عفو رئاسي جديد لامتصاص غضب الشباب المصري

الرئيس المصري يواجه أكثر من مأزق في التعامل مع ملف الشباب بشكل عام.
الخميس 2018/05/17
محاولات عقيمة لتضييق الهوة مع الشباب

القاهرة – أصدر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الأربعاء، قرارا جديدا بالعفو الرئاسي عن 332 شابا ممن حصلوا على أحكام نهائية على ذمة قضايا التظاهر، في الوقت الذي حضر فيه مؤتمرا حواريا مع 1500 من الشباب المؤيدين له من أحزاب مختلفة، في محاولة لتوظيفهم داخل جملة من الخطط التي يجري الإعداد لها حاليا لتنظيم الحياة السياسية.

ويعد هذا المؤتمر الخامس الذي افتتح، الأربعاء، وينظمه السيسي لمناقشة قضايا ومشكلات الشباب منذ أن قرر عقده بشكل دوري في العام 2016، ويعول على وجوده بينهم ليحدث خرقا في العلاقة المتوترة بينه وبين الفئات التي تمثل 60 في المئة من المجتمع المصري، غير أن نتائجه السابقة لم يكن لها أثر إيجابي.

ويواجه الرئيس المصري أكثر من مأزق في التعامل مع ملف الشباب بشكل عام، لأن عزوف هذه الفئة عن المشاركة السياسية في ظل التضييق الحاصل واستمرار ملاحقة المعارضين، يعد تهديدا مستقبليا للدولة المصرية، وسط صعوبة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والتي تمثل أرضا خصبة لاستقطابهم بعيدا عن المسارات التي ترغب الحكومة في تحديدها.

وهو ما دفع السيسي إلى التنبيه إلى أن هناك تحديات إقليمية ومحلية تستلزم تجهيز كوادر شبابية تكون قادرة على القيادة في المستقبل، محاولا تبرير الاستمرار في العمل بقانون التظاهر، بمحاولة البعض استغلاله للوصول إلى نتائج هدامة تستهدف ما أنجزته الدولة في ملف التنمية.

وركز المؤتمر على مناقشة ثلاثة ملفات رئيسية، على رأسها كيفية ضمان المشاركة الفعالة للشباب في المشهد السياسي، وشرح السيسي رؤيته لشكل الدولة المصرية خلال فترة رئاسته الثانية، بجانب محاولة احتواء غضب المواطنين من زيادة الأسعار من خلال إجابته على تساؤلاتهم ضمن مبادرة “اسأل الرئيس”، التي انطلقت في 13 مايو الجاري.

ويرى مراقبون أن النظام مازال مصرا على استخدام نفس الأساليب في التعامل مع أزمات الشباب، فهو دائم التركيز على إبراز أن هناك حوارا مباشرا بين رأس الدولة وقطاعات مختلفة منهم، لكن لا تتم ترجمته إلى خطوات تنفيذية على أرض الواقع تثبت جديته في تغيير الوضع القائم.

وتنظر دوائر حكومية إلى الإفراج عن أربع دفعات شبابية سابقة حددتها لجنة العفو الرئاسي (مستقلة) كقرارات تنفيذية انبثقت عن أحد المؤتمرات الشبابية السابقة، إلا أن سياسيين يرون أن المئات (900 شخص) ممن أفرج عنهم في السابق لم يتضمنوا الرموز السياسية الشبابية التي تم إلقاء القبض عليها لمخالفة قانون التظاهر، بالإضافة إلى أن العدد الأكبر من الشباب المحبوسين لم تصدر بحقهم أحكام نهائية ولم يشملهم العفو.

وقال مصطفى كامل السيد، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن الهدف الرئيسي من المؤتمر يتمثل في البحث عن مخرج لإعادة رسم شكل الحياة الحزبية داخل مصر، لأن هناك رغبة حكومية في أن يكون الشباب على رأس التشكيلات الحزبية الجديدة التي قد ترى النور قريبا، في حين أن الواقع يشي بأن الشباب لم تعد لديه رغبة في العمل السياسي.

وأضاف لـ“العرب” أن المؤتمر يعتمد على شباب الأحزاب التي أظهرت مواقف قريبة من الحكومة خلال الفترة الماضية لتنفيذ خطة الدمج التي جاءت بمبادرة حكومية بالأساس، وهي محاولات تشي بأن هناك محاولة لوضعهم في قالب معين وفقا لرؤيتها، وهو ما فشل مرات عديدة في السابق وسيكون مصيره الفشل في المستقبل أيضا.

2