"عفريت".. لكل مواطن!

الأربعاء 2017/09/27

“إذا رأيت امرأة جميلة وذكيّة وطيّبة وصادقة والأهم لا تتكلم كثيرا.. توكل على الله واقتلها فورا.. دي عفريت”! هكذا نقلت يوما عن وصيّة صديق ساخر زعم محقا أن لا توجد امرأة في العالم تجمع كل هذه الصفات، وأنها إذا وجدت فستكون رابع المستحيلات إضافة إلى الغول والعنقاء والخل الوفي!

ورغم رفضي الشديد لفكرة القتل طبعا، إلا أن فكرة اعتبارها «عفريتا» هي التي جذبتني كرجل يمكن أن يُمثل أيضا ما هو أفظع من مجرد «عفريت» بنظر نساء سيغضبن بلا شك من هذا التوصيف المزعج.

حروب الأنوثة والذكورة في مجتمعاتنا العربية قديمة للغاية، وربما تصل حد الحرب الأهلية الفكرية أو الاجتماعية التقليدية، مع الإقرار المبدئي بأنه ليس كل ذكر «رجلا»، بمثل ما ليس كل امرأة «أنثى»..

وبينما كانت المرأة تعاني إفرازات الذكورة المجتمعية، كان اللجوء إلى ردّ الفعل العنيف نتيجة منطقية لما قد يكون ظلما كبيرا، نتيجة التهميش أو التسلط أو السخرية المتبادلة..

لذا كانت أكياس البلاستيك السوداء، في فترة من الفترات، عقابا نسويا لرجال قُطّعت أجسادهم بسكين باردة، فيما كان هناك في بعض بلداننا العربية تجاهل مُخجل لا تُذكر فيه امرأة بالاسم أبدا.. فهي «ابنة» فلان وهي طفلة، و«كريمة» فلان في بطاقة الزواج، و«زوجة» فلان عندما تتزوج، وأخيرا «حرم» فلان عندما يشيعونها إلى مثواها الأخير!

ومثلما تكون نصيحة بعض الأسر بتزويج أبنائها غير الأسوياء كي «يعقلوا» كمرادف مبطن لعقاب فتاة لا ذنب لها بالارتباط بهذا المجنون واقعا مؤسفا لا يخلو منه أي مجتمع، كان ردُّ الفعل الاحتجاجي ما كتبته سيدة على الفيسبوك، حيث دعت كل رجل إلى الانتباه من خطورة النَّحل، وبرَّرت تحذيرها بأن نحلة وقفت على رأس زوجها، وتسللت إلى شعر رأسه، ما دعاها إلى الذهاب به على عَجَل إلى المستشفى حيث اكتشف الأطباء أنه يعاني من ارتجاج بالمخ..

ثمَّ تساءلت ببراءة، وبلهجة عاميّة :«الله أعلم لو مكنتش لحقت النحلة بالشومة كانت عملت فيه إيه أكتر من كده».. و«الشومة» هي التعريف العامي المصري للعصا الغليظة، لنكون أمام نموذج مماثل لـ«الدبة التي قتلت صاحبها»!

هذه الحرب الخفيّة والمعلنة، ربما تلخص العلاقة بين الرجل والمرأة في مجتمعاتنا، والتي تشبه مصباح علاءالدين السحري، الكل يحلم به، لذا ما إن يدعكه رجل، أو امرأة من ضحايا المشروع الفاشل، حتى يخرج من القمقم صارخا:«شُبِّيك لبِّيك»!

يا للهول.. عفريت لكل مواطن ومواطنة!

24