عظيم طهماسبي: العرب منفتحون على الغرب منغلقون على ثقافات الجوار

المترجم الإيراني يؤكد أن الشرق العربي والتركي والإيراني يزخر بالأدباء والشعراء الكبار، والترجمة من العربية إلی الفارسية أکثر ازدهارا وانتشارا.
الأحد 2020/03/01
إدارة الرقابة تلحّ أحيانا على حذف مفردات

عظيم طهماسبي مترجم إيراني معاصر اختص بترجمة الروايات العربية إلى اللغة الفارسية. حصل على شهادة دكتوراه في اللغة العربية وآدابها من جامعة أصفهان عام 2015. يعمل كباحث علمي في دائرة معارف العالم الإسلامي في طهران وينشط كباحث وناقد في مجال الرواية العربية المعاصرة. شارك في ندوات داخل إيران لمناقشة الروايات العربية المترجمة إلى الفارسية.

ترجم إلى الفارسية رواية “ساق البامبو” لسعود السنعوسي و”دنيا زاد” لمي تلمساني، و”شوق الدرويش” لحمور زيادة. وترجم مسرحية “مصير صرصار” لتوفيق الحكيم، والمجلد الأول من كتاب “الرواية العربية: ببليوجرافيا ومدخل نقدي 1865-1995” لحمدي سكّوت، و”المقابلة الأخيرة” لإدوارد سعيد. ونظراً لأهمية العمل الذي يقوم به عظيم طهماسبي إلى جانب عدد من زملائه المترجمين الإيرانيين في مسعى لبناء جسور معرفية بين الثقافتين العربية والإيرانية، في ظل أحوال سياسية عاصفة وعلاقات مضطربة، رأينا أن نحاوره في بعض الملفات المهمة والساخنة على صعيدي المعرفة والسياسة.

الجديد: ترجمت من العربية إلى الفارسية رواية “واحة الغروب” للروائي المصري بهاء طاهر، ورواية “ساق البامبو” للروائي الكويتي سعود السنعوسي وكذلك رواية “دنيا زاد” للكاتبة المصرية-الكندية مي تلمساني وغير ذلك، سؤالي هو: ما هي المعايير التي تستعملونها في اختيار الروايات؟ هل هي الجوائز، شهرة الرواية أم ترشيحات النقاد أم غير ذلك؟

عظيم طهماسبي: فضلاً عن الروايات التي أشرتَ إليها نقلتُ أعمالاً أدبية ونقدية أخری إلى الفارسية وهي: مسرحية “مصير الصرصار” لتوفيق الحكيم، و”الحوار الأخير لإدوارد سعيد” 2002، والمجلد الأول لكتاب “الرواية العربية ببليوجرافيا ومدخل نقدي 1865-1995” لحمدي سكّوت ، وراوية “شوق الدرويش” لحمور زيادة، وأحدث أعمالي المترجمة التي تصدر خلال أيام قادمة هي روايتكم ” ثلاث خطوات إلى المشنقة”.

بالنسبة إلى المعايير يجب القول بأن شهرة الرواية وترشيحات أصحاب الروايات والجوائز لها أثر في اختياري للرواية المحددة غیر أنني لا أحصر نفسي داخل هذه الدوائر. نقلت مسرجية “مصير الصرصار” دون الاكتراث بشهرة كاتبها والسبب يعود إلی أنني قرأت المسرحية ونالت إعجابي ومن ثمّ قررتُ ترجمتها إلی الفارسية. أريد أن أقول إنني لا أترجم رواية لم تنل إعجابي ولا يهمني وصول الروايات إلی الجائزة، والمعيار الأهم هو أن تتمتع الرواية بجماليات الأسلوب وتقنيات السرد وتلفت نظري. من جانب آخر بسبب ضيق الوقت والروايات العربية التي تصدر بأعداد هائلة في کل عامٍ أفضّل اختيار روايات محددة للقراءة خاصة تلك التي لفتت انتباه النقاد العرب بقوّة وهذا يساعدني كثيرا على الترجمة أيضا.

بين ثقافتين

الجديد: كيف تصفون العلاقة بين الأدبين الفارسي والعربي؟ وما هي المشتركات بينهما. وما هي آليات تطوير هذه العلاقة نحو الأفضل.

