"عصر ذهبي" يغير مفهوم السفر

الأربعاء 2013/10/02

السيارات ذاتية القيادة ستمنع 90 بالمئة من الحوادث

بارما- السيارات المستقلة ''ذاتية القيادة'' أصبحت أحدث ما تتباهى به شركات التكنولوجيا وصانعو السيارات، كما أصبحت هذه الشركات مشتركة في سباق لبناء مركبات ستُحدث ثورة في الطريقة التي نسافر بها، أو ننتقل بها إلى مكان عملنا أو نمتلك بها سيارة.

ربما تبدو الفكرة مستقبلية، لكن المتحمسون لهذا النوع من السيارات يدّعون أن منافعها أصبحت أمراً واقعاً وملموساً، وستأتي في وقت قريب. ويقول صانعو السيارات ذاتية القيادة إنها ستمنع 90 بالمئة من حوادث السير، فيما يضيف مختصون في الصناعة أنهم سيجعلون اختناقات المرور شيئاً من الماضي. ويتطلع المسوقون إلى عالم تصبح فيه مقدمة السيارة مكتباً، أو طاولة مخصصة للزينة، أو كاونتر للإفطار وسينما.

ويقول ألبيرتو بروجي، أحد رواد السيارات ذاتية القيادة، والرجل الذي يقف خلف مشروع بارما: ''لا توجد حدود لهذا، نحن ندفع السيارات إلى آفاق لم يفكر أحد فيها من قبل».

وثمة ادعاءات بأن هذه السيارات يمكنها أن توصل العاملين إلى مكاتبهم، أو الطلاب إلى مدارسهم، وأن تأخذ آخرين غيرهم، جاعلة من سيارات التاكسي التقليدية شيئاً قديماً، وسوف تغير من مفهوم تملك السيارة. ويقول آلان مولالي، الرئيس التنفيذي لشركة فورد للسيارات: ''إنه عالم جديد».

وربما يحلم صانعو السيارات بتوفير ساعات طويلة من التنقل إلى ومن أماكن العمل، يقوم أثناءها المسافرون بالرد على الرسائل الإلكترونية، أو توفير وقت للوالدين بحيث يقومون بمساعدة أطفالهم على مراجعة جدول الضرب أثناء توصيلهم إلى مدارسهم، لكن سيشكل ذلك كابوساً للمحامين وشركات التأمين حول حوادث السيارات، على من ستقع عليه المسؤولية إذا حدث خلل لشريحة كمبيوتر وليس من شخص بعينه.

ويقول مايك ودوورد، الشريك المختص في السيارات في مؤسسة الخدمات المهنية، ديلويت: ''ستكون السيارات التي تسير من دون سائق على طرقاتنا بحلول عام 2020. لكن هناك عاصفة تلوح في الأفق. من سيكون المسؤول بالضبط إذا قتل أحدهم بسبب هذه السيارات؟''

ويشدد صانعو السيارات على أن هذه الأسئلة الصعبة لن توقفهم عن عملهم. ويقول مولالي: ''هناك أشياء كثيرة تحتاج إلى حل، لكننا بالتأكيد ملتزمون بالتكنولوجيا».

واعتاد البروفيسور بروجي قيادة سيارته ذاتية القيادة لمدة زادت عن 15 سنة دون حادث يُذكر.

لكن طوال هذه المدة كانت التكنولوجيا شيئاً بعيداً عما هو موجود الآن. ويقول البروفيسور بروجي: ''أول شيء اختبرناه، كان عام 1998 في وقت لم يكن يتحدث فيه أحد عن السيارات ذاتية القيادة. وقد تعامل الإعلام مع ذلك باعتباره واحداً من الأشياء الغريبة التي يقوم بها أساتذة مجانين. وعندما وصلنا إلى مستوى الأخبار الوطنية هنا في إيطاليا، تم عرض سيارتنا بعد خبر عن أسمن قط في العالم».

وكان العرض الذي قدمته غوغل لتكنولوجيا السيارة ذاتية القيادة عام 2010 هو الذي أحدث اهتماماً بالغاً بهذا الموضوع.

وبدأ صانعو مكونات السيارات، مثل بورش وكونتيننتال، بعرض عضلاتهم التكنولوجية، بإظهار سيارات مليئة بالكاميرات والمجسات.

وتبين موديلات مثل مرسيدس بنز هذا النوع من العربات الجاهزة للسير على الطريق، بينما رمت نيسان بقفاز التحدي، بوعدها بإنتاج سيارات بالجملة تسير دون سائق بحلول عام 2020.

ويمكن أن يكون لذلك آثار بعيدة على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والشخصي. وإذا صدقنا رؤية أعلام هذه الصناعة، فلن تكون نتائج ذلك أقل من إعادة تفكير كاملة في السيارة، التي تُعتبر ثاني أهم شيء قيِّم يمتلكه الإنسان بعد البيت، وتمثل تعبيراً مهماً عن هويته، ورمزاً للحالة المادية والحرية الشخصية التي انتشرت في البلدان المتقدمة في القرن العشرين.

ومن أهم النتائج الجلية لترك السيارة تقود نفسها بنفسها، ذلك الزمن الذي توفره على سائقها.

وبحسب راغوناثان راغكومار، البروفيسور في جامعة كارنيغي ميلون، يقضي الشخص الأميركي نحو 50 دقيقة في اليوم هو خلف عجلة القيادة، أثناء تنقله بالسيارة من بيته إلى عمله وبالعكس: ''وتوفير هذه الساعات الضائعة سيعمل على تحسين إنتاجية الفرد».

17