عضّ أصابع بين الكويت والفلبين

دوتيرتي يوسع الحظر على سفر مواطنيه للعمل بالكويت.
الاثنين 2018/04/30
تصاعد التوتر

مانيلا – أخذت الأزمة بين الكويت ومانيلا بسبب ملف خدم المنازل، منحى تصعيديا جديدا بإعلان الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي، الأحد، قراره فرض حظر دائم على سفر مواطنيه للعمل في الكويت.

وهذه الخطوة بمثابة جزء من عملية عضّ أصابع بين الفلبّين التي تُعتَبَر تحويلات عمالها المنتشرين في أنحاء العالم، ولا سيما في منطقة الخليج العربي موردا ماليا مهمّا، والكويت التي ترتقي حاجتها للعمّال الوافدين، بما في ذلك خدم المنازل، إلى مرتبة الضرورة التي لا غنى عنها، نظرا إلى افتقارها لليد العاملة المحلية الماهرة والمدرّبة، وانعدام الحماس لدى غالبية مواطنيها المرفّهين بفضل التقديمات السخية من الدولة للانخراط في أعمال مرهقة وقليلة الدخل.

وبحسب الإحصائيات الرسمية الفلبينية، فإنّ أكثر من ربع مليون مواطن فلبيني يعملون في الكويت حوالي ستين بالمئة منهم خدم منازل. وخروج مثل هذا العدد من سوق الشغل الكويتي بشكل مفاجئ -في حال حدوثه بالفعل- سيمثّل أزمة يد عاملة كبيرة في الكويت. وقال دوتيرتي للصحافيين في مدينة دافاو بجنوب الفلبين “سيبقى الحظر دائما. لن تكون هناك عمليات توظيف خصوصا للعمالة المنزلية”.

وكان الرئيس الفلبيني قد فرض في فبراير الماضي حظرا على سفر العمال من بلاده إلى الكويت بعد مقتل عاملة منزلية فلبينية
تدعى جوانا ديمافيليس عثر على جثتها التي تحمل آثار تعذيب في ثلاجة إحدى الشقق الفارغة. وأكد أنه سيعيد الخادمات الفلبينيات اللاتي تعرضن إلى سوء المعاملة، فيما دعا الراغبات في البقاء في البلد الخليجي إلى العودة.

وقال “أرغب في مخاطبة حسّهم الوطني، عودوا إلى دياركم. بغض النظر عن فقرنا، سنعيش. الاقتصاد بوضع جيد ولدينا نقص في العمالة”. وتعمّقت الأزمة بشكل إضافي بعدما أمرت السلطات الكويتية الأسبوع الماضي سفير مانيلا بالمغادرة على خلفية تسجيلات مصورة أظهرت موظفي السفارة الفلبينية يساعدون العمال على الهرب من أرباب عمل يعتقد أنهم يسيئون معاملتهم.

أكثر من ربع مليون مواطن فلبيني يعملون في الكويت، حوالي ستين بالمئة منهم خدم منازل يصعب تعويضهم بشكل عاجل

ورأت دوائر سياسية وإعلامية ونواب بمجلس الأمّة (البرلمان) في ذلك انتهاكا لسيادة البلد. ولم تملك الحكومة سوى مسايرة موجة الغضب وإعلان السفير الفلبيني ريناتو أوفيلا شخصا غير مرغوب فيه وإمهاله أسبوعا لمغادرة الأراضي الكويتية، رغم ما تنطوي عليه الخطوة من تعميق لأزمة اليد العاملة المشتغلة في الأعمال المنزلية.

وعلى مدار الشهرين الماضيين حاول البلدان تفادي تصعيد الأزمة التي لا تخدم أيّا منهما حيث انخرطا في مفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق حول العمالة.

وأشار مسؤولون فلبينيون إلى أنّ انتزاع المزيد من الحقوق لمواطنيهم العاملين في الكويت سيؤدي إلى رفع حظر سفر العمال الذي أعلنه الرئيس دوتيرتي.

واعتذرت الفلبين الأسبوع الماضي على انخراط منتسبين لسفارتها في تهريب عمال من بيوت مخدوميهم، لكن السلطات الكويتية أعلنت أنها ستطرد سفير مانيلا وتستدعي سفيرها من الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا.

وفسّر البعض هذه “الصرامة” بالضغوط المسلّطة على الحكومة الكويتية من قبل نواب بالبرلمان بشأن ملفّات أخرى ستكون مطلع مايو القادم موضوعا لمساءلات نيابية لثلاثة أعضاء في الحكومة بينهم رئيسها الشيخ جابر المبارك.

ووصف دوتيرتي الأحد وضع مواطنيه العاملين في الكويت بـ”الكارثي”. ويعمل نحو عشرة ملايين فلبيني في الخارج ويضخون مليارات الدولارات في اقتصاد بلادهم من الأموال التي يرسلونها لأسرهم سنويا. وتدعم هذه الإيرادات الاقتصاد المحلي بأكثر من 28 مليار دولار عام 2017.

ويعتبر الفلبينيون الذين يعملون في الخارج أبطالا في بلادهم بسبب مساهمتهم في الاقتصاد الوطني. ويشدد المدافعون عن حقوق الإنسان على الثمن الاجتماعي للهجرة التي تفرّق الأسر وتجعل المهاجرين عرضة للتجاوزات.

والمعلومات عن سوء المعاملة التي يتعرضون لها تشكّل موضوعا سياسيا حساسا.

وسبق لدوتيرتي أن اتّهم أرباب العمل في الكويت باغتصاب العاملات الفلبينيات بانتظام وإرغامهن على العمل 21 ساعة في اليوم وتقديم بقايا الطعام لهن.

وأوضح أنه بإمكان العمال العائدين من الكويت الحصول على وظائف كمدّرسين للغة الإنكليزية في الصين، مشيرا إلى تحسن العلاقات مع بكين التي وصفها بـ”الصديق الحقيقي”. وأضاف أنه لا يسعى إلى الانتقام من الكويت ولا يحمل أي كراهية تجاه البلد، مستدركا “لكن إذا كان شعبي يشكل عبئا على بعضهم وعلى بعض الحكومات التي يتعيّن عليها حمايتهم والحفاظ على حقوقهم، فسنقوم نحن بما ينبغي علينا فعله”.

3