عضو بالمجلس الرئاسي يطالب بإدماج حفتر في التسوية السياسية

الاثنين 2017/02/13
الحل العسكري خيار غير مستبعد

طرابلس – قال عضو المجلس الرئاسي الليبي فتحي المجبري، إن أي شخص كان يعتقد أنه بإمكانه إلغاء القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، هو شخص واهم ويجانب الحقيقة. وأضاف المجبري أنه لا أحد في ليبيا يعرف أهمية حفتر إلا سكان أهل برقة (المنطقة الشرقية) التي عانت من الجماعات الإرهابية وكادت تحول المنطقة إلى إمارة تابعة لها، لولا إطلاق حفتر لعملية الكرامة منتصف سنة 2014.

وأوضح أن أي حل في ليبيا لا يمكن أن يستقيم إذا ما بني على إقصاء أو إبعاد خليفة حفتر. ولطالما مثل مستقبل حفتر في المشهد السياسي نقطة جدل وخلاف بين أعضاء المجلس الرئاسي. ففي حين يطالب ممثلو التيار الإسلامي باستبعاده تماما عن المشهد باعتباره شخصية جدلية، يطالب آخرون ومن بينهم رئيس المجلس فايز السراج وفتحي المجبري بإيجاد مكان له لكن يكون خاضعا للقيادة السياسية.

وسبق للنائب الأول لرئيس المجلس الرئاسي أحمد إمعيتيق، المقرب من تيار الإسلام السياسي، أن أعلن رفضه الضمني للمشير خليفة حفتر في تصريحات نقلتها صحيفة “الأهرام” المصرية، حيث قال إنه “على المجلس الرئاسي اتخاذ قرارات مصيرية وحاسمة”، في إشارة إلى استبعاد حفتر من المشهد السياسي.

وأضاف أن المؤسسة العسكرية لا يجب أن تبنى على أفراد، وأن بناء ليبيا يجب أن يمر بمجموعة من المراحل الصعبة، على حد تعبيره.

ولا يخفى على المتتبع للوضع في ليبيا أن المأزق السياسي الذي تتخبط فيه ليبيا منذ توقيع اتفاق الصخيرات، مرده المادة رقم 8 من الاتفاق والتي تنص على انتقال كل المناصب السيادية إلى سلطة المجلس الرئاسي الذي سيتولى في ما بعد إعادة توزيع هذه المناصب بما فيها منصب القائد العام للجيش الليبي الذي يتولاه حاليا المشير خليفة حفتر.

ورفض مجلس النواب الاعتراف بحكومة الوفاق وإدخال الاتفاق السياسي حيز التنفيذ قبل إلغاء هذه المادة. ولئن تمسك المجلس الرئاسي ولجنة الحوار بعدم فتح الاتفاق السياسي لفترة طويلة، إلا أن سيطرة حفتر على الموانئ النفطية في سبتمبر الماضي قلبت موازين القوى، الأمر الذي أجبر عدة دول على تغيير موقفها من الرجل.

ويرى مراقبون أن الدعم الواسع الذي يحظى به حفتر اليوم سيتحول إلى عائق أمام أي تسوية سياسية، لأن هذا الدعم سيحفز الرجل على الترفيع من سقف شروطه، وهو الأمر الذي لن يقبل به خصومه.

الدعم الواسع الذي يحظى به خليفة حفتر سيحفزه على الترفيع من سقف شروطه، وهو أمر لن يقبل به خصومه

وتعليقا على مبادرة الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي لحل الأزمة الليبية، قال فتحي المجبري، إن كل جهد من شأنه إعادة الاستقرار إلى ليبيا وإنهاء حالة الانقسام السياسي، مرحب به.

وأضاف المجبري، في تصريح تلفزيوني مع قناة “فرانس 24”، “نحن دائما منفتحون على مثل هذه الأفكار، فالتفاصيل ينبغي ألا تعالج كسور الأشياء وإنما تعالج الاختناقات الأساسية الموجودة، والتي تقف في مسار الوفاق وعلى الأطراف السياسية فهم فكرة الوفاق، وهي تعني قبول الآخر”.

وقدّمت تونس، خلال ترأسها في سبتمبر 2016، لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، الذي عقد بالعاصمة المصرية القاهرة، مبادرة لتفعيل دور الجامعة بالمساعدة على تجاوز الوضع الراهن في ليبيا.

كما دعت المبادرة إلى تشجيع الأطراف الليبية على حلّ الخلافات القائمة وتجاوز الصعوبات التي تحول دون استكمال استحقاقات الاتفاق السياسي، الموقع بمدينة الصخيرات المغربية نهاية 2015.

وتقود تونس بمعية دول جوار ليبيا العربية جهودا حثيثة لإيجاد حل سياسي للأزمة. ورغم أجواء التفاؤل التي نجحت هذه الدول في إرسائها، إلا أن مراقبين يستبعدون توصل حفتر إلى أي اتفاق مع رئيس المجلس الرئاسي فايز السراج.

ويرى هؤلاء أن ما يقوم به حفتر حاليا عبر مسايرة هذه الجهود، هو إضاعة للوقت لا أكثر، فالرجل من المستحيل أن يتفق مع السراج الذي طالما هاجمه وانتقد استرجاعه للموانئ النفطية، كما أن وزير الدفاع في حكومته المهدي البرغثي قاد حربا تحالف فيها مع ما يعرف بـ”سرايا الدفاع عن بنغازي” من أجل انتزاع الحقول النفطية من تحت سيطرة الجيش.

وبحسب هؤلاء، فإن حفتر الذي يرفض بشكل مطلق إدماج الميليشيات الإخوانية والإسلامية داخل مؤسسة الجيش وكذلك الشرطة، من المستحيل أن يتفق مع السراج الذي تعتبر هذه الميليشيات الداعمة الأساسية له ويسعى لتكون نواة أساسية لما يسمّى الحرس الرئاسي.

وتتجسد الأزمة السياسية الحالية في وجود ثلاث حكومات، اثنتان منها في العاصمة طرابلس، وهما “الوفاق الوطني” المدعومة من المجتمع الدولي، و”الإنقاذ”، إضافة إلى “المؤقتة” بمدينة البيضاء (شرق)، والتي انبثقت عن مجلس النواب في طبرق .

وفي 17 ديسمبر 2015، وقعت الأطراف الليبية اتفاقا بالصخيرات تمخض عنه مجلس رئاسي لحكومة الوفاق الوطني، ومجلس الدولة (غرفة نيابية استشارية)، إضافة إلى تمديد عهدة مجلس النواب في طبرق باعتباره هيئة تشريعية.

4