عصر الشركات الناشئة يبدأ.. هل يخفت بريق عمالقة الإنترنت

تشتد المنافسة الرقمية في سوق التكنولوجيا، وتدخل شركات خدمية متنوعة في مضمار السباق، لسحب البساط من شركات الإنترنت العملاقة التي هيمنت لوقت طويل على سوق تشهد نموا هائلا في كل لحظة، بينما يصعد نجم شركات جديدة، اعتمدت على الابتكار لحجز مكانها.
الجمعة 2016/08/05
هل تسحب أوبر البساط من غوغل ماب مثلما سحبت خدمات الانترنت من شركة ياهو

لندن - ليست سوى مسألة وقت حتى تشهد شركات الإنترنت العملاقة على عصر جديد ينسحب فيه البساط من تحت أقدامها، بسبب السعي الدؤوب لشركات التكنولوجيا الناشئة ومتعددة الأنشطة لحجز مكانها، في السوق الرقمية المتطورة في كل لحظة.

ويبدو أن هيمنة غوغل على السوق ستعرف نوعا جديدا من التحدي، إذ قررت شركة أوبر لخدمة التوصيل استثمار 500 مليون دولار في مشروع عالمي طموح لرسم الخرائط بهدف التخلص من اعتمادها على خرائط غوغل وتمهيد الطريق أمام السيارات ذاتية القيادة، بحسب ما ذكرت صحيفة فايننشال تايمز.

وتزيد الشركة التي تقدم خدماتها عبر تطبيق شهير على الهواتف الذكية، الإنفاق في تكنولوجيات جديدة مثل رسم الخرائط والسيارات ذاتية القيادة بعد استثمارات جديدة في الشركة هذا العام.

أوبر.. المنافس الشرس

تعتبر أوبر إحدى أفضل الشركات الناشئة والصاعدة في وادي السليكون وفي جميع أنحاء العالم، توغّلت داخل عدة مدن وقدّمت عدة خدمات لوجستية متنوعّة لتؤكّد أنها ليست فقط شركة تأجير تاكسي ولكنها تُقدّم أكثر من هذا. ويبدو إعلانها عن مشروع الخرائط، دليلا على نيتها دخول المنافسة في ميدان تكنولوجيا الاتصالات، بعد أن نجحت في تخطي تحديات كثيرة، وصمدت مرارا أمام الشركات المنافسة.

ويأتي إعلان مشروع الخرائط بالتزامن مع اتفاق الشركة على بيع فرعها في الصين لمنافستها العملاقة “ديدي شوكينغ”، المدعومة من عملاقي الإنترنت في الصين “تيسنت” و”علي بابا”. وسيحتفظ فرع أوبر في الصين بعلامته التجارية بشكل منفصل، وستحصل بموجبها أوبر العالمية على حصة تقدر بـ5.9 بالمئة في الشركة المدمجة، حسبما أعلنت ديدي شوكينغ. وهناك تنافس شديد بين أوبر الصينية وديدي شوكينغ، لكن الأخيرة تهيمن على السوق.

وقال دانكان كلارك رئيس شركة “بي دي ايه” للاستشارات، ومقرها بكين، في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية إن “تمويل أوبر لأحلامها في الصين أصبح أمرا مكلفا جدا لها”.وأضاف أن الكثيرين اعتبروا نشاط أوبر في الصين عائقا أمام طرح أوبر أسهمها للاكتتاب العام الأولي في البورصة.

وأوضح كلارك أن هناك “شيئا واحدا ينبغي متابعته بعناية، وهو مدى سرعة التأثير (لهذه الصفقة) على المستهلكين مع سحب هذا الدعم”. ودفعت المنافسة الشرسة الشركتين إلى دعم المقابل المادي لخدماتهما لسيارات الأجرة. ومن المرجح أن عملية الدمج ستؤدي إلى خفض هذا الدعم.

تم اختيار ترافيس كالانيك المدير التنفيذي للشركة من “بيزنس إنسايدر” ضمن أوسم وأنجح رواد الأعمال وأكثرهم إثارة في عام 2014، ولكن المثير حقا في شخصية هذا الرجل هو إصراره على المُحاولة مرة تلو الأخرى ليصبح من أفضل رواد الأعمال في وقتنا الحالي، بالرغم من خسارة مشاريعه السابقة قبل شركة أوبر، إلا أنه لايزال مستمرا في إدارة الشركة وتطويرها دون الالتفات إلى الدعوات القضائية من قبل الحكومات ومحاولات الاستحواذ من المؤسسات العملاقة التي ترغب في ضم خدمة التاكسي المميزة إلى قائمتها، ولكن بكل تأكيد السعر مرتفع والإصرار كبير لدى كالانيك على الحفاظ على حلمه وزيادة قيمته خلال السنوات القادمة. ويرى خبراء الاتصال أن كالانيك ليس الرجل الوحيد المصر على المنافسة في السوق الرقمية، ويقولون إن على شركات الإنترنت أن تفكر مليا في وضعها في السوق، لا سيما بعد صفقة الاستحواذ على ياهو مؤخرا.