عظيم طهماسبي: للإجابة المستفيضة على هذا السؤال أحتاج إلی سعة الوقت ورحابة المجال، باختصار أستطيع أن أقول إن علاقة الأدبين الفارسي والعربي تعود إلى فترة ما قبل الإسلام ونعرف أن نضر بن الحارث في زمن الرسول صلی­ الله علیه وآله وسلم كان يقرأ قصص وأساطير رستم وإسفنديار لإبعاد الناس عن القرآن وقد أشار القرآن إلى هذا الموضوع. بغض النظر عن السياق الديني لهذه القصص والمرويات فإنها تدل على العلاقات القائمة بين الأدبين الفارسي والعربي. وكذلك فإن وجود مفردات فارسية دخيلة في القرآن والشعر الجاهلي تعبر عن التواصل الثقافي والأدبي بين الثقافتين العربية والفارسية في فترة الجاهلية . بعد انتشار الاسلام في لإيران وتغلغل اللغة العربية إلی مناطق بعيدة عن الجزيرة العربية اهتمّ الأدباء والمفسرون والعلماء الإيرانيون باستخدام اللغة العربية وقدّموا أعمالاً خالدة للثقافة الإسلامية. في فترة الحكم العياسي ترجم عدد من الأعمال الأدبية من البهلوية إلی العربية مثل كليلة ودمنة ونعرف أيضا كيف عبرت قصص ألف ليلة وليلة من إيران إلی العراق والشام.

الخطوة الأولی في بناء جسور المعرفة هي أن یحرّر أدباؤنا عقولهم من الأفكار النمطیة وانفتاحهم نحو الآخر العربي أو الفارسي أو الترکي. عليهم ألا یفتشوا عن الأعمال الأدبیة الكبرى لدی الكتاب الأوروبیین والأميركیین فحسب وإنما عليهم أن یعرفوا أن هناك في بلداننا أدباء وشعراء کبارا

إلی جانب هذه الاحتكاکات الثقافیة نظم الشعراء والأدباء ذوو الأصول الإیرانیة قصائد ومؤلفات شهیرة باللغة الفارسیة وساهموا مساهمة کبیرة في إثراء الأدب العربي خلال بضعة قرون. کما أدی آخرون أمثال سیبویه دورا مهماً في وضع قواعد اللغة العربیة وشرح المعلقات السبع.

إن اللغة الفارسیة بعد سقوط الخلافة العباسیة وسیطرة المغول كانت منتشرة بشكل لافت في مناطق مختلفة من الأناضول وآسیا الصغری وبلاد ما وراء النهر إلی بلاد الهند والصین. وحسب ما ینقل لنا ابن الأثیر فإن المغنین كانوا یرددون أبیات سعدي الشیرازي في الصین. إن الأدب الفارسي استمد کثیرا علی مرّ القرون من اللغة العربیة وآدابها وأغلبیة الشعراء الإیرانیين یتقنون اللغة العربیة ویلمون بأشعار العرب وینهلون من مشاربها. یقال إن أحب الكتب إلی مولانا جلال الدین البلخي/الرومی كان دیوان المتنبي. وحتى بعد أن حذّره مرشده الروحي شمس التبریزي من الكتب ترکها جميعاً لكنه ظل یقرأ بین الحین والآخر قصائد المتنبي.

یحسن بي أن أرکّز حدیثي على عصرنا الحالي. فبعد التوسع الاستعماري في منطقتنا خلال القرنین التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرین تغیرت العلاقات القائمة بین بلداننا علی مختلف المستویات الاجتماعیة والثقافیة وتضاءل یوماً فیوماً اهتمام أدبائنا بثقافات جیرانهم.

وبعد مرور قرن من الزمن أو اکثر احتلت الثقافة الأوروبیة مكانة مرکزیة في عقول أغلبیة المثقفین في منطقتنا وتواکب هذا المدّ الثقافي -بغض النظر عن جوانبه السلبیة والإيجابية- مع تجربة الاستعمار وکل ذلك أثّر علی خلفیاتنا الفكریة.

وبالرغم من أن هذا الأمر كانت له جوانب إیجابیة کبیرة لكنه أدی في النتيجة إلى الهیمنة الغربیة ثم إلی ابتعادنا عن البعض حیث ولّى العدید من المثقفین وجوههم شطر الغرب فقط. لا أرید أن أوجّه اللوم إلی أحد الآن بما أن هذه الظروف ولیدة عصرها.

