"عفوا حماس" يعري "شكرا حماس"

الحرب الكلامية التي تدور منذ أيام على مواقع التواصل الاجتماعي بين فتح وحماس بمناسبة اقتراب موعد الانتخابات البلدية، يبدو أنها جلبت اهتمام وسائل الإعلام العربية والعالمية باعتبارها طريقة جديدة في التنافس لم تعهدها الحركتان في الماضي.
الجمعة 2016/08/26
هاشتاغ بهاشتاغ وفيديو بفيديو..

القدس- تتنافس الحركتان السياسيتان الكبريان في غزة، فتح وحماس، على شبكات التواصل الاجتماعي قبيل الانتخابات البلدية في المناطق الفلسطينية المزمع إجراؤها في أكتوبر القادم.

ويعد استخدام شبكات التواصل الاجتماعي في الحملات الانتخابية الفلسطينية أمرا جديدا، حسب مراسل صحيفة “الغارديان” لبيتر بومونت من غزة الذي نشر مقالا بعنوان “معركة الهاشتاغات تجتاح غزة بينما تحاول فتح وحماس خطب ود الناخبين”.

وأدى اعتماد شبكات التواصل الاجتماعي في الحملات الانتخابية إلى تلاسن حادّ بين فتح وحماس حول رؤيتهما للأوضاع في غزة التي تحكمها حماس منذ عام 2007، “والتي واصلت سلطتها عبر ثلاث حروب مدمرة مع إسرائيل في السنوات الثماني الماضية”. وأرادت حركة حماس بث رسالة متفائلة ضمن هاشتاغات على “فيسبوك” و” تويتر” من قبيل “شكرا حماس” و”غزة أكثر جمالاً”. ونشرت مقطع فيديو يستعرض إنجازاتها.

واستمرت المعركة على الإنترنت بينما شن الجيش الاسرائيلي الأحد وليل الاثنين 50 ضربة ضد أهداف في غزة. وجاءت الهجمات ردا على صاروخ سقط على مستوطنة سيدروت الاسرائيلية، وأعلنت منظمة جهادية المسؤولية عنه. ويقول بومونت إن “فيديو حماس، الذي يأتي على نغمات موسيقى تفاؤلية وإنتاج عالي المستوى، يصور غزة بصورة تتناقض تماما مع الواقع بالغ الصعوبة من ارتفاع معدلات البطالة وتكرر انقطاع الكهرباء والمباني التي دمرتها الحروب. وتنتقل الصور من كورنيش ساحلي جديد إلى مكتب أنيق إلى متنزه تفتحه حماس، إلى جامعات جديدة”.

وردت فتح، حزب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يحكم الضفة الغربية، على حماس بإعادة مونتاج الفيديو لتظهر ما ترى أنه حقيقة نحو عشرة أعوام من حكم حماس لغزة، قائلة إن فتح ستعيد إعمار غزة. وأظهرت فتح في الفيديو القنابل الإسرائيلية المتفجرة فوق أسطح المنازل، والأحياء التي تضررت بشكل كبير جرّاء الصراع الأخير في عام 2014 مثل حي “الشجاعية” في شكل خليط رمادي من الأنقاض. وأعاد مغرّدون نشر فيديو فتح مع التعليق عليه “هذه حقيقة #شكرا_حماس لكي لا ينخدع المواطن بتزييف الواقع الذي تحاول حماس تمريره عبر إعلامها، هذه هي الحقيقة”.

وقال مغرّد “حماس تكذب ومطلوب منا أن نصدق .. لا حول ولا قوة إلا بالله”. واستخدمت فتح الهاشتاغ نفسه “شكرا حماس” للسخرية، وجات التعليقات متهكمة وتتضمن نكاتا تستهدف حماس وتشير إلى كونها تتباهى بإنجازات وهمية. وكتب ناشط على فيسبوك “شكرا حماس على التكفير والتنكيل والتشويه والتحريض.. هذه رسالة الشكر الصحيحة”. ونشر آخر “عشر سنين ذل وهم وقرف ارحمونا..”.

وقال آخر “شكرا على تعامل جهاز الأمن الداخلي الذي يستمر في استدعاء المواطنين ولم يقم حسابا لكونهم يعيشون تحت الحصار”. وسخر مغرّد “حان الآن موعد قطع الكهرباء حسب التوقيت المحلي لغزة وضواحيها..”. الأساليب الدعائية الجديدة من قبل الحركتين السياسيتين الكبريين في فلسطين ربما تبين مدى وعي الحركتين بضرورة تغيير الاستراتيجية الدعائية للوصول إلى قلب الناخبين لا سيما وأن حوالي 90 ألف شاب يستعدون للتصويت للمرة الأولى.

19