عصر الماتادور

سلالات من البشر عملت حتى عصرنا الحديث على دفع فئات إلى الانقراض، ومن بينها الهنود الحمر وقبائل في أفريقيا وآسيا وحتى بعض الطوائف والأعراق في شرقنا السعيد.
الجمعة 2018/07/06
"لا يوجد حيوان في العالم أكثر وحشية من الإنسان"

لطالما تساءلت؛ مادام هنالك تلقيح صناعي وأطفال أنابيب وحتى استنساخ، فلماذا تنهال علينا آلاف الرسائل في البريد الإلكتروني من المنظمات الدولية لحماية الباندا ووحيد القرن الأبيض والفيلة والثعلب الطيار والكيوي من الانقراض؟

يقول الخبر أن باحثين استطاعوا تخليق “أجنة هجينة” في المعمل من نطف وحيد القرن الأبيض التي توشك على الانقراض. وهو من أكثر الثدييات على كوكبنا عرضة لخطر الانقراض، ولم يتبق منه على قيد الحياة إلا أم وابنتها تعيشان في محمية بيغيتا في كينيا.

ويقول توماس هيلديبراند من معهد لايبنيتس لأبحاث الحيوانات والحياة البرية في ألمانيا “نأمل في ولادة أول مولود وحيد قرن أبيض شمالي في غضون ثلاث سنوات”.

وقد تطورت تلك الأجنة الهجينة، وجرى تجميدها حاليا ريثما يجد العلماء أمهات بديلة.

ولكن.. انظر هنا عزيزي القارئ:

أما سيزار جالي المسؤول بشركة أفانتيا الإيطالية للإنتاج الحيواني والذي ساعد هيلديبراند فيقول إن بعض أنصار الحفاظ على البيئة عارضوا منذ البداية وبقوة “التدخل في الطبيعة” باستخدام أساليب معملية لإنقاذ وحيد القرن الأبيض الشمالي. بينما دافع هيلديبراند بأن استخدام التكنولوجيا الحيوية لا يخالف الطبيعة، بل من شأنه تصحيح تشوهات طرأت على النظام البيئي بسبب صيد الإنسان لوحيد القرن.

أي أن أنصار البيئة طالبوا بترك وحيد القرن الأبيض ينقرض!

ألا يذكّر هذا الفعل بطبيعة الإنسان الحقيقية أكثر من سعي العلماء إلى إنقاذ الحيوانات المعرضة للانقراض؟ فقد عملت سلالات من البشر حتى عصرنا الحديث على دفع فئات من البشر إلى الانقراض، ومن بينها الهنود الحمر وقبائل في أفريقيا وآسيا وحتى بعض الطوائف والأعراق في شرقنا السعيد.

وقد روى لي الشاعر السوري الصديق شوقي بغدادي ذات يوم مطلع التسعينات أنه ينتمي إلى طائفة صغيرة منقرضة، اسمها الطائفة “البهائية”، بقي منها ستة أشخاص فقط، هو وعمته وشقيقته وثلاثة آخرون. وبعد سنوات قال لي لم يبق سواي اليوم.

ونحن مازلنا في طريقنا إلى إبادة المزيد، ولا يهم إن كانوا من الأكثريات أو الأقليات.

في هذه الأيام عادت إلى التداول صورة كانت قد التقطت قبل أعوام، وتناقلها الإعلام الإسباني. صورة لمالك ثور أحضره إلى حلبة مصارعة الثيران ليستمتع المشاهدون بالمصارعة مقابل المال.

وبينما كان الجمهور يصفق لمصارع الثيران الذي يغرز سيوفه في جسد الثور، رأى الثور بين هؤلاء المصفقين، مالكه الأصلي، فركض إليه آملا أنه سينقذه كما كان يطعمه طيلة عمره وطبع قبلة بريئة على وجهه.

وما زال أفضل تعليق على تلك الصورة هو ما كتبته صحيفة إسبانية “لا يوجد حيوان في العالم أكثر وحشية من الإنسان”.

24