، مضيفا أن “المخالفين لهذا القانون سيتعرضون للملاحقة والمحاكمة”.

ويأتي القرار الإيراني، بعدما ظهرت الناشطة فائزة هاشمي، ابنة رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني، في مقابلة عبر شبكة الإنترنت مع قناة “من وتو” الفارسية المعارضة، التي تبث من لندن، وكشفت فيها أن “الأموال التابعة للقضاء الإيراني يتم إيداعها في الحساب الشخصي لرئيس السلطة القضائية رجل الدين المتشدد صادق لاريجاني”، وهو ما أثار موجة خلافات بين المسؤولين.

وأشارت الناشطة الإيرانية إلى أنه “لا يمكن اعتبار قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بوقوع انتهاكات لحقوق الإنسان في إيران بأنها خاطئة”، مؤكدة أن “هذه التقارير صحيحة”.

وقال إيجائي إن السلطة القضائية ستلاحق الذين يشاركون في القنوات الأجنبية الناطقة بالفارسية في الخارج والتي وصفها بالمعادية للثورة الإيرانية أو تمتلكها دول معادية لإيران.

وخلال الشهر الماضي شغلت الرأي العام الإيراني قضيتان فضحتهما وسائل الإعلام؛ الأولى، الاغتصاب الذي تعرض له عدد من تلاميذ صفوف القرآن، على يد قارئ قرآن، المرشد سعيد طوسي، حيث قدم ثلاثة تلاميذ من ضحايا اغتصاب مارسه سعيد طوسي قارئ قرآن بيت المرشد خامنئي، شهاداتهم في برنامج “صفحه آخر” الذي تبثه قناة “صوت أميركا” الناطقة بالفارسية، وهو ما أثار ضجة كبيرة لدى الشارع الإيراني، لا يزال الإعلام الفارسي يتداولها.

ويرى متابعون في الشأن الإيراني أن تهديد إيجائي يأتي بعد تزايد مشاركات الإيرانيين في التواصل مع القنوات الخارجية، حيث وصلت هذه الظاهرة إلى مشاركة غير مسبوقة من فائزة هاشمي في برنامج قناة “من وتو” حول قضية الفساد في السلطة القضائية.

غلام حسين محسني إيجائي: المجلس الأعلى للأمن القومي قرر حظر التواصل مع القنوات في الخارج

وأضاف المتحدث باسم السلطة القضائية أن تحذيره للمشاركين في القنوات “المعادية للثورة” يستند إلى قانون تم إقراره في مجلس الأمن القومي الإيراني، حيث تم التأكيد من خلاله على معاقبة المشاركين في برامج القنوات الخارجية.

وتبدو هذه الخطوة استكمالا لإجراءات أخرى تستهدف عزل المواطنين عن الإعلام الخارجي، حيث تقوم السلطات بحملة على الأطباق اللاقطة في البلاد بشكل متكرر بين فترة وأخرى، بدعوى محاربة التكفيريين والغزو الثقافي، ولكونها مُضِرّة بأخلاقيات المجتمع الإيراني.

وصرّح علي رضا لطفي رئيس شرطة الأمن العام بطهران الكبرى خلال اجتماع “العفة والحجاب” في أكتوبر الماضي، بأن السلطات الإيرانية قد صادرت 713546 صحنا لاقطا، و923299 محوِّل إشارة، و10766 جهاز استقبال، خلال الأشهُر السبعة الماضية. كما اعتقلت السلطات الإيرانية 293 شخصا، وفكّكت 40 عصابة بتهمة تركيب هذه الأطباق.

واتهم مسؤول إيراني آخر خلال الاجتماع بعض المسؤولين بتعطيل عمل الشرطة الإيرانية والأجهزة الأخرى في مصادرة هذه الأجهزة الممنوعة، إذ أفاد عباس جعفري دولت آبادي المدّعي العام لطهران، بأن بعض المسؤولين يصرّحون بمعلومات حول امتلاك 60 بالمئة من الشعب الإيراني لهذه الأطباق اللاقطة، ويرفضون ما تفعله الأجهزة الإيرانية المعنيَّة من خلال مصادرة هذه الأجهزة.

وأضاف دولت آبادي أن امتلاك هذه الأطباق اللاقطة مخالف للقانون، وحثّ المسؤولين الآخرين وأفراد المجتمع على عدم تعطيل جهود الأجهزة الأمنية في هذا المجال.

وفي شهر يونيو من هذا العام، تمت مصادرة 100 ألف طبق لاقط، وصرح قائد قوات التعبئـة (البسيج) محمد رضا نقدي، بأن هذه المحطات الفضائية تؤدِّي إلى زيادة نسبة الطلاق وانتشار المخدرات وانحلال الأمن في المجتمع.

وأضاف بأنها تعمل كذلك على إضعاف مؤسسة الأسرة واضطراب الأطفال الذين يقعون تحت تأثير هذه الفضائيات من خلال السلوكيات غير الملائمة.

وأصدرت صحيفة “كريستيان ساينس مونيتور” تقريرا في بداية هذا العام قالت فيه إن غرامة حيازة هذه الأطباق اللاقطة تصل إلى 2800 دولار في إيران. ويضيف الموقع أن المتشددين في نظام إيران يعتقدون أن الغرب ودول الخليج العربي يشنّان حملة مدبَّرة وحربا ناعمة على إيران من خلال المحطات الفضائية والتحريض على خفض الدعم الشعبي للحكومة الإيرانية.

ويعتبر المتابعون أن هذه الإجراءات تساهم في إحكام قبضة السلطة على الحريات العامة والإعلامية، وطالت أيضا شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.

من جانبها نددت منظمة “مراسلون بلا حدود” في سبتمبر الماضي، بحملة القمع والترويع التي تشنها السلطات الإيرانية ضد الصحافيين، وسجن عدد كبير منهم، وتشديد الرقابة على وسائل الإعلام ومواقع الإنترنت.

18