"عضة" سواريز أهم من هدف غودين

الخميس 2014/06/26

مرة أخرى نضطر للحديث عن أحد نجوم مونديال البرازيل وهو مهاجم الأوروغواي لويس سواريز، هذه المرة ليس بسبب أهدافه أو عطائه الغزير فوق الميدان، بل لأنه استعاد ذاكرة “الشغب والجنون” والتصرفات الخارجة عن منطق السحر الكروي الممتع.

هو هكذا سواريز ففي كل مباراة تنتظر منه أن يعانق الروعة أحيانا وينزل به إلى الدرك الأسفل أحيانا أخرى، وهذا ما حصل خلال مباراة منتخب بلاده ضد المنتخب الإيطالي عندما لم يجد حلا للتخلص من الرقابة اللصيقة التي فرضها عليها كيليني مدافع المنتخب المنافس سوى الانقضاض عليه في غفلة من الحكم وعضه على مستوى كتفه في تعبير واضح عن حنقه وعجزه التام عن فك شفرة الدفاع الإيطالي الصلب.

لكن هذا التصرف “الأحمق” والصبياني من أحد أفضل نجوم المونديال كان له مفعول السحر فغيّر في طرفة عين مجرى المباراة ومسارها ومنح بطاقة العبور إلى منتخب بلاده، فكيف لعضة غادرة أن تفعل كل هذا؟؟
سواريز في نظر عشاق منتخب الأوروغواي بطل قومي ونجم لا يشق له غبار

الأمر لا يحتاج إلى اجتهاد كبير، فعملية “قنص” كيليني والإجهاز عليه بعضة ماكرة من سواريز سبقت مباشرة الركنية التي جاء منها هدف غودين، وما ارتكبه سواريز أثر بشكل واضح على تركيز دفاع الطليان الذين بحثوا عن إقناع الحكم بأن سواريز قام بفعل مشين ما جعل تركيزهم يتشتت ولا يقومون بمراقبة لاعبي الأوروغواي والنتيجة هي هدف “قاتل” في وقت “قاتل” بعث بالمنتخب الإيطالي سريعا إلى روما.

لقد شغلت حركة سواريز المشينة الجميع وطغت على الانسحاب المبكر للمنتخب الإيطالي صاحب الكؤوس العالمية في أربع مناسبات، بل وتصدرت تلك “العضة” أغلفة أغلب الصحف العالمية إلى درجة دفعت البعض إلى التندر على سواريز وأخرجته في صورة “دراكولا” مصاص الدماء، خاصة وأن ما قام به مع كيليني ليس سابقة في سجله الحافل بالمشاكل والمشاكسات، فسواريز قام بالفعلة ذاتها عندما كان يلعب في هولندا مع أياكس وكان الضحية آنذاك لاعب أيندهوفن عثمان البقال، وكرر فعلته بعد انتقاله إلى الدوري الإنكليزي مع ليفربول فانقض على لاعب تشيلسي إيفانوفيتش ما تسبب في معاقبته بعدم اللعب في عشر مباريات كاملة.

لكن رغم كل هذه التجاوزات إلا أن سواريز في نظر عشاق منتخب الأوروغواي بطل قومي ونجم لا يشق له غبار والمنقذ دوما وقت الشدائد، فهذا اللاعب المشاغب منح منتخب بلاده بطاقة التأهل إلى الدور الثاني بعد أن نجح في شتيت تركيز دفاع المنتخب الإيطالي، واللاعب ذاته قلب مسار مباراة الأوروغواي ضد غانا في مونديال 2010 عندما تدخل بيديه وأبعد كرة كانت تتهادى إلى المرمى في الدقيقة 120 من تلك المباراة، فخرج مطرودا وتم منح منتخب غانا ضربة جزاء أضاعها أسامواه جيان قبل أن يتأهل منتخب بلاده بركلات الجزاء الترجيحية إلى الدور نصف النهائي، والفضل في ذلك يعود إلى تدخله غير الشريف وإبعاده للكرة باليد.

لكل هذه الاعتبارات تظل جماهير الأوروغواي رحيمة بسوازير ويظل هو رغم كل هذه التصرفات “المجنونة” وغير الرياضية “بطل” منتخب الأوروغواي ونجمه الأوحد، فلا يجب أن ننسى أنه قاد منتخب بلاده للفوز على إنكتلرا بتسجيله هدفي اللقاء. ومهما تحدثت وسائل الإعلام عن هذا اللاعب المشاغب، ومهما كان قرار الاتحاد الدولي بشأنه إلا أنه يبقى منقذ الأوروغواي، وربما سيخلد التاريخ أن “عضة” سواريز في مباراة إيطاليا صنعت هدف التأهل برأسية غودين.

23