ولكن في فترتنا الراهنة ما تزال عقول الكثیرین منا غیر متحررة من تأثير مرحلة الاستعمار والأفكار النمطیة المسبقة التي رسخها الاستشراق وعززتها سائر الأنظمة والأیدیولوجیات القومیة. یؤسفني القول إن العدید من المثقفین العرب ینغلقون علی ذواتهم ولم أجد لدیهم انفتاحاً على ثقافات جیرانهم ومن ضمنها الثقافة الإیرانیة. وقد أجد بعضهم یتأثرون بأصحاب السياسة ومواقفهم وربما لهذه الأسباب لا یهتمون بما نقوم به من نشاطات ثقافیة للتواصل بین شعوبنا من خلال الترجمة والأبحاث العلمیة.

بناء جسور معرفية بين الثقافتين العربية والإيرانية
بناء جسور معرفية بين الثقافتين العربية والإيرانية

إن الخطوة الأولی في بناء جسور المعرفة هي أن یحرّر أدباؤنا عقولهم من الأفكار النمطیة وانفتاحهم نحو الآخر العربي أو الفارسي أو الترکي. عليهم ألا یفتشوا عن الأعمال الأدبیة الكبرى لدی الكتاب الأوروبیین والأميركیین فحسب وإنما عليهم أن یعرفوا أن هناك في بلداننا أدباء وشعراء کبارا لا یقلّون شأنا عن زملائهم في أمیركا الجنوبیة أو أوروبا وأمیركا.

من جهة أخری علی المترجمین الذین ینقلون من العربیة إلی الفارسیة وبالعكس أن یختاروا أفضل الأعمال ویقوموا بنقلها بشكل جید حتى یتزاید اهتمام القراء بالأعمال الأدبیة من الجهتين. وفي عصر ثورة الاتصالات وتوسّع شبكات التواصل الاجتماعي صار بإمكاننا أن نجتاز العراقیل السابقة ونحاول توطید العلاقات الأدبیة بیننا.

أمل بالمستقبل

الجديد: ما مدى إقبال القراء الإيرانيين على الروايات المترجمة بشكل عام والرواية العربية المترجمة بشكل خاص؟

عظيم طهماسبي: حسب اطّلاعي فإن اهتمام القراء الإیرانیین لا یختلف عن اهتمام القراء في الوطن العربي. مازالت الروایات الكلاسیكیة لكبار الكتّاب من روسیا وفرنسا وإنكلترا وغيرها تتصدر اهتمامات القراء الإیرانیین. وفي العقود السابقة كنا نجد اهتماما ملحوظا بالروایات المترجمة من أمیرکا اللاتینیة خاصة. أما في السنوات العشر الماضیة فقد بدأ الاهتمام بشكل كبير بروایات الكتّاب الیابانیین وكتاب الشرق الأقصی وكذلك صرنا نجد إقبالاً واسعاً لدی القراء على الروایات الترکیة خاصة أعمال أورهان باموق وألیف شافاق.

وعلى سبيل المثال فقد بلغ عدد نسخ روایة “قواعد الحب الأربعون” للكاتبة ألیف شافاق في الفارسیة إلی مئة ألف نسخة وطبعت ترجمتها الشهیرة -من بین العدید من ترجماتها- أکثر من ستین طبعة. حتی الروایات الكردیة بدأت تستحوذ على اهتمام الإيرانيين أكثر من الروايات العربية. وحسب اطلاعي فقد طبعت بعض روایات الكردي العراقي بختیار علي أکثر من 15 طبعة.

أما بالنسبة إلى الروایة العربیة فلم أجد حتی الآن إقبالاً واسعاً ولا أعلم إن كانت أيّ روایة عربیة لنجیب محفوظ أو سائر الروائیین والروائیات العرب قد طبعت أکثر من خمس طبعات. الشيء الذي یلفت نظري هو أن بعض دور النشر -خلافاً لما سبق- تستقبل بحفاوة إصدار الروایات العربیة المترجمة وحسب ما أتوقع فإن من الممكن أن تجد الروایة العربیة في السنوات المقبلة مكانة تستحقها في ایران. وعلى كل حال ومقارنة بالعقد السابق فقد تزاید عدد الروایات العربیة المترجمة إلی الفارسیة بشكل واضح.

نعم ولا

الجديد: برأيك هل يمكن للأدب أن يصلح ما تفسده السياسة؟ هل يمكن التخفيف من التوتر القائم بين إيران وكثير من البلاد العربية عبر خلق بيئة أدبية خصبة مشتركة بين الطرفين؟

عظيم طهماسبي: في الحقیقة إن الأدب وخاصة جنس الروایة بإمكانه أن يوسّع آفاق الناس ويجعلهم أکثر انفتاحاً وقبولاً للآخر وأکثر استعدادا للتعايش مع المختلفين. إذا أتیح لنا أن نثبت رسالةَ للأدب الروائي في زمننا الحالي فهو عندي تشحیذ الوعي وتعمیق معرفة القارئ بحیث تمكِّنه من التعرف على ضمیره من خلال شخوص الروايات وكذلك تجعله یطلع علی کوامن نفسه وفي نفس الوقت تجعله یطرح أسئلة تنمّي أفكاره وتساعده لترقیة مشاعره وعواطفه.

