عصير القنبلة والصاروخ والفياغرا لمواجهة الحر في مصر

يظن بعض زائري مصر للوهلة الأولى أن “قنبلة”، و“صاروخا”، و“فياغرا” هي معدات حرب فتاكة، لكن مع بداية دخول فصل الصيف تأتي هذه الكلمات ضمن عشرات الأسماء التي تسمع عند محال العصائر لمجابهة ارتفاع درجات الحرارة.
الاثنين 2016/05/30
خاطب العطاشى بما يفهمون

القاهرة- يزداد الإقبال على محال عصير قصب السكر (مشروب شعبي تقليدي) في القاهرة وغيرها من المحافظات المصرية، خلال فصل الصيف، غير أنه في السنوات الأخيرة أضاف أصحاب تلك المحال عروضا ترويجية فريدة من نوعها، حيث بدأوا بتعليق أنواع مختلفة من الفواكه، على واجهات المحال، كالموز، والبرتقال، والمانغو، لتقديمها للزبائن في شكل “كوكتيل” أطلقت عليه مسميات من قبيل “قنبلة”، و”صاروخ”، و”فياغرا”. ويقول محمد أحد باعة تلك المنتجات بالقاهرة إن الهدف من الترويج لمنتجات العصائر والفواكه بهذه المسميات المثيرة هو “المزيد من جذب الزبائن ولفت الأنظار”.

وبجانب “قنبلة”، و”صاروخ”، و”فياغرا”، تضم قائمة المشروبات أيضًا أسماء للتعبير عن السعادة مثل “انتعاش”، وشخصيات مثل “أبوتريكة”، في إشارة إلى اللاعب الدولي محمد أبوتريكة، وأدوية مثل “فيتامين سي”، وألعاب إلكترونية شهيرة مثل “فيفا”.

كما يطلق أصحاب محلات بيع العصير على منتوجاتهم اسم “رضعات”، في إشارة إلى رضعة الطفل الصغير المليئة بالفوائد الصحية، بعضها مرتبط باسم حيوانات مثل رضعة الأسد، والقرد، والفيل، والغزال، وتصنع من منتجات الفواكه والمثلجات، بخلاف عصائر أخرى طبيعية كالدوم (فاكهة من فصيلة النخيليات)، والبرتقال.

وانتشرت هذه السنة أسماء جديدة عند بعض المحال، مثل “الساحر” و”حلاوة روح” (فيلمان مصريان)، فيما وضع أحد المحال إعلانًا بارزا لجذب الزبائن، تحت عنوان “ابتكر كوكتيلك بنفسك”، حيث يختار الزبون أنواع الفواكه التي يريد خلطها مع بعضها. وتبدأ أسعار تلك المشروبات والعصائر من 5 جنيهات (نصف دولار)، وحتى 36 جنيهًا (3.5 دولار)، حسب حجم العبوة، ووفق أنواع الفواكه التي يختارها الزبون.

وقال البائع أحمد مصطفي (35 عامًا) إن “الزبون اليوم لم يعد يأتي المحل لشرب الكوكتيل فقط، لكنه يطلب قائمة المنتجات، وأمام كل اسم منتج مكوناته الرطبة من الفاكهة والعصائر وخلافه”. وأضاف “الزبون في الصيف يعتاد أن يطلب الصنف المحبوب له، وأحيانًا يحبّ تجربة أصناف جديدة، لذلك علينا أن نجدد سنويًا في المسميات والأصناف لنحقق رغبات الزبائن”.

وتوجد أشهر محال بيع “الكوكتيلات” المبتكرة في أغلب أحياء العاصمة، لاسيما في الدقي، والمعادي، والسيدة زينب، ومدينة نصر، ووسط البلد، ويكون الإقبال عليها كثيفا خاصة في فترة المساء، حيث تفضل الأسر الخروج قبل غروب الشمس للتنزه هربًا من حرارة الطقس بالمنازل.

وكانت “قنبلة” اختيار فارس محمد (28 سنة) الذي اتجه هو وخطيبته لأحد أشهر المحال في منطقة السيدة زينب بوسط القاهرة، الذي اعتاد منذ سنوات أن يشهد في الصيف ازدحاما حول منتجاته. وقال إنه يحاول وسط الزحام أن يصل إلى آلة دفع النقود، من أجل الحصول على سلطة فواكة “قنبلة” التي يعتبرها “ذات مذاق متميز”.

ويرى الطبيب محمد هاني – استشاري الصحة النفسية المصري – في إطلاق هذه الأسماء على أنواع العصائر “محاولة جذب من البائع، وتغيير من قبل الزبون، فالبائع يقوم بعمل جذب لحالة الزبون النفسية، رغم أن المضمون واحد، فكله فاكهة أو عصير، لكن الاسم يحقق حالة نفسية جاذبة للزبون، وبالتالي فهذه حرفة وبراعة، لمزيد من البيع وضمان الإقبال”.

وأضاف أن “الزبون دائمًا يريد أن تتغير حالته النفسية نحو الأفضل، ويبحث عن الجديد، فينجذب لهذا الاسم الذي يطرحه البائع بما يحمله من غرابة، فيسعى للتجربة، رغم أنه يعرف مكوناته مسبقًا”.

24