ياهو فقدت بريقها الذي تمتعت به في القمة بعدما اعتبرت أول من أطلق خدمة المحادثات الفورية في ياهو مسنجر

نهاية عصر ياهو

يأتي صعود أوبر في وقت فقدت فيه ياهو بريقها الذي تمتعت به حيث كانت تتربع في القمة بعدما اعتبرت أول من أطلق خدمة المحادثات الفورية في ياهو مسنجر ومحرك البحث الذي كان قد استحوذ على حصة سوقية كبيرة وخصوصا في فترة التسعينات، وكانت الموقع الوحيد الذي يمد الأسواق بالأخبار السياسية والاقتصادية والفنية والرياضة والترفيه وغيرها، وقد بلغت قيمة الشركة السوقية في ذلك الوقت 140 مليار دولار.

في ذلك الوقت لم تكن خدمات الإنترنت تزخر بالكثير من الشركات المنافسة كما هو الوضع الآن، فاستحوذت ياهو على حصة سوقية كبيرة إلى جانب شركة مايكروسوفت وصنفت من أكثر المواقع زيارة على الإنترنت في العالم حيث بلغ متوسط الزيارات شهريا 130 مليون زائر، بينما بلغ متوسط زيارات صفحات شبكة ياهو العالمية 3.4 مليار زيارة يوميا منذ أكتوبر 2007. ولكن في ما بعد تأسست شركة غوغل كشركة خاصة محدودة في العام 1998، ومن ثم أصبحت شركة مساهمة كبيرة في العام 2004. كما انتشرت شعبية شركات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك التي فتحت أبوابها أمام الجميع في العام 2006 وشركات أخرى مثل تويتر وغيرها.

ثم بدأت شركة ياهو تخسر من شعبيتها للشركات المنافسة الأخرى مع استمرار تطوير تلك الشركات لخدماتها بشكل يجذب الناس أكثر من الخدمات التي توفرها ياهو، وبدأت الشركة تسجل خسارات متلاحقة وانخفاضات في عوائد أسهمها في البورصة، حتى وصلت قيمتها إلى 37 مليار دولار، وما تم بيعه لشركة فيرزن بقيمة 4.83 مليار دولار.

ولعل أبرز أسباب خفوت نجم ياهو بروز منافسين كبار نافسوا على خدمات ياهو في الإنترنت كغوغل محرك البحث الأقوى في العالم، وزاد هذا ظهور شبكات التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر، وبهذا بدأ الناس يتابعون الأخبار من خلال شبكات التواصل وليس عن طريق ياهو، إضافة إلى برامج المحادثات الفورية من خلال تطبيقات سهلة وعديدة ومن عدة شركات، فأغلب شركات التكنولوجيا وفرت هذه الخدمة وبشكل منافس كما في فيسبوك وغوغل وسكايب وغيرها من البرامج، وأما ما يخص مشاهدة المحتوى فقد سحبت يوتيوب وديلي موشن وغيرهما البساط من ياهو.

ومنذ بداية العام الحالي، كانت الشركة تتلقى العديد من العروض للتخلي عن النشاطات الأساسية لها وهي الخدمات الإلكترونية بحسب الاستراتيجية الخاصة بها لتحسين أداء سهمها والعائد الخاص به.

وكشفت وسائل إعلام أميركية عن عروض قدمت للشركة تتراوح بين 3.5 و5 مليارات دولار، وكان من أبرز المرشحين عملاق الاتصالات الأميركي “فيرازون” الذي يملك مجموعة “إيه أو أل” للإنترنت، التي اشترتها الشركة مقابل 4.4 مليار دولار العام الماضي.

وتمت الصفقة واستحوذت شركة فيرازون على نشاط الإنترنت الرئيسي في شركة ياهو مقابل 4.83 مليار دولار نقدا باستثناء الملكية الفكرية وبراءات الاختراع وحصص ياهو في شركات أخرى.

18