عضو اتحاد الكرة المصري: المجاملات تسيطر على إدارة الاتحاد

على طريقة “وشهد شاهد من أهلها”، كشف عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة المصري الدكتور كرم كردي أن بعض قرارات المجلس تعيبها المجاملات والمحسوبية، ولفت إلى أن المنظومة الكروية تمر بأزمة حقيقية لا بد من تجاوزها في أسرع وقت ممكن.
الخميس 2017/03/09
جاهز للتحدي

القاهرة- لا تزال أصداء أزمة مباراة الزمالك ومصر المقاصة، التي أقيمت الجمعة ضمن مؤجلات الأسبوع الخامس للدوري، تفجر المفاجآت يوما بعد يوم، فقد تسبب تغاضي حكم اللقاء جهاد جريشة عن احتساب ركلة جزاء صحيحة لصالح الزمالك في تهديد الزمالك بالانسحاب من المسابقة واللجوء إلى الاتحاد الدولي “فيفا”.

ولم تفلح مساعي اتحاد الكرة في تهدئة الأوضاع، فكلما اتخذ قرارا في محاولة للخروج من مأزق ما يجد نفسه قد وقع في آخر جديد، لأنه حينما ارتأى ضرورة تأجيل مباراة الزمالك وطلائع الجيش أملا في تهدئة الأجواء وإخماد ثورة رئيس الزمالك مرتضى منصور، خصوصا وأن موعد المباراة يأتي بعد 4 أيام فقط من لقاء المقاصة، دخل الأهلي على خط الأزمة وأصدر بيانا رسميا رفض خلاله خوض أي مباراة، إلا بعد إقامة كل المباريات المؤجلة للأندية الأخرى، عملا بمبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص.

ورغم تكرر أخطاء الحكام التي لن تتوقف في عالم كرة القدم، فإن الأزمة الأخيرة كشفت وجود خلافات داخل أروقة الاتحاد وغياب الانسجام بين أعضائه، وهو ما كشفه أيضا عضو المجلس كرم كردي في تصريحات تلفزيونية الاثنين، وأثارت كلماته جدلا واسعا، تعرض على إثرها لهجوم حاد، خصوصا وأنه هاجم ممارسات الشركة الراعية للاتحاد وكشف أن الأهلي والزمالك يستقويان بالقاعدة الجماهيرية العريضة، ما يجعلهما يهددان بالانسحاب من الدوري أكثر من مرة.

كرم كردي كشف أنه في حالة حل المجلس، فإنه سيترشح على مقعد الرئيس لو لم يترشح هاني أبوريدة مرة أخرى

واجهت “العرب” كردي بسؤال عن كيفية الخروج من الأزمة التي تزداد اشتعالا وأن البيان الذي أصدره المجلس لا يسمن ولا يغني من جوع، فقال إن الوضع يحتاج إلى المزيد من السعي تجاه التهدئة واستقرار الأمور، ورغم ذلك يرى أنه لم يكن هناك أي داع لإصدار البيان وترك الأمور تسير بصورة طبيعية. وأضاف أن الأخطاء التحكيمية لن تنتهي، ورغم ذلك لا أحد يستطيع أن يلوم نادي الزمالك لأنه يرغب في المنافسة على اللقب ويستحق الحصول على ركلة جزاء.

مساع مستمرة

وأوضح أنه منذ اليوم الأول للمجلس هناك مساع مستمرة للارتقاء بالتحكيم، وقد استغل رئيس لجنة الحكام عصام عبدالفتاح فترة توقف الدوري بسبب مشاركة المنتخب الأول في بطولة كأس الأمم الأفريقية بالغابون، وظل متواجدا مع الحكام في مقر المنتخبات الوطنية وقام بدورات تدريبية ومحاضرات لدعم الحكام نفسيا. وأشار كردي في حديثه مع “العرب” إلى ما يتعرض له الحكام من ضغط غير عادي، وهو ما خلق لديهم نوعا من عدم الثقة.

وتشير المعطيات إلى توقيع عقوبة على الحكم جهاد جريشة أحد المرشحين لمعسكر إعداد الحكام للمشاركة في مونديال 2018 بروسيا. وأكد كردي أن لجنة الحكام هي المسؤولة عن العقوبة، وهو تصريح يبدو متعارضا تماما مع قرار تأجيل لقاء الزمالك وطلائع الجيش المؤجل من الأسبوع الثاني، أملا في تهدئة أزمة مباراة المقاصة. وأنه لو كانت كل لجنة مستقلة بقراراتها بعيدا عن مجلس الإدارة، فعلى أي أساس يتم تأجيل مباراة في الوقت الذي يشكو فيه رئيس لجنة المسابقات عامر حسين من ضغط المباريات، وهو نفسه، أي رئيس لجنة المسابقات، من رفض تأجيل الدوري من أجل إقامة معسكر لمنتخب مصر استعدادا لمباراة تونس المقرر لها مايو المقبل في الجولة الأولى لتصفيات كأس الأمم الأفريقية 2019.