إن للأدب دوراً کبیراً ولكن للأسف فتأثیر الأدب عادة لا یتجاوز دائرة القراء ومن هنا نكتشف أن تأثیر الأدب بالمقارنة مع السیاسة قلیل جدا وإن کان تأثیره أعمق وأبقی.

بالعودة إلی التاریخ نصادف خلال القرن الماضي الروائع الأدبیة التي طبعت مرارا وتكرارا في ملایین النسخ ونعرف أن تأثیر تلك الروائع الأدبیة لم يكن حائلاً دون وقوع الفجائع والحروب في العالم. هذا الحكم الأولي لا ینفي تأثیر الروائع الأدبیة علی حیوات الملایین من البشر أیضاً فكم من روایة دفعت بالقارئ إلی إعادة النظر في تصرفاته أو غیّرت نظرته إلی الحیاة وإلى نفسه وألهمته أفكارا ومشاعر جدیدة.

لا أترجم روایة لم تنل إعجابي ولا یهمني وصول الروایات إلی الجائزة، المعیار الأهم هو أن تتمتع الروایة بجمالیات الأسلوب وتقنیات السرد وتلفت نظري

إذن فرسالة الأدب أو لنقل أثر الأدب علی القارئ شيء لا یمكن إنكاره، لكن أن یصلح الأدب ما أفسدته السیاسة فهذا، حسب ما نتابعه في الواقع، لا يحدث للأسف. السؤال الذي یتبادر إلى ذهني في هذا المجال هو هل يملك الأدیب القدرة على إصلاح ما أفسده الساسّة؟ إجابتي تتأرجح بین لا ونعم أو کما یقول الفلسطینیون “لعم”.

الأدیب الملتزم حسب نوعیة کتاباته یقوم بإصلاح نفسه وترقیة أسالیب کتاباته ولدیه هواجس في اكتناه الأمور وإلقاء الأضواء علی القضایا التي تطرحها ومن خلال هذه الرحلة، رحلته من النفس إلی النفس ومن النفس إلی البیئة وبالعكس ومن الكتابة إلی الواقع ومن الواقع إلی نوعیة الكتابة او الحكایة أو الروایة. رحلته هذه تأتي بحقائق مهمة وإن کانت غیر ثابتة والقارئ یشارکه في هذا الطریق ویحصل علی ما لم یحصل علیه من قبل وهذا دور کبیر یمكن أن نعيد فضله للروائي الذي عرف معنی الفن الروائي وشارك في ترقیة ثقافة القارئ وتشحیذ وعیه وکما ذکرتُ قبل قليل فإن دائرة هذا التأثیر تقتصر علی القراء الحقیقیين کما ترتبط بمدی إقبال الناس على الكتاب وعدد النسخ المنشورة التي يتم تداولها.

 أما السیاسة فلها قواعد تختص بها وقد نجد رجلاَ سیاسياَ مثقفاَ یعالج الأمور بطریقة المثقف الحرّ الذي لا يخضع لسطوة السياسة. علی أیّ حال فإن تأثیر الأدب عمیق -وإن کان بطئیاً- علی نفوس القراء، والأدب بغض النظر عمّا یترتب علیه من النتائج فهو ضرورة هامّة لنشر القيم الجميلة وإتاحة التواصل الثقافي بین البلدان والشعوب المختلفة. لقد اطلعت علی آراء بعض القراء الإیرانیین فیما یخص بعض الروایات العربیة المترجمة إلی الفارسیة وأدركت من خلالها مدی تأثرهم بتلك الروايات وانفتاحهم على الثقافة العربیة وهذا یثبت أهمیة دور الترجمة قبل كل شيء وضرورة التواصل الثقافي بین ایران والبلدان العربیة لأجل التخفیف من التوترات القائمة التي لا علاقة لشعوب بلداننا بها.

مزاج المترجم

الجديد: هل الترجمة إلى الفارسية تتبع منهجية معينة؟ دعماً حكومياً مثلاً؟ أم أنها تخضع لمزاج المترجمين؟

عظيم طهماسبي: حسب ما أعرف فالترجمة من العربیة إلی الفارسیة -خاصة بالنسبة إلی الأعمال الأدبیة- تخضع لمزاج المترجمین. جودة الترجمة ترتبط بعوامل مختلفة مثل مدی إلمام المترجم بالنص في لغته الأصلیة وقدرته على انتقال النص بطریق أدبي وجمیل یماثل لغة الأصل.

