عفوا الإخوان أيضا أصدقاء لنا

الاثنين 2014/08/25

حمل تخطي تقرير الحكومة البريطانية النهائي حول تنظيم الإخوان المسلمين الموعد المحدد لصدوره عديد علامات الاستفهام. التنظيم يعلم أن نتائج التقرير تبرئه، أو ربما يحاول الترويج لذلك، لكن الواضح أن الحكومة في لندن تشعر أنها في مأزق ينبع من أن على بريطانيا أن تتخلى على جانب من حلفائها؛ مصر ودول الخليج العربي، أو الإخوان المسلمين.

قد يكون صحيحا أن القاهرة والرياض مارستا ضغوطا على لندن من أجل تأجيل صدور التقرير بالصورة التي هو عليها الآن. الإخوان، في الوقت نفسه، يمارسون ضغوطا على الحكومة منذ الإعلان عن تكليف جون جينكينز السفير البريطاني السابق لدى السعودية بإعداد التقرير.

المشكلة تكمن في أن البريطانيين يشعرون بأنهم مدينون للإخوان. الإخوان يعرفون ذلك جيدا ويحاولون استخدامه بشكل صحيح. لن ينسى البريطانيون الخدمات التي قدمها التنظيم لهم إبان الاحتلال السوفيتي لأفغانستان في السبعينات، أو في كوسوفو، أو في الشيشان. ففي الأيام الأولى للغزو السوفيتي ساد اعتقاد بأن الإخوان جزء رئيس ضمن المعارضة المناهضة للشيوعية، بعدما كانوا في قلب التحولات ضد الملك محمد ظاهر شاه القريب من موسكو، من ثم لعبت الصلات الوثيقة بين التنظيم الدولي والاستخبارات البريطانية، دورا هاما في إنهاء التواجد السوفيتي في أفغانستان. التجربة نفسها امتدت إلى الشيشان. فبعد التفجير الذي استهدف مقر الحكومة الحليفة للروس في غروزني في ديسمبر 2002، صدرت تقارير روسية تتحدث عن بصمات الإخوان في التخطيط والتنفيذ، ضمن عمليات تمت بتكليف بريطاني وأميركي مباشر.

في نفس الوقت لا تريد بريطانيا إثارة غضب دول محورية في الشرق الأوسط كمصر ومعظم دول الخليج، ومن ثم التأثير على مصالحها في المنطقة وهي كثيرة. الحكومة البريطانية تدرك أن القوى الرئيسة في المنطقة تشعر بتململ من سياستها المترهلة تجاه الإخوان. لذلك فضلت أن تضع التقرير على الرف، بحجة دراسة نتائجه.

هذه النتائج ستكون كفيلة بإعادة صياغة العلاقات التي تجمع لندن بعواصم المنطقة، وما يترتب على ذلك من صفقات أسلحة وعلاقات اقتصادية متشعبة، إلى جانب تعاون أمني هي في أشد الحاجة إليه أكثر من أي وقت مضى. فالهاجس الأمني بات محددا أساسيا للنظرة البريطانية لما يحث في المنطقة، خاصة مع تزايد أعداد الجهاديين البريطانيين في صفوف “داعش”، وتكلل تدفقهم للقتال في سوريا والعراق بذبح الصحفي الأميركي جميس فولي على يد ملثم أشارت لكنته إلى جنسيته البريطانية.

لكن الإخوان، مازالوا يحتفظون بمساحة واسعة في السياسة الأمنية البريطانية تجاههم. تتلخص في توظيف الروابط بين الجماعة وتنظيم القاعدة، في تحقيق مكاسب لها خارج الأراضي البريطانية. أما في الداخل، فعادة ما تستخدم أجهزة الاستخبارات أذرع الإخوان، وسيطرتهم على عدد من المساجد والمؤسسات الإسلامية في إعادة تشكيل الطريقة التي يفكر بها المتطرفون البريطانيون، ثم وضعهم على “طريق الاعتدال”. ظهور التقرير لن يكون في صالح بريطانيا. فالمحتوى قد يتسبب في إثارة غضب حلفاء لا تتحمل البلاد تكلفة غضبهم، وقد يكون سببا في خسارة ذراع أمنية واستخباراتية ينظر إليها المسؤولون الأمنيون في لندن باعتبارها درعا لمواجهة خطر الجهاديين. لذلك ستلجأ حكومة كاميرون إلى الاكتفاء بإجراء التحقيق، والاحتفاظ بنتائجه لابتزاز الإخوان، ولمغازلة دول المنطقة بإمكانية تغيير محتوى التقرير.


كاتب صحفي مصري

9