عطل حسابك على فيسبوك احتجاجا على مآسي حلب

ككل مرة، يخرج مؤسس فيسبوك ليؤكد أن موقعه يهتم بحياة البشر بقدر متساو، لكن هذه المرة ليست كمثيلاتها إذ تجاوز الاحتجاج العربي التنديد إلى تعطيل حسابات جماعية على فيسبوك ليلة السبت – الأحد، في لفتة أرادوا من خلالها التعبير عن تضامنهم مع حلب.
الاثنين 2016/05/02
من يهتم

حلب – منذ 10 أيام، ترزح مدينة حلب السورية تحت الحصار والنار والدم. الصور المتداولة من هناك مفجعة ويندى لها الجبين، وسط تقاذف المسؤوليات عما يحدث بين الأطراف المتصارعة المحلية والدولية على الأرض السورية المحترقة.

واحتلت مشاهد الدم والمجازر، في الأيام الأخيرة منصات التواصل الاجتماعي، وتداعى الناشطون في أنحاء العالم لإطلاق نداءات الاستغاثة لوقف حمام الدم.

وقالت تقارير صحافية إن الغارات على حلب خلال الأيام الماضية أسفرت عن مقتل ما يزيد على 250 مدنيا؛ بينهم أطفال، و400 جريح. كما شمل القصف المدارس والمستشفيات، ولم تقم صلاة الجمعة في المدينة خشية أن يطال القصف المصلين.

على تويتر، احتلت هاشتاغات #حلب تحترق، و#حلب تُباد، و#Aleppo، و#AleppoIsBurning قائمة الهاشتاغات الأكثر تداولا عالميا.

وعمد مستخدمو فيسبوك إلى تغيير صور حساباتهم الشخصية لتصبح باللون الأحمر، في دلالة على لون الدم الحلبي، ولإظهار التضامن مع المدينة السورية العريقة.

لم يكتف النشطاء بذلك بل أطلقوا حملة أعلنوا فيها عن تعطيل حساباتهم على الشبكة الاجتماعية الأشهر فيسبوك، ليوم واحد، بسبب ما اعتبروه تحيزا في سياساتها التضامنية، اعتبارا من منتصف ليل السبت – الأحد، وذلك كخطوة تصعيدية للتعبير عن الغضب واستنكار ما يحصل في حلب.

ومن تلك الخصائص التضامنية ميزة “التحقق من السلامة” Safety Check، والتي تظهر على الصفحة الرئيسية للمستخدمين في حال حدثت كارثة أو تفجير إرهابي، وتهدف إلى طمأنة المستخدمين الموجودين في منطقة الخطر لأحبائهم بأنهم بخير.

هاشتاغ حلب تحترق، احتل المرتبة الأولى عالميا على موقع تويتر، بأكثر من مليون تغريدة

وبينما مكن فيسبوك هذه الميزة في هجمات باريس وهجمات بروكسل، وأحدث فوضى حين استخدمها بطريقة فوضوية يوم تفجير لاهور الانتحاري بباكستان، حيث ظهرت بطريقة غير سليمة وفي مناطق بعيدة من العالم، فإنه لم يستخدمها في تفجير بيروت، أو بعض العواصم الأفريقية التي شهدت تفجيرات إرهابية، وهو ما اعتذر عنه الرئيس التنفيذي لفيسبوك، مارك زوكيربرغ.

وبالرغم من شدة المخاطر التي تلاحق السوريين سواء في الداخل من جراء القصف والمعارك أو بسبب الهجرة عبر البحار، فإن فيسبوك لم يبادر ولو لمرة واحدة إلى إظهار اهتمام بطمأنة السوريين بسلامة أحبائهم في مناطق الخطر.

كما تطالب الحملة بتفعيل تلوين الصور الشخصية باللون الأحمر تضامنا مع حلب، ضمن خاصية الصورة الشخصية المؤقتة، التي أتاحها فيسبوك مؤخرا، خاصة لحملات التضامن وتشجيع الأندية الرياضية وإبداء الاهتمام بالقضايا الاجتماعية.

وحول النتائج المتوقعة من الحملة، أوضح النشطاء، أنه “في حال مشاركة ما بين 100 و500 ألف شخص في الحملة فإنها ستؤثر على أرباح فيسبوك”. ولاقت الدعوة الجديدة بتعطيل حسابات فيسبوك بشكل مؤقت انتشارا واسعا.

وجاء في نص الرسالة الموحدة التي تناقلتها الشبكات الاجتماعية بأكثر من لغة “نطالب السيد مارك بأن يجعل موقع التواصل الاجتمـــــــاعي فيسبوك يكتسي اللون الأحمر، وذلك تعبيرا على مجازر بشار الأسد في حق المدنيين في حلب من باب الإنسانية وحق المساواة مع ضحايا فرنسا وبلجيكا”.

وكتب بعض المشاركين “إن حلب تحترق والنظام الأميركي يدعم هذا الدمار، وفيسبوك مسيس يسكت عن هذه الفوضى مثل النظام الأميركي”.

كما عمد عدد كبير من المستخدمين العرب إلى التعليق على صورة مؤسس الموقع مارك زوكيربرغ كان قد نشرها بعد هجمات باريس، متسائلين عن سياسة الموقع التضامنية مع الضحايا حول العالم، وتحديدا موقف الموقع مما يحصل في حلب.

وواجه زوكيربرغ هذه الدعوات قائلا “فيسبوك سيقوم بتقديم الدعم والتغطية الإعلامية لإنقاذ حلب، وأيضا التواصل مع الأمم المتحدة ومكاتب اليونسكو، شكرا لتذكيرنا، نحن نهتم بكل الناس على حد سواء، ونحن سوف نعمل بجد لمساعدة الأشخاص الذين يعانون في الكثير من هذه الحالات بما في وسعنا”.

يذكر أنه رغم وصول عدد مستخدمي موقع فيسبوك إلى أكثر من 114 مليون مستخدم من منطقة الشرق الأوسط فإنه لم يؤازر يوما شعوب المنطقة في المحن التي مرت بها، عبر دعم معين أو تفعيل خاصية يمكن أن تقلل من حجم الأضرار التي تلحق بهذه الشعوب بشكل شبه يومي. ولم يقتصر الاحتجاج في المرات الماضية على صفحات التواصل الاجتماعي، إذ انتقل النقاش إلى الصحف الفرنسية والأميركية، وانتقدت مقالات التضامن الانتقائي، مؤكدة أن لا إنسانيّة في تناسي آلام الآخرين المتراكمة، وكأنّها أمر مسلم.

19