الاتحادان الدولي والأفريقي أرسلا خطابا إلى الاتحاد المصري يفيد بإدراج اسم هاني أبوريدة عضو المكتب التنفيذي للاتحادين الدولي والأفريقي في القائمة النهائية لانتخابات الفيفا

لكن كردي كشف لـ“العرب” أن تأجيل لقاء الزمالك كان قرارا فرديا من أبوريدة دون الرجوع إلى باقي الأعضاء، وألمح إلى أن ما يعيب طريقة إدارة رئيس المجلس هو فردية القرار والمجاملات والمحسوبية، وهو ما حدث في عدة أمور سابقة، منها الموافقة على نظام الاستبدال في قوائم أندية الدوري الممتاز لإرضاء الأندية الكبرى على رأسها الأهلي والزمالك، مشددا على أنه لم يكن مع تأييد قرار الاستبدال الذي يخالف لوائح الاتحاد الدولي لأنه جاء عقب بداية المسابقة، ومن المفترض أن تبدأ المسابقة وتنتهي بنفس الشروط.

ومن أجل تصحيح الأخطاء، قال كردي إنه سيتم عقد اجتماع لأعضاء المجلس يوم 16 من مارس الجاري لإعادة تعيين الأجهزة الفنية والإدارية للمنتخبات الوطنية، عدا المنتخب الأول، لافتا إلى أنه ليس من حق أعضاء هذه الأجهزة الجمع بين العمل الإعلامي والعمل الفني، وقد قام اتحاد الكرة بتخيير بعض المرشحين لتولي مناصب قيادية فنية مثل حمادة صدقي وهاني رمزي بين عملهم كمحللين فنيين للقنوات الفضائية وبين عملهم في اتحاد الكرة.

وينتظر أعضاء مجلس اتحاد الكرة يوم 12 مارس بفارغ الصبر، وهو موعد صدور الحكم النهائي بحل المجلس من قبل القضاء الإداري، بناء على الدعوة المرفوعة ببطلان الانتخابات الأخيرة (أقيمت في 30 أغسطس الماضي)، وتحديدا الاعتراض على نجاح الثنائي حازم الهواري وشقيقته سحر الهواري (محتكرة المقعد النسائي)، لوجود أحكام قضائية ضدهما. ومنذ أن جاء المجلس الحالي والأزمات والمفاجآت تلاحقه، فقد صدر حكم سابق بحل المجلس، تم وقفه بحجة عدم وصول الصيغة التنفيذية إلى الجهة الإدارية.

رغم تكرر أخطاء الحكام التي لن تتوقف في عالم كرة القدم، فإن الأزمة الأخيرة كشفت وجود خلافات داخل أروقة الاتحاد وغياب الانسجام بين أعضائه

الارتقاء بالكرة المصرية

وكشف كرم كردي لـ“العرب” أنه في حالة حل المجلس، فإنه سيترشح إلى مقعد الرئيس لو لم يترشح هاني أبوريدة مرة أخرى، ورأى أنه يمتلك الكثير للارتقاء بالكرة المصرية، لكنه حاليا لا يملك القرار في أمور كثيرة. وهاجم كردي الشركة الراعية للاتحاد لأنها، على حد وصفه، تتحكم في كل كبيرة وصغيرة، وأنه لا يسافر مع بعثات المنتخبات لأنه على غير هوى الشركة الراعية التي ترى أن تعيينه في منصب نائب رئيس المجلس سيعمل على تحجيمها، لذا يتردد باستمرار اسم حازم إمام لتولي هذا المنصب.

وقال كردي إن الشركة الراعية تنتهك خصوصية معسكرات المنتخب الأول، وهو ما حدث في بطولة الغابون، حيث تسمح لكاميرات إحدى القنوات الفضائية بتصوير التدريبات وغرف خلع الملابس، وهي القناة التي يمتلكها صاحب الشركة الراعية. ويأتي موعد حكم حل المجلس قبل أيام قليلة من موعد انعقاد الجمعية العمومية للاتحاد الأفريقي لكرة القدم “كاف” وانتخاب رئيس جديد، وهو المنصب الذي يتنافس عليه الرئيس الحالي عيسى حياتو ورئيس اتحاد مدغشقر أحمد أحمد، ويمثل عضوا اتحاد الكرة مجدي عبدالغني وحازم الهواري مصر في هذه الانتخابات.

وأرسل الاتحادان الدولي والأفريقي الثلاثاء، خطابا إلى الاتحاد المصري يفيد بإدراج اسم هاني أبوريدة عضو المكتب التنفيذي للاتحادين الدولي والأفريقي في القائمة النهائية لانتخابات الفيفا، التي ستجرى في أثيوبيا يوم 16 مارس الجاري، ويتنافس على المقعد المفتوح كل من الغيني كمارا وشوبار من جنوب السودان وداني جودار من جنوب أفريقيا.

22