ربما هنالك دعم حكومی لبعض الكتب المعينة التي تهم الحكومة. مثلا دائرة معارف الیهود لعبدالوهاب المسیري ترجمت ونشرت قبل عقد أو عقدین من قبل إحدی المؤسسات الحكومیة. أما الروایات العربیة عادة فلا تتلقى دعماً من الحكومة والمترجمون یعانون من مصاعب کثیرة لنشرها خاصة حین تحول الرقابة دون نشر أجزاءَ من النص الروائي بحجج واهیة مثل الترويج للإباحية وما شابه ذلك.

لقد لاحظت خلال سنوات عملي كمترجم أدبي أن إدارة الرقابة تلحّ في بعض الأحيان حتى على حذف مفردات معينة مثل القبلة أو الثدي من النص.

عربي فارسي

الأدب ضرورة هامة لنشر القيم الجميلة (لوحة: نزار عثمان)
الأدب ضرورة هامة لنشر القيم الجميلة (لوحة: نزار عثمان)

الجديد: لو قارنا حركة الترجمة من العربية إلى الفارسية بحركة الترجمة من الفارسية إلى العربية فلمن هي الكفة الراجحة؟ ولماذا برأيك؟

عظيم طهماسبي: حسب علمي أن الترجمة من العربیة إلی الفارسیة أکثر ازدهارا وانتشارا. نحن كمترجمين نبذل جهودا کبیرة لتقدیم الروایات العربیة إلی القراء الإیرانیين وحالیاً نجد نوعاً من التنافس بین المترجمین على ترجمة الروایات العربیة الحائزة على الجوائز إلی الفارسیة ولا یخفی علینا الجانب السلبي للموضوع.

في ظل التنافس تنخفض جودة الترجمة ويتبعها نفور القارئ من تلك الأعمال بسبب ترجماتها المشوهّة، وأما الجانب الإیجابي فإن هنالك مترجمين بارعين عرفهم القراء وصاروا یعتمدون علی ترجماتهم. وبشكل عام یمکن القول بأن عملیة ترجمة الروایات من العربیة إلی الفارسیة في ذروتها.

لا اهتمام عربياً

الجديد: هل هناك اهتمام من الأوساط الثقافية العربية بعملكم كمترجمين؟ هل تشاركون في مؤتمرات الترجمة التي تقام في البلاد العربية؟

عظيم طهماسبي: لم أجد حتی الآن أيّ اهتمام من قبل الأوساط الثقافیة العربیة حول ما بذلته من جهود لتقدیم الروایة العربیة للقراء والنقاد الإیرانیین کما لم أجد أيّ اهتمام بما نقلته من الأعمال الأدبیة والنقدیة إلی الفارسیة. وهذا ما يمكن أن نسحبه علی نشاطات سائر زملائي الإیرانیین أیضا.

حتی الآن لم أشارك في مؤتمرات الترجمة ولا أهتم بذلك کثیرا. لو کنّا من البلاد الأوروبیة أو من بلاد الیابان أو الصین لاهتم إخواننا العرب بنشاطاتنا وهم یتابعون أعمالنا، لكن المهم عندي أن أهتمّ أنا بالأدب العربي المعاصر والحدیث وأحاول بذل المزيد لتقدیمه إلی القراء في بلدی.

ثورة الرواية

الجديد: ما هو برأيكم مستقبل حركة الترجمة من العربية إلى الفارسية في ضوء صراعات المنطقة؟

عظيم طهماسبي: الترجمة من العربیة إلی الفارسیة کما أشرتُ سابقاً تزایدت بشکل ملحوظ والآن هي في ذروتها وأنا شخصیاً لا أهتم بالصراعات بشكل مباشر لکن أعترف أنني أحیانا أحاول أن أختار بعض الأعمال التي تلقي الأضواء علی العوامل الكامنة وراء تلك الصراعات. أنا سعید بأن أقول لكم إنني أری رونقاً وازدهاراً واسعاً للروایة العربیة وأنا متفائل بأن الروایة العربیة ستجد مكانتها اللائقة في إیران وسائر البلاد وأشعر أن هناك ثورة في مجال الرواية في مختلف البلدان العربیة.

ينشر المقال بالاتفاق مع مجلة "الجديد" الثقافية اللندنية

11